رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ولاء مسلم رئيس قطاع البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية:

تكلفة التمويل.. العقبة الكبرى أمام رحلة نمو الشركات

بوابة الوفد الإلكترونية

100 ورقة مالية مستهدفة للتغطية البحثية

لا تُصنع القمم بين عشية وضحاها، ولا تمنح لأصحاب الأحلام وحدهم، بل تكون من نصيب الذين أدركوا أن النجاح رحلة طويلة عنوانها التركيز، ووقودها الاهتمام بأدق التفاصيل، التى يراها البعض هامشية أو غير ذات أهمية، هى الأساس الذى يبنى عليها أى إنجاز استثنائى.. وكذلك محدثتى تؤمن بأن القمة لا تتسع إلا لمن يواصل التعلم والتطوير وإعادة اكتشاف ذاته.

أعلم أن النجاح ذلك الذى يصمد أمام الزمن، ويزداد بريقه مع مرور السنوات. أما الحفاظ عليه، فلا يتحقق إلا إذا عرف كل منا قيمة ما أنجزه.. وعلى هذا الأساس كانت مسيرتها منذ الصبا.

ولاء مسلم، رئيس قطاع البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية.. كل إنجاز تعتبره بداية لرحلة جديدة، فى فلسفتها النجاح مسار متجدد، وليس محطة أخيرة.. وهو سر تميزها.

فى المبنى المقابل لمسجد مصطفى محمود، ذلك الصرح الذى يحمل اسم أحد أبرز العقول المصرية التى جمعت بين العلم والفلسفة والأدب، وعلى مقربة خطوات من شارع جامعة الدول العربية، يقف مبنى شامخ تخبئ جدرانه الصامتة حكايات من التاريخ والأصالة.. بالطابق الثامن، وعبر ممر هادئ يفصله باب زجاجى عن صخب الحركة فى الخارج، مجموعة من الغرف تؤدى كل منها دوراً مختلفاً، إلا أن إحداها تحمل من التفاصيل ما يجعلها أقرب إلى غرفة صناعة الرؤى والقرارات.

قاعة اجتماعات بسيطة فى تفاصيلها، كبيرة فى دلالاتها. مكتب واسع تحيط به مقاعد تعكس طبيعة المكان؛ قصاصات ورقية متناثرة تحمل بين سطورها ملاحظات دقيقة وتوقعات للمشهد الاقتصادى، وأجندة صغيرة تبدو للوهلة الأولى عادية، لكنها تختزل رحلة طويلة من الاجتهاد والتعلم المستمر، تجسد فلسفة امرأة آمنت بأن القمة لا تُمنح، بل تُنتزع بالإرادة والعزيمة والثقة بالنفس، وأن الحفاظ عليها يتطلب شغفاً لا ينقطع بالمعرفة والتطوير.

داخل تلك الغرفة، لا مكان للقرارات المرتجلة أو الانطباعات العابرة، الرؤية تُبنى على التفاصيل الدقيقة، والتحليل يستند إلى الحقائق والأرقام، والحماس ينعكس فى طريقة عرض الأفكار.. تقول «كنا ننظر إلى نهاية عام 2025 باعتبارها بداية مرحلة أكثر تفاؤلاً للاقتصاد المصرى، مع توقعات باستكمال مسار الإصلاح الاقتصادى وانطلاقة قوية خلال عام 2026، مدعوماً باستقرار سعر الصرف، وتراجع معدلات التضخم، بما يسمح للبنك المركزى بمواصلة سياسة التيسير النقدى وخفض أسعار الفائدة».

تستطرد قائلة «المشهد لم يكتمل كما كان مأمولاً خلال النصف الأول من عام 2026، إذ فرضت المتغيرات الجيوسياسية نفسها بقوة على الاقتصاد العالمى، بدءاً من اضطرابات المنطقة وتصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وصولاً إلى انعكاساتها المباشرة على أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالمياً».

وتوضح أن تلك التطورات ألقت بظلالها على الاقتصاديات المستوردة، وفى مقدمتها الاقتصاد المصرى، الذى تأثر بارتفاع فاتورة الواردات، الأمر الذى فرض تحديات إضافية أمام استكمال دورة خفض أسعار الفائدة. فكل نقطة انخفاض فى تكلفة التمويل كانت تمثل متنفساً للشركات، يمنحها قدرة أكبر على التوسع فى الإنتاج والتصنيع وتنفيذ خططها الاستثمارية، بما ينعكس فى نهاية المطاف على معدلات النمو وفرص العمل ومستويات التنافسية.

• إذا كانت المتغيرات الخارجية قد فرضت تحدياتها على الاقتصاد المصرى، فماذا عن التحديات الداخلية؟

- بابتسامة الواثق، وبنظرة من اعتاد قراءة المشهد عن قرب، تجيبنى قائلة «رغم التحديات الداخلية التى واجهها الاقتصاد المصرى وما حملته من ضغوط على مختلف القطاعات، فإن التفاؤل ظل حاضراً بقوة، وكانت هناك قناعة بأن الاستثمارات قادرة على العودة مجدداً، مدفوعة بالإصلاحات الاقتصادية التى بدأت تؤتى ثمارها».

وتضيف: «الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، فارتفاع معدلات الدين العام وما ترتب عليه من زيادة تكلفة خدمة الدين، فرضا ضغوطاً كبيرة على الموازنة العامة للدولة، وهو ما شكل تحدياً إضافياً أمام تحقيق معدلات نمو أكثر تسارعاً».

لم يكن ملف الطاقة بعيداً عن قائمة التحديات، بل كان أحد أكثر الملفات تأثيراً خلال الفترة الماضية. فارتفاع تكاليف الطاقة انعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم، وألقى بظلاله على تكلفة الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، فى وقت كانت الأسواق تترقب استمرار دورة التيسير النقدى وخفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادى.

رغم تشابك هذه التحديات، تؤكد أن الاقتصاد المصرى أظهر قدراً كبيراً من المرونة، وأن الحكومة نجحت إلى حد بعيد فى امتصاص الصدمات المتلاحقة، سواء الناتجة عن الضغوط الداخلية أو الاضطرابات الخارجية، وهو ما حال دون تحول تلك التحديات إلى أزمة ممتدة، وأبقى على فرص التعافى والنمو قائمة، وإن كانت بوتيرة أكثر حذراً مما كان متوقعاً فى بداية عام 2026.

رؤية لا تتوقف عند قراءة الأرقام والمؤشرات، بل تمتد إلى ما وراء المشهد لتؤكد أن مستقبل الاقتصاد المصرى يظل وثيق الارتباط بمسار التوترات الجيوسياسية فى المنطقة.. تؤمن بأن هدوء الأوضاع الإقليمية ليس مجرد عامل داعم للنمو، بل يمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لمرحلة اقتصادية جديدة، قادرة على إطلاق العنان للإمكانات الكامنة للاقتصاد الوطنى. فاستمرار حالة عدم اليقين فى المنطقة سيظل يلقى بظلاله على قرارات الاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال، ويحد من سرعة تعافى الأسواق.

بعين الباحث عن الفرص تنظر إلى الأزمات، فالمتغيرات الإقليمية ذاتها بحسب تحليلها قد تحمل وجهاً آخر أكثر إشراقاً بالنسبة للاقتصاد المصرى، إذ يمكن أن تمثل فرصة استثنائية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتدفقات النقد الأجنبى، فى ظل إعادة تموضع العديد من الاستثمارات الكبرى بالمنطقة.

وبين التحديات والفرص، تبقى نظرتها إلى المستقبل أكثر إشراقاً من الواقع الراهن، إذ تؤمن بأن الاقتصاد المصرى يمتلك من المقومات ما يؤهله لتجاوز العقبات وتحويل الضغوط إلى مكتسبات، وأن تحقيق هذا السيناريو يظل مرهوناً بعودة الهدوء إلى المنطقة، باعتباره المؤشر الأهم لانطلاقة اقتصادية أكثر قوة واستدامة خلال السنوات المقبلة.

الإيمان بالقدرة على تجاوز التحديات، ومواصلة العمل مهما كانت الظروف، هو القاسم المشترك بينهما. ولذلك، تنظر بتقدير واضح إلى أداء السياسة النقدية المصرية خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أنها كانت أحد أكثر الملفات التى أُديرت باحترافية وكفاءة فى مواجهة الأزمات المتلاحقة.

وترى أن نجاح السياسة النقدية لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة قدرتها على تحقيق معادلة بالغة الصعوبة، تقوم على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى، وتعزيز مرونة سعر الصرف، وامتصاص الصدمات الخارجية دون الإخلال بتوازنات السوق. كما لعب الارتفاع المستمر فى احتياطى النقد الأجنبى دوراً محورياً فى دعم الثقة بالاقتصاد المصرى وتعزيز قدرته على الوفاء بالتزاماته الخارجية.

ومن وجهة نظرها، فإن هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام فى التقارير الرسمية، بل رسائل طمأنة يقرأها المستثمر الأجنبى جيداً قبل اتخاذ قراره. فكلما تعززت مرونة الاقتصاد واستقرت السياسات النقدية، ازدادت قدرة الدولة على استقطاب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، وتهيأت الأرضية لانطلاقة استثمارية أكثر قوة خلال المرحلة المقبلة.

• كيف ترين ملف «الأموال الساخنة» فى ظل الجدل الدائر بشأن انعكاساتها على الاقتصاد؟

- للحظات، بدا وكأنها تعيد ترتيب المشهد الاقتصادى كاملاً فى ذهنها تقول إن ملف «الأموال الساخنة» بمنطق الرفض المطلق أو القبول المطلق، وإنما بمنطق فهم طبيعتها ودورها وحدود تأثيرها على الاقتصاد.

تضيف أن «الأموال الساخنة بطبيعتها استثمارات قصيرة الأجل، تبحث دائماً عن العائد السريع وتتحرك وفقاً لتغيرات أسعار الفائدة والأوضاع الاقتصادية العالمية، ولذلك لا يمكن التعويل عليها باعتبارها ركيزة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة أو بناء خطط استثمارية طويلة الأجل».

إن هذه التدفقات المالية بحسب رؤيتها قد تمنح الاقتصاد متنفساً مؤقتاً، وتسهم فى دعم السيولة وتوفير النقد الأجنبى على المدى القصير، لكنها تظل أموالاً سريعة الحركة، تأتى سريعاً وقد تتخارج بالسرعة نفسها عند تغير المعطيات الاقتصادية، وهو ما يجعل الاعتماد عليها خياراً محفوفاً بالمخاطر إذا لم يكن مدعوماً بأسس إنتاجية قوية.

رحلة لا تعرف التوقف عن التعلم، تلك هى الفلسفة التى تحكم رؤيتها للاقتصاد كما تحكم مسيرتها المهنية. فبالنسبة لها، لا توجد حلول سحرية للأزمات الاقتصادية، وإنما مسارات واضحة تقوم على الإنتاج والعمل وبناء اقتصاد قادر على خلق القيمة المضافة، ومن هذا المنطلق، ترى أن التوسع فى الإنتاج والتصنيع، إلى جانب الإسراع بتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، يمثلان البديل الأكثر استدامة للاعتماد المتزايد على الاقتراض، الذى يفرض أعباء متنامية على الموازنة العامة للدولة فى صورة خدمة دين مرتفعة. وتؤكد أن برنامج الطروحات لم يعد مجرد خيار اقتصادى، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة الحالية، خاصة أن الحكومة لم تنجح حتى الآن فى تنفيذ البرنامج بالمعدلات المستهدفة.

الإسراع فى تنفيذ الطروحات أصبح أمراً ملحاً، وفقا لرؤيتها، خاصة فى ظل التحديات التى تواجه تدفقات الاستثمارات الأجنبية، والتى تتطلب إرسال رسائل واضحة للأسواق العالمية بشأن جدية الإصلاحات الاقتصادية وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للمستثمرين.

حصيلة طويلة من الخبرات والتجارب انعكست بوضوح فى قراءتها لملف السياسة المالية. فهى تنظر إلى الضرائب باعتبارها المورد السيادى الرئيسى للإيرادات العامة للدولة، وترى أنه لا غنى عنها لتحقيق الاستدامة المالية، لكنها تؤمن فى الوقت ذاته بأن توسيع القاعدة الضريبية يجب أن يكون أكثر أهمية من زيادة الأعباء على الممولين الحاليين.

وتؤكد أن دمج الاقتصاد غير الرسمى يمثل أحد أكبر الفرص الضائعة التى يمكن أن تعزز الإيرادات العامة للدولة، شريطة أن يقترن ذلك بتقديم حزمة من المحفزات والتسهيلات التى تشجع أصحاب الأنشطة غير الرسمية على الانضمام إلى المنظومة الرسمية، بما يحقق مصالح جميع الأطراف.

كان يدور فى ذهنى سؤال حول الأسباب التى حالت دون تحقيق قفزات ملموسة فى حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات الماضية، بدا وكأنها قرأت ملامح السؤال قبل أن يُطرح، لتجيب بثقة وخبرة تراكمت عبر سنوات من متابعة الأسواق. تقول: «إن الاستثمار الأجنبى المباشر واجه العديد من التحديات خلال السنوات الماضية، سواء نتيجة الاضطرابات السياسية والجيوسياسية التى شهدتها المنطقة والعالم، أو بسبب الأزمات الاقتصادية العالمية التى أثرت بشكل مباشر على الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية».

وتضيف أن تقلبات سعر الصرف، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع تكلفة التمويل، شكلت مجتمعةً عقبات رئيسية أمام جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، لافتة إلى أن تكلفة التمويل تعد من أكبر التحديات التى تواجه الشركات فى الوقت الراهن.

وتوضح أن استمرار مسار خفض أسعار الفائدة من شأنه تقليل تكلفة الاقتراض، ومن ثم تمكين الشركات من التوسع فى استثماراتها وزيادة طاقاتها الإنتاجية والتصديرية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطنى.

كما تشدد على أن دعم المستثمر المحلى يمثل حجر الأساس فى استراتيجية جذب الاستثمارات الأجنبية، فالمستثمر الأجنبى يبحث دائماً عن اقتصاد يمتلك قطاعاً خاصاً قوياً وقادراً على النمو. ومن هنا، فإن توفير الطاقة اللازمة للمصانع، وتذليل العقبات الإجرائية والتنظيمية، يعدان من أهم الأدوات التى تضمن تعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى.

  • ما رؤيتك لاستراتيجية الاستثمار فى الأسهم خلال الفترة المتبقية من عام 2026؟

- للمرة الأولى خلال الحوار، بدت ملامح الارتياح أكثر وضوحاً على وجهها. ربما لأن الحديث انتقل إلى الملف الأقرب إلى شغفها وخبراتها الممتدة لسنوات طويلة؛ سوق المال، تقول بثقة المستثمر الذى يسبق الأحداث بخطوة: «3 قطاعات مرشحة لقيادة أداء البورصة المصرية خلال الفترة المتبقية من عام 2026، يأتى القطاع المصرفى فى مقدمتها، مدعوماً بالتطور الكبير الذى يشهده فى تقديم منتجات وخدمات مصرفية واستثمارية جديدة، بما يسهم فى تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز ربحية المؤسسات المالية، خاصة مع استمرار دورة خفض أسعار الفائدة».. ولا يتوقف تفاؤلها عند القطاع المصرفى، إذ تشير إلى أن قطاع التكنولوجيا سيكون أحد أبرز الرابحين خلال السنوات المقبلة، أما قطاع الرعاية الصحية والأدوية، فتراه من القطاعات الدفاعية الواعدة التى ستواصل الاستفادة من النمو المتزايد فى حجم الطلب المحلى.

التعثر بالنسبة لها ليس نهاية الطريق، وإنما بداية جديدة أكثر نضجاً، هذه القناعة هى ما يدفعها اليوم إلى رسم أهداف أكثر طموحاً للمستقبل، ترتكز على بناء فريق عمل متكامل يمتلك الخبرات اللازمة لتغطية مختلف القطاعات الاقتصادية بكفاءة واحترافية، مع التوسع فى نطاق التغطية البحثية ليشمل نحو 100 ورقة مالية، بما يعزز من جودة المحتوى الاستثمارى المقدم للعملاء.

ولا يتوقف الطموح عند حدود الأبحاث والتغطيات المالية، بل يمتد إلى تقديم باقة متكاملة من الخدمات الاستثمارية المتقدمة، التى تلبى احتياجات المستثمرين وتواكب التطورات المتسارعة التى يشهدها سوق المال.

 رحلة تؤمن فيها بأن التعلم المستمر، هو من الركائز الحقيقية للحفاظ على الريادة وصناعة النجاح، تحث أولادها على التعلم والاستثمار بالنفس، لكن يظل شغلها الشاغل الوصول بقطاع البحوث إلى الريادة.. فهل تستطيع ذلك؟