رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين التعويض المادي والمعنوي..كيف ترسم التوصيات الأكاديمية في بنغازي خارطة إصلاح السجون؟

جانب من المؤتمر الليبي
جانب من المؤتمر الليبي

شهدت مدينة بنغازي انعقاد أعمال "المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح"، والذي شكل منصة علمية وحقوقية رفيعة المستوى لمناقشة أفق تطوير المنظومة العقابية وإعادة صياغة فلسفة الاحتجاز في ليبيا.

 وأجمع الأكاديميون والخبراء المشاركون في جلسات المؤتمر على أن احترام حقوق الإنسان داخل المؤسسات العقابية والتأهيلية يمثل حجر الزاوية لبناء دولة القانون، مؤكدين أن حقوق النزيل لا تسقط بمجرد صدور أرقام أو أحكام تقيد حريته، بل تفرض على الدولة التزامات قانونية وأخلاقية صارمة.


وفي مداولات جلسات المؤتمر، قدمت الدكتورة سالمة فرج الجازوي، أستاذة القانون الخاص بجامعة بنغازي والأستاذة المتخصصة في الأنظمة القانونية للتعويض، ورقة بحثية متكاملة بعنوان "حق السجناء في التعويض". وأكدت الجازوي خلال كلمتها أن حق السجين في التعويض ليس مجرد منحة، بل هو حق أصيل يكفله القانون للذين تعرضوا للسجن دون وجه حق، أو نتيجة أخطاء قضائية وإدارية، أو ممارسات غير مشروعة كاحتجاز النزيل بعد انتهاء مدة عقوبته، أو التعرض للتعذيب والإهمال الطبي.


وأوضحت الجازوي أن المنظومة التشريعية الليبية تحتوي على أسس قانونية متينة يمكن الاستناد إليها، منها قواعد المسؤولية المدنية في M166 وM177 من القانون المدني، وقانون الإجراءات الجنائية لعام 1953، وقانون مؤسسات الإصلاح والتأهيل رقم 5 لسنة 2005، فضلاً عن الاتفاقيات الدولية والمواثيق المعنية بحقوق الإنسان. 

 واشارت إلى وجود عقبات عملية تحول دون تفعيل هذا الحق بالشكل الأمثل، مثل طول إجراءات التقاضي، وصعوبة إثبات الأضرار المعنوية للنفس والسمعة، وغياب آليات تفصيلية لتقدير التعويض. وطالبت بضرورة إنشاء لجنة مستقلة مختصة بنظر طلبات التعويض، وتحديث نصوص الحبس الاحتياطي، وإقرار مسؤولية الدولة المباشرة عن أخطاء العدالة.


ومن جانبه، أكد الدكتور عماد عبدالمقصود في مداخلته بالمؤتمر أن الرؤية الاصلاحية الحديثة تقتضي النظر إلى السجين بوصفه "مواطناً" ينبغي تقويمه وإعادة إدماجه لا الانتقام منه. وشدد على أهمية بناء فريق العمل المتكامل الذي يجمع القانوني والنفسي والاجتماعي والطبي لتقديم برامج تأهيلية متوازنة.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن تفعيل آليات التعويض والرعاية اللاحقة يسهم في تعزيز ثقة المواطن بالنظام القضائي الليبي ويحقق العدالة الناجزة.