حقيقة الرجاء وأثره في أحوال العبد وأفعاله
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الرجاء والخوف جناحان، بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود، ومطيتان يقطع بهما السائرون عقبات الطريق إلى الله؛ فالخوف تألُّم القلب مما يُخشى، والرجاء ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب.
ما حقيقة الرجاء؟ وما أثره في أحوال العبد وأفعاله؟
وأوضح جمعة أن لذلك لا يستقيم سير الإنسان إلى الله بالخوف وحده، ولا بالرجاء وحده، بل لا بد من التوازن بينهما؛ لأن الخوف إذا خلا من الرجاء أدى إلى اليأس والقنوط، والرجاء إذا خلا من الخوف والعمل تحول إلى تواكل وغرور.
وحق الله علينا أن نخافه، ونرجو عفوه ورضاه، ونحسن الظن به، مع التسليم لأمره وقضائه وقدره.
وأضاف أن الرجاء الحقيقي ليس مجرد أمنية؛ وإنما هو انتظار محبوب بعد الأخذ بأسبابه، ثم تفويض ما لا يملكه العبد إلى فضل الله سبحانه وتعالى.
وأكد أن من يترك الصلاة، ويتبع هواه، ويصر على الذنب، ثم يقول: إن الله سيغفر لي، فليس هذا رجاءً، وإنما هو تمني وغرور، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؛ فالرجاء لا يكون مع ترك العمل، وإنما يكون مع التوبة، والاستغفار، والإقلاع عن الذنب، والسعي في الطاعة.
ونبه أن الرجاء المطلوب هو الرجاء الذي يبعث على العمل، لا الذي يبرر الكسل والمعصية، والخوف المطلوب هو الخوف الذي يدفع إلى التوبة، لا الذي يؤدي إلى اليأس والقنوط، قال سيدنا رسول الله ﷺ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض