هل يجب إعادة تشغيل هاتفك بانتظام؟ إليك الفوائد الحقيقية
لا تزال هناك العديد من الخرافات والمعتقدات الخاطئة المتعلقة بالهواتف الذكية حتى عام 2026، فبعضها يستند إلى معلومات كانت صحيحة في الماضي، مثل الاعتقاد بأن ترك الهاتف متصلًا بالشاحن يضر بالبطارية، وهو أمر يعود إلى ما قبل ظهور تقنية USB Power Delivery.
وهناك أيضًا معتقدات لا أساس لها من الصحة، مثل الادعاء بأن وضع الهاتف المتضرر من الماء داخل الأرز يساعد على إصلاحه، وهو أمر غير صحيح.
ومن بين الادعاءات التي لا تزال متداولة أن إعادة تشغيل الهاتف بانتظام أمر ضروري.
ورغم أن التفسير التقني لذلك يختلف بين نظامي iOS وAndroid، فمن الصعب اعتبار إعادة تشغيل الهاتف فكرة سيئة، ففي أسوأ الأحوال قد لا يكون لها تأثير فعلي، وفي أفضل الأحوال قد تعالج بعض مشكلات الأداء البسيطة، وفي حالات نادرة قد توفر فائدة أمنية.
ومع ذلك، لا توجد فائدة كبيرة من الالتزام بإعادة تشغيل الهاتف وفق جدول زمني ثابت، إذ أصبحت أنظمة تشغيل الهواتف الحديثة مزودة بآليات داخلية تتيح لها العمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى إعادة التشغيل.
وقد تستفيد هواتف Android من إعادة التشغيل أكثر من هواتف iPhone، لكن معظم المستخدمين ليسوا بحاجة إلى القيام بذلك بشكل متكرر.
كيف تؤثر إعادة التشغيل على الأداء؟
تعتمد الهواتف الذكية على معالجات ARM الحديثة وأنظمة تشغيل مصممة للعمل لفترات طويلة دون انقطاع، لذلك يمكن تشغيل الهاتف لأسابيع متواصلة دون مشكلات.
وأثناء الاستخدام، ينشئ الهاتف ملفات مؤقتة تساعد على تشغيل التطبيقات الأكثر استخدامًا بسرعة أكبر.
وقد يلاحظ المستخدم امتلاء جزء كبير من الذاكرة العشوائية RAM، لكن ذلك يحدث عمدًا، إذ يعتبر نظام Android أن الذاكرة غير المستخدمة تمثل إهدارًا للموارد.
فعند تخزين تطبيقات مثل Instagram داخل الذاكرة المؤقتة، يتم فتحها بسرعة وتعمل بسلاسة، بينما قد تبدو أبطأ عند تشغيلها للمرة الأولى.
أما نظام iOS، فيدير الذاكرة المؤقتة بصورة أكثر كفاءة، إذ يستخدم تقنيات ضغط متقدمة ويزيل التطبيقات من الذاكرة عند الحاجة.
كما يستفيد النظام من كون معظم التطبيقات تعمل مباشرة على أجهزة Apple، في حين تعمل تطبيقات Android عبر بيئة Java الافتراضية بسبب اختلاف مواصفات الأجهزة بين الشركات المصنعة.
ومع مرور الوقت وكثرة الاستخدام، قد تبدأ بعض التطبيقات في مواجهة مشكلات أو تتراجع كفاءة إدارة الذاكرة، ما يؤدي إلى تعطل التطبيقات أو بطء الأداء أو زيادة استهلاك البطارية.
وتكون هذه المشكلات أكثر شيوعًا في Android، لكنها قد تظهر أيضًا في iPhone.
وتؤدي إعادة تشغيل الهاتف إلى مسح الذاكرة المؤقتة وإعادة تشغيل النظام من جديد.
الفوائد الأمنية لإعادة التشغيل
يُشار أيضًا إلى إعادة تشغيل الهاتف باعتبارها وسيلة لتحسين الأمان.
وتقول وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA إن إعادة تشغيل الهاتف مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل قد توفر فوائد أمنية محدودة، من بينها تقليل مخاطر هجمات التصيد الاحتيالي الموجه وهجمات Zero-Click.
وتختلف هجمات التصيد الموجه عن التصيد التقليدي، إذ تستهدف أشخاصًا محددين مثل الصحفيين الاستقصائيين أو المعارضين السياسيين أو أصحاب الثروات الكبيرة، وليس المستخدمين العاديين.
أما هجمات Zero-Click فهي لا تحتاج إلى أي تفاعل من المستخدم، مثل تنزيل ملف ضار، وتعتمد على ثغرات نادرة يتم إصلاحها عادة بسرعة.
وقد ظهرت مثل هذه الثغرات سابقًا في iMessage ومتصفح Chrome.
وغالبًا ما تستهدف هذه الهجمات جهات ذات قيمة عالية، وتعتمد في كثير من الأحيان على برمجيات تعمل داخل الذاكرة المؤقتة، وهو ما يؤدي إلى حذفها عند إعادة تشغيل الهاتف.
ورغم ذلك، فإن إعادة التشغيل وحدها لا تمنع هذه الهجمات، لأن الجهات المنفذة لها تمتلك عادة الإمكانات اللازمة لمواصلة محاولاتها.
وتبقى الوسائل الأكثر فاعلية هي تحديث نظام التشغيل باستمرار، والتحقق من التطبيقات قبل تثبيتها، والتعرف على علامات الهجمات الإلكترونية.
الحماية قبل فتح الهاتف
هناك حالة توفر فيها إعادة تشغيل الهاتف مستوى حماية إضافيًا، وهي عندما يُعاد تشغيل الجهاز دون فتحه باستخدام رمز PIN أو كلمة المرور.
فبعد إعادة التشغيل وقبل أول عملية فتح، تدخل هواتف Android وiPhone في وضع أمني يعرف باسم Before First Unlock أو BFU.
وفي هذه الحالة تكون بيانات الهاتف مشفرة بالكامل، بينما لا تنتقل مفاتيح التشفير إلى الذاكرة إلا بعد فتح الجهاز لأول مرة.
ويعني ذلك أنه إذا تعرض الهاتف للسرقة أو تمت مصادرته من قبل جهات حكومية، فسيكون استخراج البيانات منه أكثر صعوبة وهو في حالة BFU.
ولهذا قد يكون من المفيد إعادة تشغيل الهاتف وعدم فتحه قبل المرور عبر نقاط التفتيش أو الحدود.
كم مرة يجب إعادة تشغيل الهاتف؟
تعد إعادة تشغيل الهاتف من حين لآخر فكرة جيدة للحفاظ على استقرار الأداء والاتصال، مع توفير فائدة أمنية محدودة.
ولا توجد حاجة لإعادة التشغيل أكثر من مرة واحدة أسبوعيًا، وهو المعدل الذي توصي به معظم الشركات المصنعة وخبراء التقنية عند تقديم أي توصية.
وتوفر بعض الشركات، مثل سامسونج، خيار إعادة التشغيل التلقائي في أوقات يحددها المستخدم.
كما تعيد بعض الأجهزة، مثل هواتف Google Pixel وiPhone، تشغيل نفسها تلقائيًا بعد مرور 72 ساعة من عدم الاستخدام، وهو إجراء قد يساعد إذا كان الهاتف مفقودًا أو تمت مصادرته.
ومع ذلك، إذا لم تكن ترغب في إعادة تشغيل هاتفك باستمرار، فلا توجد ضرورة لذلك، إذ يمكن استخدام إعادة التشغيل كوسيلة لمعالجة بطء الأداء أو الأعطال المؤقتة عند الحاجة، أكثر من كونها إجراء صيانة دوريًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

