رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشكلات ليبيا تتفاقم

مطالبات برفع الأجور وأزمة مياه خانقة.. والأعلى للدولة يُعيد انتخاب رئيسه

بوابة الوفد الإلكترونية

تعيش ليبيا هذه الأيام على وقع الأزمات، بينما تشهد البلاد احتجاجات غاضبة على خلفية تردى الأوضاع الاقتصادية وتدهور الأوضاع الخدمية لا سيما انقطاعات الكهرباء المتكررة، حيث فجّر قرار زيادة رواتب الجيش موجة من المطالبات برفع أجور العاملين فى القطاعات الأخرى، رغم التحذيرات من تداعيات التوسع فى الإنفاق العام على الميزانية ومدى قدرة الدولة على استيعاب أعباء مالية إضافية.

أقرت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، الأسبوع الماضى، زيادة رواتب موظفى الجيش غرب ليبيا، بعد أشهر من قرار مماثل اعتمده البرلمان ينص على الرفع من رواتب موظفى القيادة العامة للجيش شرق البلاد. لكن القرار سرعان ما أثار ردود أفعال واسعة فى أوساط العاملين بالقطاعات الأخرى، والذين طالبوا بإقرار زيادات تحقق مبدأ المساواة بين جميع موظفى الدولة، خاصة فى ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار ارتفاع الأسعار.

فى هذا السياق، أعلنت النقابة العامة لموظفى العدل والهيئات القضائية عن تعليق العمل بصورة كاملة فى جميع المحاكم والنيابات والهيئات القضائية فى كافة أنحاء البلاد، مؤكدة أن تعليق العمل سيستمر إلى حين الاستجابة لمطالبهم وتنفيذ الاستحقاقات المالية التى ينص عليها القانون.

كما طالب العاملون بالقطاع الصحى بزيادة رواتبهم بنسبة 150%، تحقيقاً للعدالة والمساواة مع بقية قطاعات الدولة وضمان عدم التمييز فيما بينهم، فى ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية.

وانضم موظفو قطاع التربية والتعليم إلى قائمة المطالبين برفع الأجور أسوة ببقية الوزارات، داعين إلى إزالة الفروقات فى الرواتب بين العاملين فى القطاع العام واعتماد زيادات تتناسب مع ارتفاع تكاليف الحياة.

جاءت هذه المطالب وسط تحذيرات من التوسع فى الإنفاق العام وإقرار زيادات لا تتماشى مع الإمكانيات المالية للدولة، التى تعانى ضغوطاً كبيرة، لا سيما من الرواتب التى تستحوذ على النصيب الأكبر من الإنفاق الحكومى.

وكان مصرف ليبيا المركزى، قد حذر الشهر الماضى من احتمال حدوث عجز فى مخصصات بند الرواتب بنهاية العام المالى 2026، نتيجة الارتفاع المتواصل فى الإنفاق على الأجور. وأكد أن استمرار هذا المسار قد يؤدى لاستنفاد مخصصات الباب الأول من الميزانية قبل نهاية العام، بما يعكس الضغوط المتزايدة على الرواتب.

فى السياق نفسه، تعيش البلاد أزمة جديدة مع تحول شح المياه إلى أزمة يومية دفعت أسعار مياه الشرب إلى الارتفاع بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع توقف جزئى فى إمدادات مشروع النهر الصناعى وكنتيجة لتداعيات أزمة الكهرباء مع نقص وقود الديزل اللازم لتشغيل محطات تحلية المياه وتعبئتها.

يتزامن ذلك مع تحركات احتجاجية تشهدها مدن غرب ليبيا على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء فى ذروة الصيف شهدت إغلاق عدد من مقار الوزارات والمؤسسات الخدمية، قبل أن تتجاوز المطالب الجانب الخدمى إلى الدعوة لإسقاط المؤسسات القائمة، ورحيل الطبقة السياسية، وإجراء الاستحقاقات الانتخابية المعطلة.

 مع ذلك، يقول مراقبون إن هذه الاحتجاجات لا يمكن أن تكون حدثًا مفصليًا حيث تتخذ طابعًا غير منظم وغير ناضج ولم يصل إلى مرحلة الغليان الشعبى، كما لم تتحول الاحتجاجات إلى ثورة سلمية قادرة على إسقاط المؤسسات الحاكمة.

فى الوقت نفسه، تتعامل الحكومة فى طرابلس مع الاحتجاجات ببرودة أعصاب وتنظر إليها باعتبارها هامشًا من حرية الحركة يمنحها صورة إيجابية أمام المجتمع الدولى ودليلاً على وجود مساحة لحرية التعبير فى غرب ليبيا.

ويقلل محللون من أهمية هذه التحركات فى ضوء التحديات التى تحول دون تحوله إلى رقم صعب فى المعادلة السياسية، فى مقدمها انتشار السلاح، إلى جانب غياب مشروع سياسى جامع وقيادة وطنية تحظى بقبول مختلف الأطراف، لكن هذا لا ينفى أنها تعكس فقداناً متراكماً للثقة بين المواطن والسلطة نتيجة استمرار الانسداد السياسى وضعف الأداء الحكومى، ما يهدد بتآكل الشرعية السياسية بشكل متزايد.

فى غضون ذلك، أعيد انتخاب محمد تكالة رئيسًا للمجلس الأعلى للدولة فى ليبيا بحصوله على 89 صوتًا من إجمالى 138 صوتًا.  

 كما أسفرت الانتخابات عن اختيار ناجى مختار نائبًا أول بعد نيله 69 صوتًا، وانتخاب عمر بوشاح نائبًا ثانيًا بحصوله على 66 صوتًا، فيما فاز بلقاسم دبرز بمنصب مقرر المجلس بعد حصوله على 70 صوتًا.

وأشار المجلس إلى أن العملية الانتخابية أُجريت وفق اللوائح والإجراءات المنظمة لعمله، فى إطار الاستحقاق الدورى لتجديد مكتب الرئاسة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتى لدعم أداء المجلس لمهامه ومسئولياته، والمساهمة فى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات وتحقيق الاستقرار فى البلاد، وفق البيان.