المخدرات وباء العصر الذى تعانى منه دول العالم قاطبة، فهى الوباء المدمر والسم القاتل ومفتاح كثير من الجرائم، وهو أكبر خطر يتهدد الشباب والفتيات والأسر والمجتمعات والدول والأمم على حد سواء، وهى وجس من عمل الشيطان يجب اجتنابه، حيث يقول الحق سبحانه : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ».
هذا بيان شاف فى الخمر وحرمتها وأنها رجس من عمل الشيطان.
ومن حقنا أن نحلم بوطن بلا إدمان بلا مخدرات، ومن واجبنا أن نعمل على ذلك، بل من رسالتنا أن ندعو إلى عالم بلا إدمان ولا مخدرات، فكثير من الجرائم لو فتشت خلفها لوجدت أن الإدمان والمخدرات من أهم أسبابها، فالخمر أم الخبائث، لأن الإنسان إذا شرب الخمر سكر، وإذا سكر هذى، فربما قتل، أو سرق، وأتى كثيرًا من الموبقات، وارتكب كثيرًا من الحماقات وهو لا يدرى.
والخمر مخلة بالمروءة والشرف، لذا كان فضلاء العرب وشرفاؤهم حتى فى جاهليتهم يهجرونها ولا يتناولونها، ويرونها مذهبة للمروءة مسقطة لها، وهكذا يفعل كثير من العقلاء بغض النظر عن درجة إيمانهم أو تدينهم.
وكان أبو هريرة (رضى الله عنه) يقول: «من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه»، وكان الحسن البصرى (رحمه الله) يقول: «لو كان العقل يشترى لتغالى النّاس فى ثمنه، فالعجب ممّن يشترى بماله ما يفسده».
وقد شدد ديننا الحنيف فى النهى عن شرب الخمر أو حتى مجرد الاقتراب من مجالسها، كما شدد فى النكير على كل من اقترب من الخمر متعاطيًا أو بائعًا أو صانعًا، حيث يقول نبينا الكريم- صلى الله عليه وسلم-: «لُعِنتِ الخمرُ على عشرةِ أوجُهٍ: بعينِها، وعاصرِها، ومعتَصرِها، وبائعِها، ومُبتاعِها، وحاملِها، والمحمولةِ إليهِ، وآكِلِ ثمنِها، وشاربِها، وساقيها»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «أتانى جِبْرِيلُ عليه السلامُ فقال: يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ لعَنَ الخمرَ، وعاصِرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومبتاعَها، وساقيَها، ومستقاها»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فلا يجلسْ على مائدةٍ تُدار عليها الخمرُ»، ويقول صلّى الله عليه وسلم: «مَن شَرِبَ الخمرَ وسَكِرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا، فإن مات دخل النارَ، فإن تاب، تاب اللهُ عليه، وإن عاد فشَرِبَ فسَكِرَ، لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا، فإن مات دخل النارَ وإن تاب تاب اللهُ عليه، وإن عاد فشَرِبَ فسَكِرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا، فإن مات دخل النارَ، وإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان حَقًّا على اللهِ أن يَسْقِيَه من رَدْغَةِ الخَبالِ يومَ القيامةِ قالوا يا رسول الله وما رَدْغَةُ الخبالِ؟: عُصَارةُ أهلِ النارِ».
والعبرة فى الحكم على الخمر بالحرمة وجود علة تحريمه وهى حدوث الإسكار بغض النظر عن الأسماء والمسميات عن قصد أو بلا قصد، فكل مسكر خمر، وكل خمر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، على أن الأمر لا يقاس على من فسدت طبيعتهم من كثرة السكر، إنما يقاس بأصحاب النفوس الصافية التى لم تلوث بالتعاطى أو الإدمان.
وأؤكد أهمية المواجهة الشاملة الحاسمة لزراعة المخدرات وتجارها مع تغليظ العقوبات بما يتناسب مع فظاعة هذه الجرم، وتكثيف برامج التوعية دينيا وثقافيًا وإعلاميًا، وتوفير العلاج المناسب للراغبين فى الإقلاع عن التعاطى، ورعايتهم: علاجيًّا ونفسيًّا وفكريًّا، حتى نستأصل هذا الداء الخطير المدمر من مجتمعاتنا ونقتلعه من جذوره.
الأستاذ بجامعة الأزهر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض