ليبيا تغرق فى الظلام
طوفان العصيان يتسع ويحاصر الدبيبة
شهدت مناطق واسعة من ليبيا، أمس، انقطاعًا عامًا للتيار الكهربائى، شمل عددًا من مدن ومناطق الشرق والجنوب والغرب، وسط غياب أى إعلان رسمى يوضح أسباب الانقطاع أو موعد عودة الخدمة.
وأكد شهود عيان من مدينة بنغازى ومنطقتى الكويفية والأبيار، بانقطاع الكهرباء بشكل كامل، فيما أشار آخرون إلى أن الإطفاء امتد ليشمل مناطق واسعة تبدأ من المساعد شمالًا وصولًا إلى الجغبوب جنوبًا، بالإضافة إلى عدد من مدن المنطقة الغربية.
يأتى الانقطاع بعد ساعات من تحذيرات أطلقتها الشركة العامة للكهرباء والمؤسسة الوطنية للنفط من مخاطر تعرض الشبكة الكهربائية لضغوط كبيرة، فى ظل تأثر إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد، على خلفية الاضطرابات التى شهدها مجمع مليتة الصناعى للنفط والغاز.
وأثار الانقطاع المفاجئ للكهرباء حالة من القلق بين الليبيين، خاصة فى ظل استمرار أزمة الكهرباء التى تشهدها طرابلس خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية فى عدد من المدن الليبية، وإغلاق بعض المؤسسات الحكومية والمنشآت النفطية.
وتتسع رقعة الاحتجاجات فى المنطقة الغربية من ليبيا يومًا بعد آخر، لتطال مؤسسات حكومية ومنشآت نفطية، وسط تحذيرات من انهيار شبكة الكهرباء وتراجع إنتاج النفط والغاز، بينما يتمسك المحتجون بمطلب إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة.
وكان محتجون أغلقوا، فى وقت سابق، «مجمع مليتة» الصناعى للنفط والغاز، إلى جانب شركة زويتينة النفطية، قبل أن يقتحموا مقر وزارة النفط والغاز فى العاصمة طرابلس، فيما تحركت قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية لتأمين هذه المرافق النفطية.
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عن تأمين المجمع بعد تكليف قوات من وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة بالتدخل لتأمينه، مؤكدة استئناف ضخ الغاز إلى محطات توليد الكهرباء، بما أسهم فى إعادة إمدادات الوقود اللازمة لتشغيلها.
وأكد «حراك سوق الجمعة» أن تحرك حكومة الوحدة الوطنية لإزالة السواتر الترابية وفتح المؤسسات بالقوة لن يثنيه عن مواصلة الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن استمرار ما وصفه بـالاستفزاز ومحاولة فض الاعتصامات بالقوة لن يزيد الأوضاع إلا تعقيدًا، داعيًا الليبيين إلى التزام منازلهم، ومحذرًا من احتمال تطور الأوضاع إلى توترات.
وتطورت مطالب المحتجين بشكل متسارع؛ بعد أن بدأت بالمناداة بتحسين الخدمات الأساسية وإنهاء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائى، وصلت إلى المطالبة الصريحة برحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة.
وسارعت الشركة العامة للكهرباء إلى إخلاء مسئوليتها الكاملة عن أى تداعيات قد تنجم عن استمرار توقف إمدادات الغاز. ودعت الشركة كافة الجهات المعنية والمسئولين إلى اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لضمان إعادة تدفق الغاز إلى محطات الإنتاج، محذرة من أن استمرار الوضع الحالى سيؤدى إلى خروج وحدات التوليد عن الخدمة تباعاً، وهو ما قد ينتهى بكارثة إنسانية واقتصادية نتيجة الانقطاع التام للكهرباء فى مختلف الأنحاء، ما سيؤثر سلباً على المستشفيات، والمرافق الخدمية، والحياة اليومية للليبيين.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن ضرورة استئناف عمل سفارتها فى ليبيا، بعد انقطاع دام قرابة 14 عامًا فى خطوة تعكس تحولًا فى السياسة الأمريكية.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الموقع الاستراتيجى لليبيا على البحر الأبيض المتوسط ودورها فى الأمن الإقليمى وأسواق الطاقة وتدفقات الهجرة يجعلها حيوية للمصالح الأمريكية. وطلبت تخصيص ما يقرب من 41 مليون دولار لإعادة الوجود الدبلوماسى الرسمى فى هذا البلد الواقع فى شمال إفريقيا.
وأوضح ممثل وزارة الخارجية لصحيفة «كوميرسانت»، أن بلاده تخطط لإعادة الدبلوماسيين إلى طرابلس للمساعدة فى توحيد ليبيا، مشيرًا إلى أن «هذا القرار يشهد على دعم الولايات المتحدة لجهود ليبيا لتوحيد مؤسساتها السياسية والاقتصادية والأمنية من أجل توسيع التعاون الاقتصادى والأمنى».
وكانت السفارة الأمريكية فى ليبيا قد أغلقت فى عام 2011، مع اندلاع الحرب التى أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافى، وسط مخاوف أمنية متزايدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض