رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

لم يكن الجدل الذى رافق إعلان أسماء الفائزين بجوائز الدولة والتكريمات الرسمية فى مصر حدثًا استثنائيًا فى المشهد الثقافى. فما بين مرحّب يستحسن الاختيارات ومستاء يرى أن هناك قامات أخرى كانت أولى بالتقدير، يتكرر الموقف ذاته الذى يتجدد مع كل قرار حكومى. والمتأمل لهذه الظاهرة يطرح سؤالًا أعمق: هل الخلاف هنا ينحصر فى تكريم من لا يستحق وتجاهل من يستحق، أم أن الأمر يتجاوز النقد الفنى والثقافى ليعكس حالة سياسية وحاجة إنسانية واجتماعية؟

فى الأوساط الثقافية والإعلامية، يُعدّ التباين فى الآراء أمرًا صحيًا وطبيعيًا؛ فالإبداع والفنون والمجالات الإنسانية لا تخضع لمعايير رقمية مطلقة، والرؤى تختلف باختلاف المدارس والاتجاهات. لكن الملاحظ فى السنوات الأخيرة أن حالة «عدم الرضا» لم تعد تقتصر على نقاشات النخب أو الصالونات الأدبية أو الأوساط الثقافية، بل تمتد سريعًا إلى الفضاء العام ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعى، لتصبح متنفسًا للتعبير عن وجهات نظر متباينة حول المعايير والشفافية وتكافؤ الفرص فى كل مؤسسات الدولة!

وهذا الانطباع المستمر بالاستياء لدى قطاعات من الجمهور والمثقفين على حد سواء، قد يتجاوز حدود الحدث نفسه سواء كان إعلان جوائز، أو قرارًا حكوميًا، أو مناسبة عامة ليرتبط بمشاعر أعمق تتصل بالتطلع إلى تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فعندما يعيش الفرد حالة من الترقب أو الضغط فى حياته اليومية، تميل ردود أفعاله أن تكون حادة للتنفيس لا للتعبير عن تلك الضغوط التى يعيشها، وهذه الحالة تستحسنها الحكومة لأن التنفيس أفضل طريقة لتفريغ الغضب المتراكم ضد سياساتها عمومًا أما التعبير فهو خطير لأنه يجمّع ويخزّن الغضب المتناثر من قراراتها!

إن استيعاب هذه الظاهرة يتطلب قراءة متأنية لا تتوقف عند حدود الرفض أو القبول، بل تبحث فى الأسباب الخفية التى تجعل الشعور بالنقد أو الاستياء هو الانطباع الأول لدى الكثيرين. فالعمل على تعزيز الشفافية، وتوضيح معايير التقييم فى مختلف المؤسسات، وفتح المساحات للنقاش البنّاء، تظل كلها خطوات أساسية لبناء جسور الثقة بين المؤسسات والجمهور.

فى النهاية، تظل الجوائز والتكريمات محطة تقديرية تشهد اجتهادات وتأويلات متعددة. وإذا كانت الآراء ستظل منقسمة حول من يستحق التكريم ومن لا يستحق، فإن الأهم هو أن تتحول حالة النقاش المستمرة من مجرد تنفيس عن الاستياء إلى حوار مجتمعى وثقافى تسوده الشفافية والموضوعية.

[email protected]