مشيرة خطاب من بنغازي: إصلاح المؤسسات يبدأ بالتأهيل والشفافية لا بالعقاب
دعت السفيرة مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان الأسبق ورئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر سابقاً، إلى ضرورة الانتقال المباشر والفعلي من مرحلة وضع التشريعات إلى مرحلة التنفيذ الميداني لالتزامات حقوق الإنسان.
وأكدت أن فلسفة احتجاز النزلاء وإصلاح المؤسسات العقابية في المنطقة العربية والأفريقية يجب أن تتخلى عن فكر اللوم والعقاب لصالح نهج يعتمد الشفافية والتأهيل وإعادة الإدمان للحد من العودة إلى الجريمة.
جاء ذلك خلال كلمة محورية ألقيتها على هامش مشاركتها في "المؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح" المنعقد بمدينة بنغازي، حيث سلطت الضوء على واقع ومستقبل منظومة حقوق الإنسان، مشددة على أن عملية الإصلاح والتأهيل يجب أن تبدأ منذ اليوم الأول للاحتجاز.
وتقتضي هذه العملية بناء قدرات الكوادر وتدريب القائمين على إنفاذ القانون ومؤسسات الشرطة ودور الرعاية. واستشهدت خطاب بالتجربة المصرية كنموذج استبدل السجون القديمة بمراكز إصلاح وتأهيل حديثة – كمركز وادي النطرون – تقدم خدمات طبية ونفسية وثقافية ورعاية شاملة تحفظ كرامة النزيل وتعده لمواطنة صالحة.
وفيما يتعلق بالتعاطي مع المحافل الدولية، وجهت خطاب نصيحة للوفود المشاركة في آليات مثل "الاستعراض الدوري الشامل" بضرورة التزام الشفافية والواقعية، وتجنب التوافق العشوائي على مئات التوصيات التي تعجز الدول عن تطبيقها لاعتبارات اجتماعية أو ثقافية، منعاً للوقوع تحت ضغوط وتقارير نقدية متزايدة.
وأوضحت أن أركان العمل الحقوقي (الحماية، الترويج، والتعزيز) تظل عاجزة ما لم تُدعم بالقدرات والإمكانيات المالية والبشرية التي تُخرج الآليات الوطنية من دائرة إصدار البيانات الصحفية إلى فاعلية التنفيذ.
كما دعت رئيسة المجلس القومي السابق إلى توجيه الأولوية للفئات الأكثر احتياجاً والأقل حظاً كالأميين والفقراء كونهم الأكثر عرضة للانتهاكات والممارسات الضارة بعيداً عن أعين القانون.
وحثت على ضرورة مواجهة الظواهر السلبية مثل زواج القاصرات وتشويه الأجهزة التناسلية للإناث وفق تعريف قانوني موحد للطفل، بالتوازي مع خلق وعي وقناعة مجتمعية تبدأ من صناع القرار وصولاً إلى القاعدة الشعبية.
وأكدت السفيرة أن الالتزام بعهود حقوق الإنسان ينبغي أن ينبع من إرادة وطنية مستقلة. ودعت إلى تحويل المؤتمر إلى بداية جادة عبر تبني خطط عمل مرحلية محددة، تعتمد على مؤشرات قياس أداء رئيسية (KPIs) لتقييم نسبة التقدم والتطوير ومتابعتها موضوعياً في الدورات القادمة للمؤتمر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض