في زمنٍ تتقلب فيه المواقف بتقلب المصالح، وتعلو فيه ضوضاء التعصب على صوت الحكمة، تصبح القامات الوطنية والدينية الكبرى صمام أمان للأمة، وشاهدًا حيًا على أن المبادئ لا تُساوَم، وأن الأخلاق هي البوصلة التي تهدي الشعوب في أوقات الاضطراب، ومن بين هذه القامات السامقة يبرز فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عالمًا جليلًا، ومفكرًا مستنيرًا، وإنسانًا جعل من العلم رسالة، ومن الخُلُق منهجًا، ومن الاعتدال طريقًا.
ليست مكانة الإمام الأكبر فيما يحمله من لقب، ولا فيما يتبوأه من مكانة دينية رفيعة، وإنما في الأثر الذي تركه في العقول والقلوب، وفي القيم التي رسخها، والمواقف التي سطرها، والأخلاق التي جسدها في حياته قبل كلماته. فالعلم إذا لم تُزكِّه الحكمة أصبح معرفةً جامدة، والمنصب إذا لم يسنده الخلق تحول إلى سلطة بلا رسالة. أما الإمام أحمد الطيب، فقد جمع بين العلم والضمير، وبين الفكر والبصيرة، وبين قوة الموقف ورقي الخطاب، فاستحق مكانته في وجدان الملايين قبل أن يتبوأ مكانته في صدارة المؤسسات الدينية.
لقد حمل رسالة الأزهر الشريف إلى العالم باعتبارها رسالة سلام ورحمة واعتدال، ووقف بثبات في مواجهة التطرف والغلو، ودافع عن الحوار بين الأديان والثقافات، مؤمنًا بأن كرامة الإنسان مقصد أصيل من مقاصد الشرائع السماوية، وأن بناء الأوطان لا يكون إلا ببناء الإنسان، وتحصين عقله، وترسيخ قيم العدل والرحمة والتسامح.
ولعل أكثر ما يميز الإمام الأكبر أن أخلاقه سبقت كلماته، وأن أفعاله كانت أبلغ من خطاباته. فمن عرفه لمس تواضعه، وسعة صدره، ونقاء سريرته، واحترامه للإنسان أيًا كان دينه أو عرقه أو ثقافته، وهي خصال لا تصنعها المناصب، وإنما تصوغها التربية الأصيلة، والإيمان الصادق، والإخلاص في خدمة الدين والوطن والإنسان.
إن شخصيات بهذا القدر من الحكمة والاتزان لا تتكرر كثيرًا، وقلّ أن يجود الزمان بأمثالها. فهي تمثل ضمير الأمة، وتحفظ توازنها الفكري والأخلاقي، وتؤكد أن الإسلام سيظل دين الرحمة والعدل والوسطية ما دام فيه علماء يحملون رسالته بعلم راسخ، وإيمان عميق، وأخلاق رفيعة.
نسأل الله تعالى أن يحفظ فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، وأن يبارك في عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم ويقدم للإسلام والمسلمين، وأن يبقى منارةً للعلم، ورمزًا للاعتدال، وقدوةً في الخلق، وصوتًا للحكمة، وأحد أبرز الرجال الذين سيخلد التاريخ مواقفهم بما قدموه من عطاءٍ صادق في خدمة الدين والإنسانية.
وللأفكار ثمرات مادام في العقل كلمات وفي القلب نبضات....مادام في العمر لحظات
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض