رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح بنغازي..

القضاء والداخلية يضعان خريطة طريق لتطوير المنظومة العقابية وفق المعايير الدولية

بوابة الوفد الإلكترونية

يعكس انعقاد "المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح" في بنغازي   تحولاً مفصلياً في فلسفة إدارة العدالة الانتقالية والمؤسسات العقابية؛ حيث لم يعد التوجه يقتصر على الإنفاذ التقليدي للقانون أو مجرد إدارة العقوبة، بل امتد ليعبر عن قناعة مؤسسية متنامية بأهمية إحداث مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الأمني وبناء الإنسان.

 

وتجلى هذا التحول الاستراتيجي في تقاطع رؤى السلطة التشريعية والمؤسسة الأمنية التنفيذية حول حقيقة مفادها؛ أن "العدالة هي الركيزة الأساسية للأمن، وأن احترام القانون هو الفلسفة الثابتة لاستقرار الدولة وبناء السلام المجتمعي"، كما أكد يوسف العقوري، وسط التزام صريح أعلنه اللواء جلال هويدي بتطوير المنظومة الإصلاحية لتتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مما يشير إلى مسعى ليبيا لرسم خريطة طريق تشريعية وتنفيذية تضع حجر الأساس لمؤسسات عدلية حديثة.

 

افتُتحت رسمياً في مدينة بنغازي أعمال "المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح"، بمشاركة واسعة تضم نخبة من صناع القرار، والقضاة، والخبراء القانونيين والباحثين، بهدف فتح حوار جاد ومسؤول حول تطوير المنظومة العدلية والإصلاحية وترسيخ سيادة القانون في البلاد.

 

وفي الكلمة الافتتاحية للجهة التشريعية، أكد رئيس لجنة الشؤون الداخلية بمجلس النواب يوسف العقوري، أن انعقاد هذا المؤتمر يمثل محطة علمية وقانونية فارقة تعكس إدراكاً عميقاً بأن العدالة هي الركيزة الأساسية للأمن، وأن احترام القانون هو الفلسفة الثابتة لاستقرار الدولة وبناء السلام المجتمعي. وأشار العقوري إلى أن مفهوم الإصلاح الحقيقي داخل المؤسسات العقابية لم يعد يقتصر على تنفيذ العقوبات، بل أصلح يقوم على فلسفة حديثة تجعل من هذه المؤسسات بيئة لإعادة بناء الإنسان، وحماية كرامته، وتأهيله للاندماج الإيجابي في المجتمع، بما يقلل من معدلات العودة إلى الجريمة.

وأعرب العقوري عن بالغ تقديره للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية وكافة الأجهزة الأمنية لما بذلته من جهود في ترسيخ الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف للجهات القضائية. كما أثنى على متابعة "اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون" برئاسة المستشار إبراهيم بوشناف، وما تبذله من زيارات ميدانية ومراجعة لأوضاع النزلاء وتنفيذ أوامر الإفراج وفق أحكام القانون، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية الاستمرار في تطوير التشريعات، وتأهيل الكوادر، وتوسيع برامج إعادة التأهيل، إلى جانب فتح آفاق التعاون الدولي والإقليمي مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات المتخصصة لتبادل الخبرات وتطوير السياسات الوطنية.

 

من جانبه، ألقى المفوض بوزارة الداخلية، اللواء جلال هويدي، كلمة نقل خلالها تحيات وزير الداخلية اللواء عصام أبوزريبة، مؤكداً حرص الوزارة على المشاركة الفاعلة في هذا الحدث النوعي الذي يسلط الضوء على مفاهيم العدالة الإنسانية وإرساء القواعد الحديثة للإصلاح.

 

وأكد اللواء هويدي على الدعم المستمر للقيادة العامة والجهود المخلصة المبذولة لتطوير أوضاع السجون والنزلاء، مشيراً إلى أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يحمل دلالات هامة تؤكد ضرورة تبني سياسات إصلاحية تحول النزلاء إلى أفراد صالحين ومنتجين في المجتمع، وأضاف أن وزارة الداخلية تضع على رأس أولوياتها دعم كافة المبادرات المستهدفة لتطوير المنظومة الإصلاحية ورفع كفاءة أداء المؤسسات الأمنية والتنفيذية، بما يتطابق مع القوانين الوطنية والاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

 

واختتم المسؤولون كلماتهم بالإعراب عن تطلعهم لأن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية وعلمية قابلة للتطبيق، ترتقي بمستوى مؤسسات العدالة والإصلاح في ليبيا، وتدعم بناء دولة ينعم فيها الجميع بسيادة القانون والعدالة والاستقرار.