رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أجمل ما في المناصب أنها لا تمنح الإنسان قيمة، بل تكشف قيمته الحقيقية. فهناك من يجلس على الكرسي فيكبر به، وهناك من يكبر الكرسي بحضوره، لأن سنوات العمل كانت الشاهد الأول على اجتهاده، وكانت سمعته بين الناس هي سيرته الذاتية الحقيقية.
وحين يصل أحد أبناء مطروح إلى موقع مسؤولية، فإن الأمر لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره خبرًا إداريًا عابرًا، بل باعتباره رسالة تؤكد أن الاجتهاد لا يضيع، وأن هذه الأرض لا تزال تنجب أبناءً يعرفون أن الطريق إلى المقدمة لا يُعبد بالشعارات، وإنما بالعمل والصبر وتراكم الخبرة..
وفي المحافظات، يظل الرهان الحقيقي على أبناء المكان؛ أولئك الذين يعرفون تفاصيله، ويحفظون وجوه ناسه، ويشعرون بنبض شوارعه، لأن من عاش المشكلة يكون أقدر على البحث عن حلها، ومن انتمى إلى الأرض بصدق يدرك أن خدمة أهلها مسؤولية قبل أن تكون وظيفة.
هناك لحظات لا تفرض عليك الكتابة، لكنها تستدعيها. ليس لأن صديقًا وصل إلى موقع مسؤولية، وإنما لأنك ترى في هذا الوصول انتصارًا لقيمة الاجتهاد، وإيمانًا بأن العمل الجاد لا بد أن يجد طريقه يومًا إلى التقدير.
جاء اختيار المهندس حسين مفتاح السنيني سكرتيرًا عامًا لمحافظة مطروح ليؤكد أن أبناء مطروح قادرون دائمًا على الوصول إلى مواقع المسؤولية بالكفاءة والعمل، وأن سنوات العطاء لا تضيع مهما طال الطريق.
أسعدني هذا الاختيار، ليس فقط لأن حسين جار قديم ، وصديق طفولة وصديق حاضر، وإنما لأنه يمثل نموذجًا لشخص اجتهد في كل محطة مر بها. لم يكتفِ بعمله التنفيذي، بل كانت له بصمات في المجال الرياضي عندما تولى رئاسة أحد أندية مطروح، كما كان حاضرًا في العمل النقابي من خلال نقابة الزراعيين،وهو ما منحه احتكاكًا مباشرًا بالناس، وبمشاكلهم، وبأحلامهم.

لقد أسعدنا جميعًا هذا الاختيار، لأن حسين لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل جيلًا كاملًا من أبناء مطروح الذين يؤمنون بأن النجاح الحقيقي يبدأ من خدمة الناس، وأن المناصب تكليف قبل أن تكون تشريفًا.
ومطروح اليوم ليست محافظة عادية، بل محافظة كبيرة، تتوسع عمرانيًا وسياحيًا واستثماريًا، وتواجه في الوقت نفسه تحديات عديدة تحتاج إلى مسؤول يعرف الأرض وأهلها، ويستمع إلى المواطن قبل أن يبحث عن الحلول. وأتصور أن حسين يدرك جيدًا حجم هذه المسؤولية، كما يدرك حجم التحديات التي يعيشها الشارع المطروحي، وهو ما يجعلنا نثق في أنه سيكون إضافة حقيقية لمنظومة العمل بالمحافظة.
أعرف أن الطريق ليس سهلًا، وأن المسؤولية ثقيلة، لكنني أعرف أيضًا أن الرجال يُختبرون في المواقف الكبيرة.
أتصور أن معرفة حسين بتفاصيل الشارع المطروحي، وقربه من المواطنين على مدار سنوات، ستكون عاملًا مهمًا في التعامل مع كثير من الملفات، لأن الحلول الحقيقية تبدأ دائمًا من فهم الواقع.
تبقى المناصب عابرة، أما الأثر فهو الباقي. والناس لا تتذكر أسماء المسؤولين بقدر ما تتذكر ما تركوه خلفهم من حلول، وما صنعوه من فارق في حياة المواطنين.
ومطروح، وهي تدخل مرحلة جديدة من التنمية والتوسع، تحتاج إلى مسؤولين يعرفون نبض الشارع، ويؤمنون بأن خدمة الناس هي المقياس الحقيقي للنجاح. وعندما تجتمع المعرفة بالمكان مع الخبرة والإخلاص، يصبح الأمل أكبر في أن تتحول التحديات إلى إنجازات، وأن يبقى الرهان دائمًا على الإنسان الذي يضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار..