رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

منذ ان قام السادات بانقلاب ابيض علي نظام يوليو المتداعي بعدما نجح بدهاء في القضاء علي مراكز القوي التي كانت تنازعه السلطة و النفوذ و تتعامل معه باستخفاف مهين بسبب الفروق الفردية الكبيرة بينه و بين سلفه الذي كان يتمتع بكاريزما مرعبة و كعادته بالغ السادات في اطلاق لقب ثورة التصحيح علي تلك التطورات الداخلية من اجل تحقيق مكاسب سياسية لإضفاء شرعية جديدة لحكمه المضطرب ليفتح الباب علي مصراعيه للطعن في شرعية ثورة يوليو و من ذلك الحين اضحى شهر يوليو هو موسم الجدل البيزنطي بين فسطاطين كلاهما يعتقد انه يملك الحقيقة المطلقة و يبرز في هكذا خلاف جذري سؤال جوهري من الذي يكتب التاريخ الحقيقي للأمم؟ عادة ما يوثق الأحداث الكبرى في حياة الامم ثلة من المؤرخين التابعين بشكل أو آخر الى الحكام الأقوياء فمعظم التاريخ الحقيقي غير مكتوب لانه لا ينطوي علي معاناة المهمشين المسحوقين فصناعة احتكار الحقيقة ترتكز علي الدعاية السوداء التي تزيف و تلفق الحقائق و هذا ينطبق علي كل الحقب و العهود التي حكمت مصر بدون استثناء فقد مرّت مصر عبر عمرها المديد بتحوّلات سياسيّة كبرى أثّرت في مجرى تاريخها، بداية من الحكم الفرعوني إلى الفتح الإسلامي، ومن سيطرة الاستعمار إلى رحاب الاستقلال الوطني ، وصولًا إلى جمهورية يوليو المسيطرة علي مقاليد الحكم حتى الان

لاشك أن ملامح الحكم الملكي كانت تتسم بحياة ديمقراطية و برلمانية تنافسية و نشطة نتيجة لانفتاح المحال العام الذي كان يسمح بصحافة حرة نسبية لكن في نفس الوقت كان هناك تدخل سافر من قصر الدوبارة او قصر عابدين في ظل سيطرة طبقة 1% من الاقطاعيين علي مقدرات الاقتصاد مع تهميش واضح للطبقات الفقيرة و ادي ذلك الي تفشي الفساد المالي و السياسي و مع ذلك كانت احوال التعليم و الثقافة و حتى التخطيط العمراني تتميز بانفتاح و حداثة مقارنة بالعقود اللاحقة و يحسب ايضا للملك فاروق موقفه الوطني النبيل بتفضيل المصالح العليا للبلاد بحقن دماء المصريين و رفضه استعمال القوة لإجهاض حركة الظباط و كان قادرا علي ذلك لكنه لم يقع في شهوة التمسك بالسلطة و هو ما كان سيتسبب في فوضى عارمة قد تصل إلى حرب اهلية مدمرة 
لم يكن الانتقال من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري سلسا فقد عاشت مصر عامين من القلق و عدم اليقين 1952 حتى 1954 الأرجح أن مجموعة الظباط لم تكن تخطط أو تقصد الإطاحة بعرش الملك و احداث تغيير شامل في بنية الحكم و غاية أهدافهم استخدام قوة الجيش لفرض اصلاحات عسكرية و اقتصادية و اجتماعية و لكن خلفية الاضطراب الكبيرة للحياة السياسية و تدهور الأوضاع المعيشية شجعتهم للمضي قدماً نحو التغيير الجذري لذا أعاد عبد الناصر الزعيم الحقيقي لثورة يوليو تشكيل الحياة السياسيّة على أسس اشتراكيّة وقوميّة، عبر تأميم المشروعات الكبرى، والإصلاح الزراعي، وبناء السد العالي مما رسّخ دور الدولة في الاقتصاد والمجتمع، غير أنّ حكمه اتّسم بنظام الحزب الواحد وغياب التعدّدية السياسية بالرغم من الاخطاء الجسيمة التي وقع فيها عبدالناصر التي كان ابرزها هزيمة يونيو الكارثية إلا ان خصومه قبل مؤيديه يشهدون له بالوطنية و طهارة اليد

الدرس المهم الذي تعلمته خلال سنوات القراءة و البحث عن المقارنة بين العهد الملكي و العهد الجمهوري هو انه لا يوجد في الواقع ابيض او اسود و دائما ما تكون الصورة اكثر تعقيدا مما نظن و من اجل وضع تصور واضح يجب تبني منظورًا مركباً يحتوي علي الظروف المحيطة من كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأن الحكم الايديولوجي المنحاز يقدم افتراضات خاطئة ترتكز علي الحكمة بأثر رجعي لذلك نحن بحاجة ماسة إلى مصالحة تاريخية مع كل إرثنا السياسي ينتج عنها مقاربة جديدة لكتابة التاريخ الحقيقي نستخلص منها الدروس والعبر للانطلاق إلى مستقبل أفضل بعيدا عن ترهات التنطع الايديولوجي الذي لن يغني أو يسمن من جوع.