رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحركات مصرية لاحتواء أزمات المنطقة.. خبير: القاهرة تتحرك بمصداقية وتملك فرصًا حقيقية للوساطة

 الدكتور طارق فهمي
الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية

تواصل الدبلوماسية المصرية تحركاتها المكثفة في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، سعيًا لاحتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع قد تهدد أمنها واستقرارها. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من التعقيد السياسي والعسكري، مع تشابك المصالح الإقليمية والدولية، ما يجعل أي جهود للتهدئة تتطلب تواصلًا مستمرًا مع مختلف الأطراف الفاعلة، والعمل على تهيئة الأجواء أمام حلول سياسية تقلل من احتمالات التصعيد.

وتؤكد التحركات المصرية المتواصلة حرص القاهرة على ترسيخ دورها كطرف إقليمي يسعى إلى خفض التوترات وتعزيز فرص الحوار، مستندة إلى شبكة واسعة من العلاقات المتوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.

 ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس السياسة المصرية القائمة على دعم الحلول الدبلوماسية، وتغليب الحوار على المواجهة العسكرية، بما يحافظ على أمن المنطقة ويحد من تداعيات الصراعات الممتدة.

وفي هذا السياق، أشاد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، بالدور الذي تقوم به مصر في التعامل مع الأزمات التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن التحركات الدبلوماسية المصرية تعكس رؤية مسؤولة تتناسب مع طبيعة المشهد الإقليمي وتعقيداته.

وأوضح فهمي أن الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية مع عدد من نظرائه، ومن بينهم وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان، إلى جانب الاتصال بالأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، تؤكد أن القاهرة تتحرك على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وهو ما يمنحها قدرًا كبيرًا من المصداقية ويؤهلها للقيام بدور الوسيط في أي جهود تستهدف خفض التصعيد.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن نجاح الجهود المصرية يظل مرتبطًا بمدى توافر إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المعنية للدخول في مسار تفاوضي، مؤكدًا أهمية التواصل مع الولايات المتحدة باعتبارها طرفًا رئيسيًا في الأزمة، إلى جانب التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى التي تسعى إلى احتواء التوترات.

وأضاف أن أي مسار سياسي يتطلب تهيئة المناخ المناسب للحوار، بما يضمن الوصول إلى حلول تقلل من احتمالات المواجهة العسكرية وتفتح المجال أمام تسويات أكثر استدامة.

الصين وتحركات الوساطة

وحول ما يتردد بشأن وساطة صينية بدعم باكستاني لإحياء المفاوضات، أوضح فهمي أن بكين لم تنخرط بشكل مباشر حتى الآن، معتبرًا أن أي مفاوضات جديدة لن تكون امتدادًا للمسارات السابقة، وإنما ستعتمد على آليات مختلفة تبدأ بترسيخ التهدئة ووقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي مفاوضات سياسية.

وأكد أن التحرك الصيني تحكمه اعتبارات استراتيجية تتعلق بعلاقات بكين مع الولايات المتحدة، إلى جانب ملفات دولية أخرى مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، وهو ما يجعل دورها مرتبطًا بحسابات المصالح الاستراتيجية وليس بتقديم دعم غير مشروط لأي طرف.

التصعيد لا يلغي فرص التفاوض

وفيما يتعلق بالتصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال تنفيذ هجوم واسع النطاق، رأى فهمي أن التصعيد العسكري لا يعني بالضرورة إغلاق باب المفاوضات، بل قد يمثل أحد أدوات الضغط السياسي المتبادلة بين الأطراف.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن استمرار العمليات العسكرية من شأنه رفع مستوى المخاطر وتعقيد المشهد، خاصة إذا امتدت المواجهات إلى مناطق جديدة داخل الخليج أو محيطه، بما ينعكس على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وأكد على أن جميع السيناريوهات لا تزال قائمة، سواء التدخل العسكري واسع النطاق أو الاكتفاء بعمليات محدودة، مشيرًا إلى أن القرار النهائي سيظل بيد الإدارة الأمريكية، في ظل ضغوط إسرائيلية متواصلة باتجاه حسم هذا الملف، مقابل مخاوف متزايدة من الكلفة السياسية والعسكرية التي قد تترتب على أي تصعيد جديد في المنطقة.