الأقدمية في الوظائف الحكومية.. كيف حسم قانون الخدمة المدنية ترتيب الموظفين؟
تمثل الأقدمية إحدى الركائز الأساسية في الحياة الوظيفية داخل الجهاز الإداري للدولة، لما يترتب عليها من آثار مباشرة تتعلق بالترقيات، وشغل الوظائف القيادية، والمفاضلة بين العاملين عند تساوي المراكز القانونية، ومن هذا المنطلق، حرص قانون الخدمة المدنية على وضع قواعد واضحة ومحددة لتنظيم احتساب الأقدمية، بما يضمن تحقيق العدالة والشفافية، ويمنع أي اجتهادات أو تفسيرات قد تؤدي إلى الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الموظفين.
ويستهدف القانون إرساء منظومة تعتمد على الكفاءة والجدارة في التعيين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحقوق الوظيفية للعاملين، من خلال تحديد آليات دقيقة لاحتساب الأقدمية سواء عند التعيين لأول مرة أو عند الترقية، فضلًا عن وضع ضوابط للمفاضلة بين المتقدمين في حال تساوي النتائج، بما يعزز مبدأ المساواة ويضمن اختيار الأكفأ لشغل الوظائف العامة.
تاريخ شغل الوظيفة
ونصت المادة (22) من قانون الخدمة المدنية على أن الأقدمية في الوظيفة تُحسب اعتبارًا من تاريخ شغلها، موضحة أنه في حال اتحاد تاريخ شغل الوظيفة بين أكثر من موظف، يتم ترتيب الأقدمية وفقًا للقواعد التي حددها القانون.
وأوضح القانون أنه إذا كان شغل الوظيفة يتم لأول مرة، فإن الأقدمية تُحدد وفقًا للأسبقية في التعيين، وذلك استنادًا إلى أحكام المادة (12) من القانون، التي تعتمد على الترتيب النهائي لنتائج الامتحانات المقررة لشغل الوظائف الحكومية، بما يضمن أن يكون معيار الكفاءة هو الأساس في ترتيب الموظفين.
أما في حالة شغل الوظيفة عن طريق الترقية، فتُحتسب الأقدمية على أساس الأقدمية في الوظيفة السابقة، بما يحافظ على التسلسل الوظيفي ويعكس الخبرة العملية التي اكتسبها الموظف خلال سنوات عمله داخل الجهة الإدارية.
مبادئ الكفاءة والجدارة
وأكد قانون الخدمة المدنية أن التعيين في الوظائف الحكومية يتم بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه، ويستند إلى مبادئ الكفاءة والجدارة، دون أي محاباة أو وساطة، من خلال إعلان مركزي يُنشر عبر بوابة الحكومة المصرية، يتضمن جميع البيانات والشروط الخاصة بالوظائف المطروحة، بما يكفل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.
كما وضع القانون ضوابط واضحة للمفاضلة بين المتقدمين عند التساوي في النتائج، حيث تكون الأولوية للحاصل على المؤهل الأعلى في المرتبة المطلوبة، ثم الأعلى درجة في ذات المرتبة، يليه الأعلى مؤهلًا، ثم الأقدم في التخرج، وأخيرًا الأكبر سنًا، وذلك لضمان وجود معايير موضوعية تحسم التنافس على الوظائف العامة.
وتعكس هذه الضوابط توجه الدولة نحو تطوير منظومة الوظيفة العامة، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة في التعيين والترقية، والاعتماد على معايير قانونية واضحة تكفل حماية حقوق العاملين، وتعزز الثقة في آليات الاختيار داخل الجهاز الإداري، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

