نوح غالي: الصناعة الوطنية الطريق الأقصر إلى اقتصاد قوي ومستقبل أكثر استقرارًا
قال الإعلامي نوح غالي، إنه في عالم تتسارع فيه الأزمات الاقتصادية وتتغير فيه موازين التجارة الدولية، لم تعد الصناعة الوطنية مجرد قطاع اقتصادي يُسهم في الناتج المحلي، بل أصبحت أحد أهم مقومات الأمن القومي، وأحد أبرز معايير قوة الدول وقدرتها على مواجهة المتغيرات العالمية.
وأوضح الإعلامي نوح غالي، أن التجارب أثبتت أن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية قوية هي الأكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات؛ فحين تتعطل سلاسل الإمداد العالمية، أو ترتفع تكاليف الاستيراد، أو تتقلب أسعار العملات، تصبح الصناعة المحلية خط الدفاع الأول عن الاقتصاد، لأنها توفر احتياجات السوق، وتحافظ على فرص العمل، وتدعم استقرار الدولة، مشيرًا إلى أن دعم الصناعة الوطنية لم يعد خيارًا اقتصاديًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة التي يعيشها العالم اليوم؛ فكل مصنع جديد يُقام على أرض مصر يُمثل إضافة حقيقية للاقتصاد، وكل منتج محلي يحل محل سلعة مستوردة يخفف الضغط على النقد الأجنبي، ويعزز قدرة الدولة على تحقيق الاستقرار المالي.
ولفت إلى أن الصناعة ليست مجرد آلات وخطوط إنتاج، بل منظومة متكاملة تبدأ بالبحث العلمي، وتمر بالتكنولوجيا والتدريب، وتنتهي بمنتج قادر على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، ولذلك فإن الاستثمار في تطوير الصناعة هو استثمار في الإنسان، وفي المعرفة، وفي مستقبل الأجيال القادمة، كما أن تعميق التصنيع المحلي يُمثل أحد أهم مفاتيح النجاح الاقتصادي، فبدلاً من استيراد المكونات الأساسية للعديد من الصناعات، ينبغي التوسع في إنتاجها داخل مصر، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج الوطني، ويخلق آلاف فرص العمل، ويزيد من تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن نهضة صناعية حقيقية دون توفير بيئة استثمارية جاذبة، فالمستثمر الصناعي يحتاج إلى إجراءات واضحة، وتراخيص سريعة، وأراضٍ صناعية مجهزة، وتمويل مناسب، واستقرار في السياسات الاقتصادية، وكل خطوة تُتخذ لتسهيل الاستثمار الصناعي تنعكس مباشرة على زيادة الإنتاج وتعزيز النمو، وفي الوقت ذاته، تقع مسؤولية كبيرة على المؤسسات التعليمية والجامعات ومراكز التدريب، لإعداد كوادر فنية تمتلك المهارات التي تحتاج إليها المصانع الحديثة، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في الصناعة، ولم يعد النجاح يعتمد فقط على رأس المال، بل على كفاءة العنصر البشري وقدرته على الابتكار.
ونوه بأنه من المهم أيضًا أن تتبنى الشركات المصرية ثقافة الجودة والتطوير المستمر، لأن المنافسة في الأسواق العالمية لا تعتمد على السعر وحده، وإنما على الجودة والالتزام بالمواصفات الدولية؛ فالمنتج المصري يمتلك فرصًا كبيرة للانتشار إذا استطاع أن يجمع بين الجودة والسعر التنافسي، وفي المقابل، فإن المواطن شريك رئيسي في دعم الصناعة الوطنية، فاختيار المنتج المصري عندما يكون منافسًا في الجودة والسعر، ليس مجرد قرار استهلاكي، بل مساهمة مباشرة في تشغيل مصنع، والحفاظ على فرصة عمل، ودعم الاقتصاد الوطني. وكل جنيه يُنفق على منتج محلي يعود بالنفع على المجتمع بأكمله.
وأكد أن مصر تمتلك حاليًا مقومات تؤهلها لتصبح مركزًا صناعيًا إقليميًا، بما لديها من موقع جغرافي متميز، وبنية تحتية حديثة، وشبكة طرق وموانئ متطورة، واتفاقيات تجارية تفتح أبواب أسواق ضخمة أمام المنتج المصري، ويبقى التحدي الحقيقي هو تعظيم الاستفادة من هذه المزايا، وتحويلها إلى إنجازات صناعية ملموسة، موضحًا أن مستقبل الاقتصاد المصري لن يُبنى على الاستهلاك، وإنما على الإنتاج، ولن يتحقق الاكتفاء الاقتصادي بالاعتماد على الواردات، وإنما بتشجيع المصانع، ودعم المستثمرين، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز ثقافة العمل والإبداع.
وشدد على أن الصناعة الوطنية ليست مسؤولية الحكومة وحدها، ولا المستثمر وحده، ولا العامل وحده، بل هي مشروع وطن بأكمله، وكل نجاح تحققه الصناعة المصرية هو نجاح للاقتصاد، وللمواطن، ولمستقبل الأجيال القادمة، وإذا أردنا اقتصادًا قويًا قادرًا على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة، فإن البداية الحقيقية ستكون دائمًا من المصنع المصري، حيث تُصنع المنتجات ويُصنع المستقبل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
