سياسة الدبلوماسية الصينية المواربة على حبل التوازنات المُعقدة
البيت الأبيض يتوعد حلفاء طهران.. وبكين تجدد رفضها لتسليح طوكيو
تتحرك الدبلوماسية الصينية في الشرق الأوسط فوق حبل مشدود من التوازنات المعقدة، وتظهر هذه المقاربة بشكل صارخ في تعاملها مع الملف الإيراني، حيث تنتهج بكين سياسة «المواربة» والغموض البناء لإدارة مصالحها المتشابكة وتصنف بكين طهران كحليف جيوسياسي واقتصادي ثقيل من ناحية، ومن جانب آخر كممر رئيسي لمبادرة «الحزام والطريق»، وورقة ضغط استراتيجية لإشغال الولايات المتحدة ومواجهة نفوذها في المنطقة.
كما تدرك الصين بدقة حدود هذا التحالف وترفض بشكل قاطع طموحات إيران النووية التي قد تفجر حربًا إقليمية تهدد إمدادات الطاقة الحيوية للاقتصاد الصيني، كما تحرص على عدم التضحية بشراكاتها الاقتصادية الأضخم والأكثر استقرارًا مع دول الخليج العربي، وذلك بين الحفاظ على شريان الحياة الاقتصادي لإيران تحت مظلة العقوبات الغربية، وبين تقديم نفسها كـ«وسيط سلام هادئ» يرعى المصالحات الإقليمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر الصين وروسيا من تزويد إيران بأي أسلحة أو دعم عسكري، معتبراً أن أي خطوة من هذا النوع ستكون لها تداعيات سلبية على البلدين ولن تصب في مصلحتهما.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكدا له خلال اتصالات سابقة أن بكين وموسكو لن تبيعا أسلحة لإيران أو تقدما لها دعماً عسكرياً.
وترفض الصين الانزلاق نحو التزام عسكري أو سياسي مطلق تجاه طهران. هذا التقرير يسلط الضوء على ركائز الدبلوماسية الصينية المزدوجة، وكيف تنجح بكين في إبقاء إيران قوية بما يكفي لاستنزاف النفوذ الأمريكي، ومستقرة بما يكفي لحماية تدفقات النفط والمصالح الصينية العليا.
وأظهرت بكين تمسكها بمسار التسوية السياسية، حيث دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تشولبون-أتا في قيرغيزستان، إلى إعطاء الأولوية للحوار والمفاوضات باعتبارهما السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات بين إيران والولايات المتحدة.
وأعرب وانغ عن قلق بلاده إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، مؤكداً أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الفترة الماضية تمثل مكسباً دبلوماسياً ينبغي الحفاظ عليه، وأن استئناف المفاوضات يظل الخيار الأكثر واقعية لتجنب مزيد من التصعيد.
وأكد وزير الخارجية الصيني أن بلاده ستواصل دعم الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق المحادثات بين طهران وواشنطن، كما ستساند المبادرات التي تقودها باكستان وأطراف إقليمية أخرى لتقريب وجهات النظر وخفض التوتر في المنطقة.
كما جدد وانغ تأكيد موقف بكين الداعم لإيران باعتبارها شريكاً استراتيجياً شاملاً، مشيراً إلى أن الصين ستواصل دعمها لسيادة إيران وأمنها ووحدة أراضيها.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موقف بلاده من المفاوضات مع الولايات المتحدة لم يتغير، وأن طهران لا تزال ترى في الحوار خياراً قائماً، شريطة التزام جميع الأطراف بتعهداتها والعمل على تهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى تسوية متوازنة، مشدداً على أن إيران لا تسعى إلى استمرار الصراع.
وطالب عراقجي بمواصلة العمل على المبادرة الصينية الخاصة بالحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، والتي تشمل تشجيع الحوار، ومعالجة القضايا المرتبطة بمضيق هرمز، وتعزيز التعاون والأمن الجماعي بين دول المنطقة.
وشدد وزير الخارجية الصيني خلال لقائه بنظيره الروسي سيرجي لافروف على ضرورة تعزيز التنسيق الاستراتيجي بين بكين وموسكو، مؤكداً أن البلدين يتحملان مسئولية مشتركة في الحفاظ على نتائج الحرب العالمية الثانية، ومحذراً من السماح بإعادة تسليح اليابان تحت أي ظرف.
ويأتي هذا في ظل تصاعد التوتر بين الصين واليابان بشأن قضايا الأمن الإقليمي، حيث تنظر بكين إلى برامج التحديث العسكري اليابانية بوصفها عاملًا قد يسهم في زيادة التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما تؤكد طوكيو أن تعزيز قدراتها الدفاعية يأتي استجابة للتحديات الأمنية المتنامية في محيطها الإقليمي.
وفي ظل التصريحات المتبادلة، تبدو الأزمة الإيرانية أكثر ارتباطاً بتوازنات القوى الدولية منها بمجريات الصراع الإقليمي وحدها، مع سعي واشنطن إلى تحجيم أي دعم عسكري خارجي لطهران، في مقابل تمسك بكين بخيار الحوار مع الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض