رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

انتشرت فى الآونة الأخيرة ظاهرة التصوير العشوائى فى الأماكن العامة والشوارع والميادين وفى المنازل، وأينما كنت فى أى مكان يمكن تصويرك بدون علمك، وتجد الفيديوهات والصور منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا بدون أى ضوابط أو قواعد أو معايير أخلاقية، ما يتسبب فى الإضرار بالآخرين وانتهاك خصوصيتهم وحرمة منازلهم فى حالات كثيرة.

يأتى ذلك فى عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية فى يد الجميع، وتحولت منصات التواصل الاجتماعى إلى ساحات مفتوحة لنشر كل شىء، لذلك بات من الضرورى أن نتوقف أمام هذه الظاهرة الخطيرة التى تتسع يومًا بعد يوم، حيث انتشرت ظاهرة التصوير العشوائى للمواطنين فى الشوارع والأماكن العامة، ثم نشر هذه المقاطع على مواقع التواصل دون إذن أو مراعاة لخصوصية أصحابها.

إن التقاط فيديو لشخص يمر بظرف إنسانى صعب، أو يتعرض لموقف محرج، أو حتى يرتكب خطأً عابرًا، ثم تحويله إلى مادة للسخرية أو «الترند»، ليس حرية شخصية ولا نوعًا من صناعة المحتوى، بل هو انتهاك صريح لكرامة الإنسان وحقه فى الخصوصية، وهو أمر جلل وخطير يجب التوقف عنده، فلا يصح أن تترك الأمور على عواهنها ويترك الحبل على الغارب لأى شخص أن يقوم بالتصوير فى أى وقت وأى مكان ونشر ما يصوره على «السوشيال ميديا».

فكم من أسرة تضررت بسبب فيديو انتشر فى دقائق، وكم من شخص فقد عمله أو تعرض للتنمر أو أصيب بأزمات نفسية لأن أحدهم قرر أن يصوره دون علمه، ثم نشر المقطع بحثًا عن المشاهدات واللايكات، والأخطر أن هذه المقاطع تظل محفوظة على الإنترنت، فتلاحق أصحابها لسنوات طويلة، رغم أن الموقف الذى وثقته الكاميرا قد يكون لحظة عابرة أو تصرفًا فرضته ظروف قاسية، فضلا عن أنه أحيانا هذه الفيديوهات لا تنقل الصورة كاملة فتكون هناك حلقة مفرغة أو جانب مظلم من المشهد، فقد تحول بحسن أو سوء نية الجانى إلى مجنى عليه والعكس.

علينا أن ندرك أن الناس ليست مادة للترفيه، وأن الكرامة الإنسانية ينبغى ألا تكون ثمنًا لتحقيق الانتشار على مواقع التواصل، فليس كل ما نراه يستحق التصوير، وليس كل ما نصوره يحق لنا نشره، وهناك فرق كبير بين توثيق واقعة تمس المصلحة العامة أو تكشف جريمة، وبين تصوير مواطنين عاديين يمارسون حياتهم اليومية أو يمرون بظروف خاصة.

كما أن الخطأ فى حد ذاته أمر نسبى، والإنسان بطبيعته معرض للخطأ، ومن غير المقبول أن يتحول أى خطأ فردى إلى محاكمة جماهيرية على الإنترنت، يصدر فيها الملايين أحكامهم دون معرفة الملابسات أو الظروف التى دفعت الشخص إلى ما فعل.

إن مواجهة هذه الظاهرة لا تتطلب فقط تشريعات رادعة تحمى الخصوصية وتجرم نشر المحتوى الذى ينتهك كرامة وخصوصية المواطنين، بل تحتاج أيضًا إلى وعى مجتمعى وأخلاقى يعيد التأكيد على قيم الاحترام والرحمة، لذلك، فإن دعوتى موجهة إلى كل مواطن: توقف عن التصوير العشوائى، ولا تجعل هاتفك وسيلة لإيذاء الآخرين، قبل أن تضغط زر التسجيل أو النشر، اسأل نفسك، هل أقبل أن يحدث هذا لى أو لأحد أفراد أسرتى؟، إذا كانت الإجابة لا، فمن الواجب أن تمنح الآخرين الاحترام نفسه.

لذلك يجب التفرقة بين تصوير جريمة لتوثيقها حرصا على إدانة المجرم وحصول المجنى عليه على حقه، وبين تصوير ينتهك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين.