رغم انها تدفع ثمن باهظا وتتكبد خسائر فادحة في المعركة مازالت يران تتحرك بثبات وذكاء على رقعة الشطرنج لتقويض خطط ترامب وإفسادها بشكل منهجي.
فلم تكتفِ في جولة الحرب الحالية بغلق مضيق هرمز وقصف قواعد أمريكا في المنطقة وقتل 4 جنود في أقل تقدير، وإصابة عدد آخر،
بل قامت بالحركة الأكثر ذكاء وفي التوقيت المناسب على مسرح العمليات و هي قصف سفينتي نفط في البحر الأحمر عن طريق أذرعها في اليمن.
كانت الناقلتان السعوديتان تحمل شحنة نفطية ضخمة تُقدَّر قيمتها السوقية بنحو 242 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى قيمة الناقلتين نفسيهما، لترتفع قيمة الخسائر إلى حوالي 342 مليون دولار، بالإضافة إلى ارتفاع سعر النفط عالميًا إلى مستوى 100 دولار، وانهيار مؤشر داو جونز بأكثر من 500 نقطة.
في مشهد يعكس ضخامة خسائر العمليات اللوجستية، وتأثير الاقتصاد البحري على التضخم، ودفعه إلى مستويات مرتفعة تجبر البنوك المركزية على رفع الفائدة بسبب عدوان ترامب على إيران. مما يؤدي الي موجة غلاء عالمية وارتفاع تكلفة الديون .
وقد جاءت تلك العملية بالتزامن مع عقد مجلس النواب الأمريكي امس جلسة لمناقشة تقليص صلاحيات ترامب في حربه على طهران، في وقت أعلن فيه ترامب أنه يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران، كما صرح لموقع أكسيوس.
ليأتي الرد كضربة عنيفة لترامب، بإقرار مجلس النواب قيودًا على صلاحياته تهدف إلى منع أي عمل عسكري ضد إيران دون موافقة الكونغرس.
هذا القرار، رغم رمزيته، وأنه ما زال يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ، وأيضًا يمكن لترامب استخدام حق الفيتو ضده، إلا أنه إشارة استراتيجية إلى الشعب الأمريكي والعالم بأنه يجب أن تنتهي حرب ترامب الغبية والمتهورة، التي تدمر الاقتصاد وتخلق أزمة عالمية.
وأن
هناك معارضة داخل الكونغرس لاستمرارها وأنه لم تعد تحظى بإجماع سياسي.
مما يمثل ضغطًا سياسيًا على البيت الأبيض، خاصة مع انضمام عدد محدود من الجمهوريين أعضاء حزب ترامب إلى الديمقراطيين في التصويت، وهو ما يعكس وجود انقسام داخل الحزب الجمهوري سوف يؤثر بلاشك بالسلب علي حسابات وثقة حلفاء ترامب في الخليج ..
في الواقع، ما حدث أمس يثبت أن إيران لديها خطة طويلة المدى، فبعد ان سيطرت عمليًا على مضيق هرمز، وحولته من ممر ملاحة حر إلى "أهم نقطة اختناق عالمية في الوقت المناسب نقلت اللعبة إلى البحر الأحمر.
في الشطرنج كل حركة مرتبطة بالحركة القادمة، والهدف النهائي واضح، ويمكن التضحية بقطع قصيرة المدى من أجل مكسب طويل المدى.
وهدف إيران الواضح هو إخراج أمريكا من المنطقة وطردها من الشرق الأوسط
بينما ترامب يدير الحرب كصالة قمار يبتز بها دول الخليج لصالح إسرائيل
وهكذا، بينما تلعب طهران الشطرنج، يلعب ترامب القمار.
فالرجل الذي ارتبط اسمه بكازينو (تاج محل)، أحد أشهر مشاريع المقامرة التي انتهت بالإفلاس.
اعتاد منطق الرهان السريع و يؤمن بأن كل خسارة يمكن تعويضها برهان أكبر، وأن الجولة التالية ستمحو آثار السابقة
وكما انتهي مشروع تاج محل بالإفلاس،
سوف تنتهي حربه علي إيران بالطريقة نفسها فالحروب لا تمنح الخاسر فرصة اخري
فهو بالفعل فقد السيطرة على القطعة الأهم : مضيق هرمز، والآن في طريقه لخسارة باب المندب، ليعمق من أزمة الإمدادات العالمية،
"فصمود طهران في تلك الحرب جعلها تعيد كتابة قواعد الشطرنج الجيوسياسي، كما كانت فارس قد طورت لعبة الشطرنج قبل قرون.
فقبل حرب نظام إبستين على إيران.
كان سقوط الملك إعلانًا للهزيمة. أما في هذه الحرب، فإن سقوط الملك بعد مقتل المرشد الإيراني خامنئي لم يؤدي الي انتهاء اللعبة كما توقع ترامب، بل فتح فصلًا جديدًا من الصراع أكثر تعقيدًا.
أدى إلى استنزاف وعي ترامب دون أن يدرك، ليندفع للقتال في معركة أُعدت حساباتها بشكل دقيق، وأهم عنصر في معادلة الحرب تلك جعل ترامب غاضبًا بشكل مستمر.
إنها حيلة صينية قديمة تناسب الحمقى أمثال ترامب، وضعها حكيم الصين صن تزو: "من يندفع إلى المعركة غاضبًا، سيقاتل بشروط خصمه.
كان ترامب يظن أنه يمكن أن يحاصر طهران بالجوع وتدمير بعض بنيتها الأساسية.في جولة الحرب تلك
لكن الواقع أثبت أن طهران تحاصره بما هو أدهى: الارتباك النفسي وتجريده من شعبيته. وأنه يدفع الاقتصاد الأمريكي والعالمي إلى حافة الانهيار.
وفي النهاية، لا يخسر ترامب حرب إيران لأنه لا يملك أوراقًا، بل لأنه يظن أن الجولة الحالية من الحرب ستعوض كل ما خسره. في الجولة الاولي
وهنا يكمن الفارق بين رقعة الشطرنج وصالة القمار
لقد سلك نابليون الطريق نفسه في حربه ضد روسيا، فانتهى الأمر بخسارة الجيش والإمبراطورية
فمن يخلط بين الحسابات الجيوسياسية والمقامرة، قد يكتشف متأخرًا أن أكبر خسائره لم تكن في الجولة الأولى، بل في إصراره المتهور على لعب الجولة الأخيرة وهو لايملك مفاتيح الممرات البحرية المغلقة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض