واشنطن تتهم طهران بنقض الاتفاقات.. وإيران تتوعد بمواصلة «الرد»
تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو مرحلة أكثر تعقيدًا فى ظل تصاعد التوترات العسكرية، ومع استمرار تبادل الضربات والتهديدات بين واشنطن وطهران، إلى جانب استهداف الحوثيين ناقلتين سعوديتين فى البحر الأحمر، تتزايد المؤشرات على مشهد إقليمى مضطرب يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، لتصبح بالفعل فى «دائرة الخطر».
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنهاء جولة جديدة من الضربات ضد إيران، وذلك لليلة الثانية عشرة على التوالى.
وقالت «سنتكوم» فى بيان إن قوتها استهدفت مواقع عسكرية إيرانية شملت قدرات بحرية، ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، ومواقع للمراقبة الساحلية، وأصولًا للدفاع الجوى.
وأضافت «سنتكوم» أن الضربات «تضعف بشكل أكبر قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية»، مشيرة إلى أنه خلال يوليو الجارى استهدفت القوات الأمريكية عشرات المواقع العسكرية الإيرانية على اليابسة، بالتزامن مع استئناف فرض حصار بحرى على إيران.
وتأتى هذه التطورات بعد أن قال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة «ليست بحاجة إلى مضيق هرمز»، معتبرًا أن بلاده «تنتصر» فى الحرب مع إيران.
وأضاف ترامب أن القوات الأمريكية تضرب إيران «بقوة شديدة»، وأن طهران تريد التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن إيران «ليست مستعدة بعد» لعقد اتفاق، لكنها ستكون مستعدة لذلك «قريبًا جدًا».
فى السياق ذاته، قال ترامب إنه اعتبارًا من الوقت الحالى، فإنه فى كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة فى مضيق هرمز، سواء كان ذلك بصاروخ، أو قذيفة، أو طائرة مسيرة، أو أى وسيلة أو سلاح آخر، ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر واحد أو محطة كهرباء واحدة، مضيفًا فى تدوينة عبر منصة «إكس»، أن ذلك سيشمل المحطات الواقعة بجوار العاصمة طهران أو داخلها.
بدوره، قال وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، أمس، إن الولايات المتحدة التزمت ببنود الاتفاق مع إيران، فى حين دأبت طهران على التنصل من الاتفاقيات رغم تكبدها خسائر فادحة.
وأضاف «روبيو»: «يبرمون الاتفاقيات (الإيرانيون) ثم ينقضونها على الفور تقريبًا، أو يقررون تغيير بنودها، ليست هذه هى طريقة إبرام الاتفاقات».
وتابع: «لذا فهم (الإيرانيون) يدفعون الثمن فى الوقت الحالى. وربما يغيرون رأيهم خلال الأيام القليلة المقبلة مع استمرار تكبدهم خسائر فادحة».
وأشار «روبيو» إلى أن المتمردين الحوثيين فى اليمن «استُدرجوا» من جانب إيران عندما هاجموا حركة الملاحة فى البحر الأحمر.
وأوضح روبيو على هامش اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) فى مانيلا: «كان الحوثيون، إلى حد كبير، أذكياء وبقوا خارج كل هذا طوال النزاع، لكن يبدو أنهم استُدرجوا الآن إليه، عبر استهداف السعودية وسفنها»، مضيفًا: «آمل أن يخففوا التصعيد، لأننى أعتقد، بصراحة، أن الإيرانيين خدعوا الحوثيين وزجوا بهم فى هذا الأمر».
فى واشنطن العاصمة، صوَّت مجلس النواب الأمريكى لصالح إطار ميزانية بقيمة ٩٥ مليار دولار، يذهب معظمها إلى وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) لتمويل الحرب ضد إيران.
وبفارق ضئيل بلغ ٢١٦ صوتًا مقابل ٢١٤، مر «الإطار» فى المجلس، على أن يحال إلى مجلس الشيوخ الأمريكى، حيث لم يتضح بعد ما إذا كان سيحظى بالمصادقة.
وبموجب الخطة، تخصص ٧٣ مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات، ولاسيما لتمويل العمليات المرتبطة بالحرب ضد إيران.
فى خضم ذلك، قال مسؤولون أمريكيون إن الجيش الأمريكى استخدم قاذفة بعيدة المدى من طراز «بى- ١» فى الضربات التى شنها على إيران، يوم الثلاثاء الماضى، للمرة الأولى، منذ استئناف القتال مع إيران.
وأشار موقع «أكسيوس» الأمريكى إلى أن استخدام قاذفات «بى- ١» القادرة على حمل نحو ٢٤ قنبلة زنة ألفى رطل (نحو ٩٠٠ كيلوجرام) أو عشرات الصواريخ المجنحة، يعد مؤشرا على تصعيد كبير وتوسيع للحملة العسكرية الأمريكية.
وبحسب الموقع، ففى ظل استمرار الحشد العسكرى الأمريكى فى المنطقة، لايزال ترامب يدرس العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، ويقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن ذلك قد يحدث «خلال أيام».
وأقلعت القاذفة «بى- ١» لتنفيذ مهمتها من قاعدة جوية فى المملكة المتحدة، وتم رصدها عبر مواقع إلكترونية لتتبع حركة الطائرات، وفق «أكسيوس».
ولم تعلن القيادة المركزية الأمريكية عن مهمة القاذفة «بى- ١» فى بيانها الصادر يوم الثلاثاء الماضى، بشأن الضربات التى نفذت فى ذلك اليوم. ولم يتضح ما الذى استهدفته القاذفة «بى- ١» تحديدًا، وما إذا كانت المهمة الضخمة أكثر فاعلية من الضربات الأخرى التى نفذت خلال الأيام الماضية.
فى المقابل، توعدت إيران بمواصلة ضرباتها طالما أن الهجمات عليها مستمرة، وأعلن المتحدث باسم الجيش الإيرانى، محمد أكرمى نيا، أن «الهجمات الانتقامية للقوات المسلحة (الإيرانية) ستتواصل ما دامت الهجمات الأمريكية على البنى التحتية والمناطق الساحلية للبلاد مستمرة»، مؤكدًا أن إيران مستعدة «لكل سيناريو قد يلجأ إليه العدو».
على صعيد متصل، قالت عمليات هيئة الأركان المسلحة الإيرانية إن تهديدات الرئيس الأمريكى المتكررة «لن تؤدى إلا إلى توسيع الحرب فى المنطقة وخارجها»، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



