رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يقول الحق سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا». وقد هالنى حجم ما ينشر عن جرائم القتل واستباحة الدماء، وأكثر ما أزعجنى ويزعجنى ما ينشر عن بعض حالات القتل داخل الأسرة الواحدة بين الإخوة أو الأزواج أو غيرهم. 

ولم يؤكد الإسلام على حرمة شىء تأكيده على حرمة قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق وضرورة عصمتها , فقد استهل نبينا (صلى الله عليه وسلم) خطبته الجامعة فى حجة الوداع بقوله (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِى كُفَّارًا – أَوْ ضُلَّالًا – يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ», وقال (صلى الله عليه وسلم): «لَا يَزَالُ الْمَرْءُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا», وعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ , وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا», ويقول (صلى الله عليه وسلم): «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ»، وعن‏َ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏‏(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أن النَّبِيِّ ‏(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏‏قَالَ: «‏‏مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»، ويقول صلى الله عليه وسلم:»اجتَنِبوا السَّبعَ الموبِقاتِ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ قال: الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتلُ النَّفسِ التى حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَّولِّى يَومَ الزَّحفِ، وقَذفُ المُحصَناتِ المُؤمِناتِ الغافِلاتِ. 

وقد نهى ديننا الحنيف عن قتل النفس عمدًا أو خطأ , يقول الحق سبحانه: »وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا».

أما القتل العمد فقد رتب عليه الإسلام ما رتب من الوعيد الشديد , فقال الحق سبحانه: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا».

وكما حرّم ديننا الحنيف قتل الإنسان غيره حرّم قتله لنفسه وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب الأليم، حيث يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «مَن قَتَلَ نَفسَه بشىءٍ فى الدُّنيا عُذِّبَ به يَومَ القيامةِ، ومَن لَعَنَ مُؤمِنًا فهو كَقَتلِه، ومَن قَذَفَ مُؤمِنًا بكُفرٍ فهو كَقَتلِه»، ويقول صلى اللّه عليه وسلم: «مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فقَتَلَ نَفسَه فهو فى نارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فيه خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن تَحَسَّى سُمًّا فقَتَلَ نَفسَه، فسُمُّه فى يَدِه يَتَحَسَّاه فى نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن قَتَلَ نَفسَه بحَديدةٍ فحَديدَتُه فى يَدِه يَجَأُ بها فى بَطنِه فى نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا». 

ولا شك أن ما يحدث من حالات قتل ربما لأسباب تافهة لا ترقى أبدا حتى إلى درجة الشجار أو إقدام متهور على الانتحار أمر يحتاج وقفة متأنية ودراسات علمية ونفسية وأيدلوجية لهذه الوحشية التى أصابت بعض المنتمين إلى بنى الإنسان تجاه أخيه الإنسان أو تجاه أنفسهم.

الأستاذ بجامعة الأزهر