رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الحومة

بعد حرب دولة الكيان الغاصب على غزة فى حرب إبادة شاملة، ومشروع للتهجير واستمرار بناء المستوطنات وتهويد القدس لتصفية القضية الفلسطينية وضرب دولة قطر واليمن والعراق وسوريا ولبنان، واستكمال هذه الحرب الضروس بالحرب على إيران بمشاركة أمريكية وضرب إيران للقواعد الأمريكية بالكويت والإمارات والعراق والسعودية وقطر والبحرين فى حرب شملت كافة بلدان الشرق الأوسط، وكانت الدول العربية هى المفعول به فى تلك الحرب، وأصبحت البلدان العربية مسرح عمليات بلا جريرة، وباتت تتلقى الضربات دون أن يكون لها دور حتى فى الصراخ لإيقاف نزيف الحرب، ومرت المنطقة بتهدئة وهدنة مؤقتة، وعلى الرغم من أن تلك الحرب لم تكن حرب تكسير عظام فقط بل حرب وجودية، إلا أننا لم نرَ من العرب بادرة تنبئ بإدراكهم لخطورة المستقبل القريب من بناء شرق أوسط جديد بقيادة دولة الكيان وتشرذم العالم العربى إلى دويلات صغيرة تابعة للمشروع الصهيوأمريكى أن هذه الحرب كاشفة لمسار تم إعداده بدقة لبناء شرق أوسط جديد، كما كشفت عن أن الدول العربية ما زالت فى سباتها العميق غير مدركة لحجم المخاطر والتحديات ولم تعِ الدروس المستفادة من تلك الأوضاع المتردية وأن هناك اختلافات عميقة وجذرية بين البلدان العربية تبدو أكبر من دوافع الوحدة والاتحاد والمصير المشترك، وبدأ اليأس يتسرب إلى الشعوب العربية والنخب السياسية فى إمكانية لم الشمل العربى ووضع استراتيجية شاملة لبناء مجتمع عربى موحد وتفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك، ووضع رؤية عربية ثابتة لمشروع الشرق الأوسط الجديد كفاعل وليس كمفعول به ومد جسور علاقات واضحة وسلمية وتعاون مع تركيا وإيران والبعد عن المذهبية المقيتة والعنصرية البغيضة فى عالم لا يعترف إلا بتكتلات القوة العسكرية والاقتصادية، والحقيقة أنه بالرغم مما كشفته تلك الحرب من الضعف العربى والهوان وحدود الدولة الوطنية الضيقة والبعد عن المفهوم الشامل لمعنى الأمة العربية أضحت ممالك وعروش فى مهب الريح وزوال دول بات منتظرًا، لكن العرب فى دأبهم قاصرو الأفق فبلا شك إن مخطط الشرق الأوسط الجديد وتهويد القدس وإبادة غزة وتهجير أهلها وزعزعة الممالك والدول العربية والإسلامية يسير بخطى ممنهجة على قدم وساق، ومع ذلك فلا حركة ولا حراك للوقوف على نتائج تلك الحروب الوجودية ولملمة الشمل العربى والجلوس على مائدة حوار معمق واستراتيجى لتقوية الجامعة العربية، وأن تكون قراراتها بالأغلبية وملزمة لكافة الدول مع تفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك ووضع آلية سريعة على مستوى رئاسى لرأب الصدع داخل البلدان العربية وعدم تفككها واستقرار مؤسساتها وحل المشكلات بين الدول العربية بعضها البعض ووضع ميثاق جديد للجامعة العربية يتواكب مع طبيعة العصر، كما يعزز الوحدة العربية الشاملة فى كافة النواحى العسكرية والاقتصادية والسياسية والأمنية كذلك وحدة القرار العربى لمجابهة الغزو الاستعمار الجديد ولإفشال مشروع دولة الكيان الكبرى والشرق الأوسط الجديد، فهل تستطيع هذه الأمة أن تصحو من نومها العميق وتنتفض لإصلاح ما أفسده الدهر؟ أما آن لهذه الأمة أن تقول كلمتها وترسم مستقبلها وأن تدافع عن وجودها وتعرف عدوها وتبنى صروح مجدها ولا سبيل لذلك إلا برأى واحد وكلمة واحدة ومصير مشترك لهذه الأمة فى حاضرها ومستقبلها، وجامعة عربية، تكون جامعة لكل العرب من الخليج إلى المحيط، هبى يا رياح الصحوة لأمة ما كان لها أن تمحى.