جوزيف عطية يحتفل مع الجمهور التونسي في مهرجان الحمامات
لم يحتج جوزيف عطية إلى وقت طويل حتى يجد إيقاعه فوق خشبة مسرح الهواء الطلق بمهرجان الحمامات الدولي والذي رفع شعار كامل العدد، وتسابق الجمهور علي التصفيق وترديد كلمات الأغاني.
ومع كل مقطع يتركه جوزيف عطية دون غناء، يتعالى صدى الحاضرين لإكماله في مشهد تكرر طوال السهرة حتى بدا وكأن العرض يروى بصوتين: صوت الفنان وصوت جمهوره.
وتم استضافة النجم اللبناني جوزيف عطية ضمن فعاليات الدورة 60 من مهرجان الحمامات الدولي تحت شعار "ذاكرة تعيش"، وبدا أن 20 عاما من الغناء كانت حاضرة في كل تفاصيل هذا العرض.
وحين قدم جوزيف عطية أغنية "لا تروحي" التي صنعت انطلاقته بعد فوزه بالموسم الثالث من "ستار أكاديمي" عام 2005، وبَدَت كأغنية كبرت مع صاحبها وعادت إليه من أفواه جمهور ما يزال يحفظها كما لو أنها صدرت بالأمس.
أغاني جوزيف عطية
وتوالت الأغاني التي صنعت ملامح تجربة جوزيف عطية مثل "البغددة" و"حب ومكتر" و"حبيت عيونك" و"مغروم" و"بوستك" و"يا كل الدني" و"عمر عسل"، بينما ظل التواصل مع الحاضرين يسير بعفوية فكانت الأغاني هي التي تقود السهرة، فيما اكتفى جوزيف عطية بأن يترك لها المساحة الكافية لتصل إلى الجمهور.
اختار جوزيف عطية أن ينسج سهرته بين أغان صنعت مسيرته وأخرى تربى عليها، فانتقل بين أغاني "لا تروحي" و"موهوم"و "ويلك' و"جمالك"، وبين محطات من ذاكرة الأغنية العربية، مثل "نسم علينا الهوا" و"كان عنا طاحون" وكأن السهرة كانت رحلة بين ما شكّل هويته الفنية وما صنع هويته الموسيقية قبل أن يلتفت إلى تونس بأغنية "جاري يا حمودة" للفنان أحمد حمزة. ولم تكن تلك الأغنية مجرد تحية عابرة إذ سبقها بموال يربط بين لبنان وتونس بعدما اكتشف، منذ وصوله، أن التونسيين جميعا يكادون يجتمعون على غنائها.
ولعل ما منح هذه السهرة خصوصيتها هو ذلك الشعور الذي لازم جوزيف عطية منذ صعوده إلى المسرح، فقد بدا مأخوذا بكل ما يحيط به: بداية من المسرح الذي يحتفل بستين سنة من تاريخه والإضاءة والصوت والفرقة الموسيقية، ثم ذلك الجمهور الذي ظل يردد أغانيه من البداية إلى النهاية. لذلك لم يكن غريبا أن يعيش الأمسية كما لو أنها محطة جديدة في مسيرته لا مجرد حفل آخر يضاف إلى جدول حفلاته.
وكان واضحا أيضا أن السنوات العشرين التي تفصل بين "لا تروحي" وهذه السهرة تركت أثرها على حضوره فوق الخشبة فقد أصبح جوزيف عطية أكثر هدوءا في إدارة العرض بل وأكثر ثقة في التواصل مع الجمهور، يترك الموسيقى تأخذ مجراها ويمنح كل أغنية وقتها، وكأنه يحتفي بالنضج الذي صنعته التجربة أكثر مما يحتفي بمرور الزمن.
وربما لهذا السبب لم يبحث جوزيف عطية طوال مسيرته عن وصفة سريعة للنجاح، فقد اختار أن يبني تجربته بالتدرج وأن يواصل العمل على صوته وأدائه واختياراته الموسيقية، ثم تولى بنفسه إنتاج أعماله حتى يحافظ على استقلالية مشروعه الفني. أما ما تبقى، فقد تركه لعلاقته بالجمهور وهي العلاقة التي بدت في الحمامات أكثر رسوخا من أي وقت مضى.
ويلتقي الجمهور في سهرة اليوم الخميس 23 يوليو 2026 بالفنان الفلسطيني فرج سليمان على مسرح الحمامات، حيث يؤدي مختارات من أعماله من بينها مقطوعات من ألبومه الأخير "مريم" إلى جانب أعمال سابقة لاقت تفاعلا واسعا. وتتناول موسيقاه مواضيع إنسانية مثل الحب والذاكرة والمنفى والحنين إلى الوطن.









تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


