رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

 هناك فرق كبير بين أن تستعد لبطولة، وأن تبنى مشروعًا. الأول قد يمنحك فرصة للمشاركة، أما الثانى فيمنحك فرصة للمنافسة.

وبين هذين الخيارين تقف كرة القدم المصرية اليوم، فبعد أربع سنوات تنطلق النسخة المقبلة من كأس العالم، وهى فترة تبدو طويلة فى حساب الأيام، لكنها قصيرة فى حساب بناء المنتخبات. فالمنتخبات الكبيرة لا تُصنع قبل البطولة بأشهر، بل تُبنى عبر سنوات من التخطيط والعمل المتواصل.

ولعل الدرس الأهم الذى قدّمته كرة القدم العالمية خلال العقد الأخير هو أن الموهبة وحدها لم تعد كافية. فالمنتخبات التى تتصدر المشهد اليوم لم تحقق نجاحها لأنها تمتلك لاعبين أكثر موهبة، وإنما لأنها تمتلك مؤسسات أكثر قدرة على التخطيط. فالموهبة تصنع لاعبًا، لكن التخطيط يصنع منتخبًا.

مصر لا تعانى من نقص المواهب، بل تمتلك واحدة من أكبر القواعد البشرية الكروية فى المنطقة. لكن هذه الثروة تحتاج إلى مشروع وطنى يحولها إلى قوة حقيقية داخل الملعب. ولهذا فإن السنوات الأربع المقبلة يجب ألا تُدار بمنطق انتظار التصفيات، وإنما بمنطق بناء منتخب قادر على المنافسة عندما يحين موعدها.

المطلوب ليس تغيير مدرب كلما تعثرت النتائج، ولا البحث عن حلول سريعة ترضى الجماهير لبعض الوقت، بل وضع رؤية واضحة تبدأ من اكتشاف المواهب فى كل المحافظات، مرورًا بتوحيد فلسفة اللعب فى جميع المنتخبات السنية، والاستثمار فى الطب الرياضى وتحليل الأداء والإعداد النفسى، وصولًا إلى برنامج احتكاك دولى يمنح اللاعبين الخبرة التى لا تُكتسب فى البطولات المحلية وحدها.

والأهم من ذلك أن يصبح المنتخب الوطنى مشروع دولة، لا مشروع اتحاد كرة فقط. فالدول التى تنظر إلى الرياضة باعتبارها إحدى أدوات قوتها الناعمة، تدرك أن النجاح الرياضى يعكس قدرة المؤسسات على التخطيط والانضباط والاستمرارية، وهى القيم نفسها التى تصنع النجاح فى الاقتصاد والتعليم والصناعة.

إن ما تحتاجه مصر ليس حلمًا رياضيًا عابرًا، وإنما إرادة تستثمر أربع سنوات كاملة فى بناء فريق يمثل اسمها كما يليق بها. فالأمم لا تصنع إنجازاتها فى اللحظة الأخيرة، وإنما تبنيها خطوة بعد أخرى، حتى يأتى يوم الحصاد.

وعندما تنطلق صافرة بداية كأس العالم المقبلة، لن يكون السؤال الحقيقى: هل تأهلت مصر؟ بل سيكون: هل استثمرت أربع سنوات فى بناء منتخب يليق بتاريخها وطموح شعبها؟

فالمونديال، فى الحقيقة، لا يبدأ يوم المباراة الأولى.. بل يبدأ من اليوم.

 

[email protected]