يتجاهل التطبيع مع إسرائيل
اتفاق نووى تاريخى بين السعودية وأمريكا
توصلت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، أمس، إلى اتفاق نووى تاريخى يمكن بموجبه لواشنطن تزويد الرياض ببرنامج نووى مدنى، وبما قد يفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم فى أراضى المملكة.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، يتوقع أن تمتد الاتفاقية ٣٠ عامًا، وأن تشترك شركات أمريكية فى تطوير البرنامج. وقد تُتيح الاتفاقية بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم فى السعودية بعد دراسة أمريكية سعودية مشتركة.
وبحسب مصادر تحدثت لوكالة «رويترز» للأنباء، تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب تقديم الاتفاقية إلى الكونجرس خلال الأيام المقبلة.
ووفقًا للمصادر، ستقدم الإدارة للكونجرس وثيقة تعرف باسم «اتفاقية المادة 123، الموقعة من وزير الطاقة كريس رايت ونظيره السعودى الأمير عبدالعزيز بن سلمان.
ويشير الاتفاق إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكى لعام 1954، ويلزم الحكومة والشركات الأمريكية بالتعاون مع جهات فى السعودية لتطوير صناعة نووية مدنية بمليارات الدولارات.
وبمجرد تقديم اتفاقيات المادة 123 إلى الكونجرس، تخضع لفترة مراجعة فى جلسات متواصلة تمتد نحو 90 يومًا، ليتمكن المشرعون من الاعتراض عليها، وإلا دخلت حيز التنفيذ.
أما صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية فقالت إن أهم ما تضمنه الاتفاق هو أن الشركات الأمريكية ستضطلع بالدور الرئيسى فى البرنامج النووى السعودى الذى تقدر تكلفته بعشرات المليارات من الدولارات، فيما سيتم استبعاد المنافسين الأجانب من المشروع.
وأوضحت الصحيفة أن البند الرئيسى فى الاتفاق هو أن شركات أمريكية ستبنى منشأة لتخصيب اليورانيوم فى السعودية، وهو ما يعنى بحسب الصحيفة آلية حماية ضد الاستخدام العسكرى.
ورجحت الصحيفة تمرير الاتفاقية فى الكونجرس، لأن تعطيلها يتطلب قرارًا مشتركًا وأغلبية ثلثين، وهو سقف يجعل رفض الاتفاقية شبه مستحيل.
وكان وزير الطاقة الأمريكى قد قال إن الاتفاقية المبدئية لا تتعلق بتخصيب اليورانيوم، وإنها تتضمن جميع معايير عدم الانتشار الواردة فى قانون الطاقة الذرية الأمريكى، التى تعد من بين الأقوى فى العالم.
وأوضح أحد المصادر لـ«رويترز» أن الاتفاقية توفر مسارًا قانونيًا للتعاون فى مجال دورة الوقود النووى، بما يشمل تخصيب اليورانيوم، لكنها لا تلزم الولايات المتحدة بنقل أى قدرات أو تقنيات ذات صلة إلى السعودية.
وسعى كل من ترمب وسلفه الرئيس جو بايدن إلى التوصل إلى اتفاق نووى مع المملكة يتيح مشاركة التكنولوجيا الأمريكية معها.
والعام الماضى، زارها وزير الطاقة الأمريكى السعودية قبيل زيارة ترامب للمملكة، وناقش مع نظيره السعودى تطوير صناعة الطاقة النووية التجارية فى المملكة.
ورغم الطابع المدنى للاتفاق السعودى الأمريكى، فقد أعربت شخصيات إسرائيلية بارزة عن انزعاجها منه. اعتبر زعيم حزب «معسكر الدولة» الإسرائيلى المعارض بينى جانتس أن الاتفاق النووى الذى وافق عليه الرئيس الأمريكى مع السعودية يشكل «خطرًا بالنسبة لإسرائيل».
كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق إيهود باراك على أن الاتفاق المحتمل يشير إلى فقدان الثقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.
ودعا زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان تل أبيب لمعارضة الاتفاق المحتمل بكل قوة وأن تتخذ موقفًا حاسمًا أمام الكونجرس الأمريكى لوقف هذه الخطوة.
من جهتها، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أن الاتفاق يتضمن إمكانية دراسة إنتاج الوقود النووى داخل السعودية، مع بعض القيود على عمليات التفتيش الدولية. وأضافت الصحيفة أن الاتفاق، الذى سيُعرض على الكونجرس، يفصل التعاون النووى مع السعودية عن أى شرط يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، خلافًا للمقاربة التى تبنتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، كما يمثل تراجعًا عن القيود الصارمة التى فرضتها واشنطن سابقًا فى اتفاقها النووى مع الإمارات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض