رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جدل يسبق الافتتاح غدًا.. واستبعاد طارق إمام يثير جدلًا

ملتقى السرد العربي بين حدود الحوار والتطبيع

بوابة الوفد الإلكترونية

ربما لا توجد كلمة في الثقافة العربية المعاصرة تحمل هذا القدر من التحسس مثل كلمة "التطبيع"، فهي ليست مجرد تعبير سياسي، بل كلمة تختزن تاريخاً طويلاً من التوتر والذاكرة والأسئلة والمنطلقات الأخلاقية، وما إن تدخل هذه الكلمة إلى طرح ثقافي حتى يصبح الحوار أكثر تعثرًا؛ لأن السؤال لا يعود ؛ ماذا قال الكاتب؟ بل يصبح أيضاً؛ أين قال؟ ومع منْ قال؟ ومنْ هذا الذ  جدل يسبق الافتتاح غدًا.. واستبعاد طارق إمام يثير جدلًا 

ملتقى السرد العربي بين حدود الحوار والتطبيع

محاكم التفتيش تعود من جديد.. وكلٌ يبحث فى نية الأخر

الملتقى مناسبة أدبية فتحت أسئلة تتجاوز الأدب

 

ربما لا توجد كلمة في الثقافة العربية المعاصرة تحمل هذا القدر من التحسس مثل كلمة "التطبيع"، فهي ليست مجرد تعبير سياسي، بل كلمة تختزن تاريخاً طويلاً من التوتر والذاكرة والأسئلة والمنطلقات الأخلاقية، وما إن تدخل هذه الكلمة إلى طرح ثقافي حتى يصبح الحوار أكثر تعثرًا؛ لأن السؤال لا يعود ؛ ماذا قال الكاتب؟ بل يصبح أيضاً؛ أين قال؟ ومع منْ قال؟ ومنْ هذا الذى جاوره على الطاولة وأثناء التقاط الصور؟ لذلك في أزمة ملتقى السرد العربي، عاد السؤال الدائم؛ هل يمكن فصل الثقافة عن السياسة؟

 

ملتقى جاء للاحتفاء بفن الحكاية وجد نفسه داخل حكاية أوسع، تتداخل فيها الثقافة بالسياسة، وحق المثقف في الحركة والصورة بأسئلة مجتمعه والمجتمعات التي تجاوره، حول معنى هذه الحركة وهذه الصورة. لم تقف المسألة عند الخلاف حول مشاركة كاتب مصري في فعالية ثقافية عربية، لكنها تحولت إلى مناسبة لإعادة طرح أسئلة قديمة ودائمة حول موقع المثقف العربي اليوم، وحدود علاقته بالقضايا الكبرى التي ستظل تشغل محيطه.

كان يفترض أن يكون ملتقى السرد العربي، المقرر افتتاحه غدًا الأربعاء 23 من يوليو في الأردن، مساحة للاحتفاء بالرواية وتحولاتها، لكنه سرعان ما وجد نفسه أمام أسئلة تتجاوز الأدب إلى السياسة والأخلاق ودور المثقف العربي. وبدلًا من أن تتجه الأنظار إلى النصوص المقدمة للمناقشة، وإلى تجارب الكتّاب، والتحولات التي أصابت فن السرد خلال السنوات الأخيرة، أصبح الملتقى ذاته موضوعًا للسرد.

فبدلًا من أن تكون الحكايات التي تُناقش داخل القاعات هي مركز الاهتمام، أصبحت الحكايات خارجها أكثر حضورًا وتأثيرًا؛ حكاية الجدل حول الحضور والمشاركة، وحول الحدود الفاصلة بين الفعل الثقافي ودلالاته السياسية.

وربما تكشف الأيام القادمة شيئًا أساسيًا عن طبيعة الثقافة التي لا تتحرك في فراغ، وعن الكاتب الذي لا يعيش خارج زمنه. فصحيح أن النص يحمل صاحبه، لكن صاحبه أيضًا يحمل تاريخه ومواقفه واختياراته؛ ولهذا انتقل النقاش من سؤال الأدب إلى سؤال المثقف نفسه.

غدًا 23 يوليو2026؛ تنطلق في العاصمة الأردنية عمّان، فعاليات ملتقى السرد العربي السابع، الذي تستضيفه قاعات المركز الثقافي الملكي ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، على مدار ثلاثة أيام،  بمشاركة نخبة من الروائيين والنقاد والباحثين العرب، وتقام الدورة السابعة تحت عنوان "تحولات السرد العربي في الألفية الثالثة"، وتحمل اسم الروائي الأردني هاشم غرايبة، فيما تنظمها رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع إدارة مهرجان "جرش"، في إطار برنامج يناقش أبرز التحولات التي شهدها السرد العربي في الألفية الثالثة، من خلال جلسات نقدية وأوراق بحثية وحوارات فكرية تجمع عدداً من الأسماء العربية البارزة.

كان من المقرر أن تشهد المشاركة المصرية حضور كل من الروائيين ضحى عاصي وطارق إمام وعمرو دنقل، إلا أن اسم طارق إمام غاب عن القائمة النهائية للمشاركين بعد قرار رابطة الكتاب الأردنيين الاعتذارعن استضافته قبل انطلاق الملتقى بأيام.

وأوضحت الرابطة، في بيان لها، أن قرار إلغاء مشاركة إمام جاء استجابةً لتوصيات لجنة مقاومة التطبيع التابعة لها، وبعد مطالبات من عدد من أعضائها، مؤكدة أنها لم تكن على علم، عند توجيه الدعوة، بما وصفته بالخلفيات المتعلقة بمشاركته السابقة في جائزة أدبية أثارت جدلاً حول ارتباطها بمؤسسات تضم مشاركين إسرائيليين.

أصعب اللحظات التي يواجهها كاتب ليست حين يُنتقد عمله الأدبي، فالنص بطبيعته مفتوح للقراءة والاختلاف، لكن حين ينتقل النقد من الكتابة إلى الكاتب نفسه؛ فالأمر أكثر تعقيدًا وحساسية. وهذا ما جعل واقعة الكاتب طارق إمام، وما حدث معه من إلغاء مشاركته فى ملتقى السرد العربى فى الأردن، بدعوى التطبيع، تتجاوز حدود مشاركة كاتب في ملتقى ثقافي؛ فقد أصبح اسمه محوراً لنقاش يتعلق بمشاركته ومواقفه، لا بأعماله الأدبية فقط.

حاولت التواصل مع طارق إمام للاستماع إلى روايته الخاصة لما حدث، إلا أنني لم أتمكن من الوصول إلي رد واضح منه. وربما يمكن تفهم ذلك في ظل اللحظة التي وجد نفسه فيها؛ إذ لم يعد الأمر بالنسبة إليه مجرد خلاف حول حضور ثقافي، بل مسألة شَعر معها بأن الاتهام تجاوز نقد موقف إلى المساس بصورته الأدبية والإنسانية. ولهذا أنا أستند هنا إلى البيان الذي نشره "إمام"، باعتباره الرواية التي اختار الكاتب أن يقدمها عن موقفه.

في بيانه؛ رفض "إمام" ما اعتبره اختزالاً لتجربته أو الحكم على مسيرته من خلال واقعة واحدة. وأوضح، بحسب ما نشره، أن الواقعة تعود إلى فوزه عام 2013 بجائزة "متحف الكلمة"، وهى جائزة إسبانية، موضحاً أن المسابقة تتكون من فروع مستقلة بلغات متعددة، وأن مشاركته كانت ضمن الفرع العربي، الذي يضم متسابقين عرباً وتحكّمه لجنة تحكيم عربية، نافياً أن يكون قد شارك في أي نشاط أو فعالية جمعت بينه وبين كتاب إسرائيليين. كما أكد أن موقفه من التطبيع لا يقبل المزايدة، معتبراً أن تفسير مشاركته أو تجربته على نحو يخالف ذلك يمثل قراءة غير منصفة لموقفه.

وأضاف إمام أن مواقفه الرافضة للتطبيع والداعمة للقضية الفلسطينية معلنة وثابتة، معتبراً أن الاتهامات التي استند إليها قرار استبعاده تفتقر إلى الدقة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية العربية بين مؤيد لقرارالرابطة باعتباره منسجماً مع موقفها المناهض للتطبيع، وبين مثقفين رأوا أن استبعاد الكاتب استند إلى وقائع لا تثبت مشاركته في أي شكل من أشكال التطبيع الثقافي المرفوض.

بينما جاء فى بيان  لجنتى مقاومة التطبيع وفلسطين بشأن طارق إمام، والتى على أساسه تم استبعاده من المشاركة فى الملتقى، أن الفيديو الرسمي الموثق لحفل جائزة متحف الكلمة لعام 2013، والمنشورعلى القناة الرسمية للمتحف في مدريد، يُظهر طارق إمام في الدقيقة الحادية والعشرين ضمن الصورة الجماعية إلى جانب الكاتب الإسرائيلى "ينون تال"، كما يظهر في الدقيقة الرابعة والعشرين جالساً إلى جواره، ثم في الدقيقة الخامسة والخمسين وأربع وخمسين ثانية وهو يصفق له على المنصة.

وأضاف البيان أن وصف المناسبة بأنها "احتفاء عربي" لا يعكس طبيعتها الحقيقية، مبيناً أن الجائزة تتخذ من مدريد مقراً لها، ولها فرع باللغة العبرية، وأن شعاراتها المعلنة تضمنت الدعوة إلى "التصالح والتآخي" بما يشمل الاعتراف بشرعية الكيان الإسرائيلى.

وأشار البيان إلى أن الفعالية صُنفت منذ أكثر من اثني عشر عاماً ضمن الأنشطة التطبيعية، لأنها تجمع كتّاباً ومثقفين عرباً مع ممثلين عن الكيان الصهيوني على منصة ثقافية واحدة، رغم استمرار الاحتلال وسياساته العدوانية، مؤكداً أن مشاركة شخصيات عربية أو فلسطينية في مثل هذه الفعاليات لا تضفي عليها أي مشروعية، لأن رفض التطبيع موقف مبدئي لا يقبل التجزئة.

لم تقتصر أزمة ملتقى السرد العربي على الجدل الذي دار حول مشاركة بعض الكُتّاب، أو الانسحابات والبيانات التي أعقبتها، بل امتدت لتعيد طرح عدد من القضايا المرتبطة بتداخل الثقافة مع الشأن العام. فقد كشفت الأزمة عن اختلاف في تصورات المثقفين والجمهور والمؤسسات الثقافية بشأن طبيعة المشاركة الثقافية، وحدودها، والعلاقة بين المنجز الإبداعي ومواقف أصحابه الشخصية أو العامة.

قد لا تكون الحكاية الأهم التي سوف تخرج من ملتقى السرد العربي فى دورته الحالية هي ما قيل في الندوات أو ما كتب في البيانات، إنما السؤال الذي سوف يبقى  بعد انتهاء الضجيج؛ هل نستطيع أن نبني ثقافة تتسع للخلاف دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية؟ وفي النهاية، فإن الجدل الذي أحاط بالقضية سيظل يعكس حساسية حقيقية تجاه ملف التطبيع الثقافي، وهي الحساسية المرتبطة بتاريخ طويل من الصراع والمرارة.

ورغم الجدل الذي سبق انطلاق الملتقى، تتواصل الاستعدادات لعقد دورته السابعة التي تناقش مستقبل الرواية العربية وتحولاتها، وسط اهتمام من الأوساط الأدبية العربية، فيما تواصل رابطة الكتّاب الأردنيين نشر البرنامج التفصيلي للجلسات وأسماء المشاركين عبر منصاتها الرسمية.

بوكس الإسئلة

هل يمكن فصل الثقافة عن السياسة؟

سؤال قديم يعود من جديد؛ أين تنتهي حرية الحوار الثقافي، وأين تبدأ مسؤولية المثقف تجاه القضايا الكبرى؟

من يحدد معنى التطبيع الثقافي؟

بين من يراه موقفاً أخلاقياً واضحاً، ومن يخشى تحوله إلى أداة للإقصاء، يبقى المصطلح نفسه موضع خلاف.

هل يُقرأ الكاتب من خلال نصوصه أم اختياراته؟

هل تكفي أعمال المثقف للحكم على تجربته، أم أن حضوره العام جزء من صورته ومسؤوليته؟

هل ما زالت الثقافة  العربية قادرة على إدارة الاختلاف؟

المشكلة ليست في وجود الخلاف، بل في قدرتنا على الاختلاف دون تحويل الآخر إلى خصم أو متهم.

أي مثقف نريد اليوم؟

مثقف ينعزل عن الصراعات الكبرى، أم مثقف ينخرط فيها مع الاحتفاظ بحقه في التفكير والاختيار؟

ى جاوره على الطاولة وأثناء التقاط الصور؟ لذلك في أزمة ملتقى السرد العربي، عاد السؤال الدائم؛ هل يمكن فصل الثقافة عن السياسة؟

 

ملتقى جاء للاحتفاء بفن الحكاية وجد نفسه داخل حكاية أوسع، تتداخل فيها الثقافة بالسياسة، وحق المثقف في الحركة والصورة بأسئلة مجتمعه والمجتمعات التي تجاوره، حول معنى هذه الحركة وهذه الصورة. لم تقف المسألة عند الخلاف حول مشاركة كاتب مصري في فعالية ثقافية عربية، لكنها تحولت إلى مناسبة لإعادة طرح أسئلة قديمة ودائمة حول موقع المثقف العربي اليوم، وحدود علاقته بالقضايا الكبرى التي ستظل تشغل محيطه.

كان يفترض أن يكون ملتقى السرد العربي، المقرر افتتاحه غدًا الأربعاء 23 من يوليو في الأردن، مساحة للاحتفاء بالرواية وتحولاتها، لكنه سرعان ما وجد نفسه أمام أسئلة تتجاوز الأدب إلى السياسة والأخلاق ودور المثقف العربي. وبدلًا من أن تتجه الأنظار إلى النصوص المقدمة للمناقشة، وإلى تجارب الكتّاب، والتحولات التي أصابت فن السرد خلال السنوات الأخيرة، أصبح الملتقى ذاته موضوعًا للسرد.

فبدلًا من أن تكون الحكايات التي تُناقش داخل القاعات هي مركز الاهتمام، أصبحت الحكايات خارجها أكثر حضورًا وتأثيرًا؛ حكاية الجدل حول الحضور والمشاركة، وحول الحدود الفاصلة بين الفعل الثقافي ودلالاته السياسية.

وربما تكشف الأيام القادمة شيئًا أساسيًا عن طبيعة الثقافة التي لا تتحرك في فراغ، وعن الكاتب الذي لا يعيش خارج زمنه. فصحيح أن النص يحمل صاحبه، لكن صاحبه أيضًا يحمل تاريخه ومواقفه واختياراته؛ ولهذا انتقل النقاش من سؤال الأدب إلى سؤال المثقف نفسه.

غدًا 23 يوليو2026؛ تنطلق في العاصمة الأردنية عمّان، فعاليات ملتقى السرد العربي السابع، الذي تستضيفه قاعات المركز الثقافي الملكي ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، على مدار ثلاثة أيام،  بمشاركة نخبة من الروائيين والنقاد والباحثين العرب، وتقام الدورة السابعة تحت عنوان "تحولات السرد العربي في الألفية الثالثة"، وتحمل اسم الروائي الأردني هاشم غرايبة، فيما تنظمها رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع إدارة مهرجان "جرش"، في إطار برنامج يناقش أبرز التحولات التي شهدها السرد العربي في الألفية الثالثة، من خلال جلسات نقدية وأوراق بحثية وحوارات فكرية تجمع عدداً من الأسماء العربية البارزة. 

كان من المقرر أن تشهد المشاركة المصرية حضور كل من الروائيين ضحى عاصي وطارق إمام وعمرو دنقل، إلا أن اسم طارق إمام غاب عن القائمة النهائية للمشاركين بعد قرار رابطة الكتاب الأردنيين الاعتذارعن استضافته قبل انطلاق الملتقى بأيام.

وأوضحت الرابطة، في بيان لها، أن قرار إلغاء مشاركة إمام جاء استجابةً لتوصيات لجنة مقاومة التطبيع التابعة لها، وبعد مطالبات من عدد من أعضائها، مؤكدة أنها لم تكن على علم، عند توجيه الدعوة، بما وصفته بالخلفيات المتعلقة بمشاركته السابقة في جائزة أدبية أثارت جدلاً حول ارتباطها بمؤسسات تضم مشاركين إسرائيليين.

أصعب اللحظات التي يواجهها كاتب ليست حين يُنتقد عمله الأدبي، فالنص بطبيعته مفتوح للقراءة والاختلاف، لكن حين ينتقل النقد من الكتابة إلى الكاتب نفسه؛ فالأمر أكثر تعقيدًا وحساسية. وهذا ما جعل واقعة الكاتب طارق إمام، وما حدث معه من إلغاء مشاركته فى ملتقى السرد العربى فى الأردن، بدعوى التطبيع، تتجاوز حدود مشاركة كاتب في ملتقى ثقافي؛ فقد أصبح اسمه محوراً لنقاش يتعلق بمشاركته ومواقفه، لا بأعماله الأدبية فقط.

حاولت التواصل مع طارق إمام للاستماع إلى روايته الخاصة لما حدث، إلا أنني لم أتمكن من الوصول إلي رد واضح منه. وربما يمكن تفهم ذلك في ظل اللحظة التي وجد نفسه فيها؛ إذ لم يعد الأمر بالنسبة إليه مجرد خلاف حول حضور ثقافي، بل مسألة شَعر معها بأن الاتهام تجاوز نقد موقف إلى المساس بصورته الأدبية والإنسانية. ولهذا أنا أستند هنا إلى البيان الذي نشره "إمام"، باعتباره الرواية التي اختار الكاتب أن يقدمها عن موقفه.

في بيانه؛ رفض "إمام" ما اعتبره اختزالاً لتجربته أو الحكم على مسيرته من خلال واقعة واحدة. وأوضح، بحسب ما نشره، أن الواقعة تعود إلى فوزه عام 2013 بجائزة "متحف الكلمة"، وهى جائزة إسبانية، موضحاً أن المسابقة تتكون من فروع مستقلة بلغات متعددة، وأن مشاركته كانت ضمن الفرع العربي، الذي يضم متسابقين عرباً وتحكّمه لجنة تحكيم عربية، نافياً أن يكون قد شارك في أي نشاط أو فعالية جمعت بينه وبين كتاب إسرائيليين. كما أكد أن موقفه من التطبيع لا يقبل المزايدة، معتبراً أن تفسير مشاركته أو تجربته على نحو يخالف ذلك يمثل قراءة غير منصفة لموقفه. 

وأضاف إمام أن مواقفه الرافضة للتطبيع والداعمة للقضية الفلسطينية معلنة وثابتة، معتبراً أن الاتهامات التي استند إليها قرار استبعاده تفتقر إلى الدقة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية العربية بين مؤيد لقرارالرابطة باعتباره منسجماً مع موقفها المناهض للتطبيع، وبين مثقفين رأوا أن استبعاد الكاتب استند إلى وقائع لا تثبت مشاركته في أي شكل من أشكال التطبيع الثقافي المرفوض.

بينما جاء فى بيان  لجنتى مقاومة التطبيع وفلسطين بشأن طارق إمام، والتى على أساسه تم استبعاده من المشاركة فى الملتقى، أن الفيديو الرسمي الموثق لحفل جائزة متحف الكلمة لعام 2013، والمنشورعلى القناة الرسمية للمتحف في مدريد، يُظهر طارق إمام في الدقيقة الحادية والعشرين ضمن الصورة الجماعية إلى جانب الكاتب الإسرائيلى "ينون تال"، كما يظهر في الدقيقة الرابعة والعشرين جالساً إلى جواره، ثم في الدقيقة الخامسة والخمسين وأربع وخمسين ثانية وهو يصفق له على المنصة.

وأضاف البيان أن وصف المناسبة بأنها "احتفاء عربي" لا يعكس طبيعتها الحقيقية، مبيناً أن الجائزة تتخذ من مدريد مقراً لها، ولها فرع باللغة العبرية، وأن شعاراتها المعلنة تضمنت الدعوة إلى "التصالح والتآخي" بما يشمل الاعتراف بشرعية الكيان الإسرائيلى.

وأشار البيان إلى أن الفعالية صُنفت منذ أكثر من اثني عشر عاماً ضمن الأنشطة التطبيعية، لأنها تجمع كتّاباً ومثقفين عرباً مع ممثلين عن الكيان الصهيوني على منصة ثقافية واحدة، رغم استمرار الاحتلال وسياساته العدوانية، مؤكداً أن مشاركة شخصيات عربية أو فلسطينية في مثل هذه الفعاليات لا تضفي عليها أي مشروعية، لأن رفض التطبيع موقف مبدئي لا يقبل التجزئة.

لم تقتصر أزمة ملتقى السرد العربي على الجدل الذي دار حول مشاركة بعض الكُتّاب، أو الانسحابات والبيانات التي أعقبتها، بل امتدت لتعيد طرح عدد من القضايا المرتبطة بتداخل الثقافة مع الشأن العام. فقد كشفت الأزمة عن اختلاف في تصورات المثقفين والجمهور والمؤسسات الثقافية بشأن طبيعة المشاركة الثقافية، وحدودها، والعلاقة بين المنجز الإبداعي ومواقف أصحابه الشخصية أو العامة.

قد لا تكون الحكاية الأهم التي سوف تخرج من ملتقى السرد العربي فى دورته الحالية هي ما قيل في الندوات أو ما كتب في البيانات، إنما السؤال الذي سوف يبقى  بعد انتهاء الضجيج؛ هل نستطيع أن نبني ثقافة تتسع للخلاف دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية؟ وفي النهاية، فإن الجدل الذي أحاط بالقضية سيظل يعكس حساسية حقيقية تجاه ملف التطبيع الثقافي، وهي الحساسية المرتبطة بتاريخ طويل من الصراع والمرارة.

ورغم الجدل الذي سبق انطلاق الملتقى، تتواصل الاستعدادات لعقد دورته السابعة التي تناقش مستقبل الرواية العربية وتحولاتها، وسط اهتمام من الأوساط الأدبية العربية، فيما تواصل رابطة الكتّاب الأردنيين نشر البرنامج التفصيلي للجلسات وأسماء المشاركين عبر منصاتها الرسمية.

بوكس الإسئلة

هل يمكن فصل الثقافة عن السياسة؟

سؤال قديم يعود من جديد؛ أين تنتهي حرية الحوار الثقافي، وأين تبدأ مسؤولية المثقف تجاه القضايا الكبرى؟

من يحدد معنى التطبيع الثقافي؟

بين من يراه موقفاً أخلاقياً واضحاً، ومن يخشى تحوله إلى أداة للإقصاء، يبقى المصطلح نفسه موضع خلاف.

هل يُقرأ الكاتب من خلال نصوصه أم اختياراته؟

هل تكفي أعمال المثقف للحكم على تجربته، أم أن حضوره العام جزء من صورته ومسؤوليته؟

هل ما زالت الثقافة  العربية قادرة على إدارة الاختلاف؟

المشكلة ليست في وجود الخلاف، بل في قدرتنا على الاختلاف دون تحويل الآخر إلى خصم أو متهم.

أي مثقف نريد اليوم؟

مثقف ينعزل عن الصراعات الكبرى، أم مثقف ينخرط فيها مع الاحتفاظ بحقه في التفكير والاختيار؟