أهمية حفظ الجوارح وأشهر وظائفها شرعًا
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن أهل الله تعالى ذكروا أن سيدنا رسول الله ﷺ علَّمنا حفظ الجوارح، متسائلًا ما هذه الجوارح؟ وما وظائفها؟ وما الذي أمر به سيدنا ﷺ في شأنها؟ وكيف حوَّلها المسلمون إلى برنامجٍ عمليٍّ للتكليف والتشريف؟.
معنى الجوارح ووظائفها
وأوضح جمعة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله تعالى عنه يشير في كتابه الماتع «إحياء علوم الدين» إلى سبعة أعضاء: العينين، والأذنين، واللسان، واليدين، والقدمين، والبطن، والفرج.
ولهذه الأعضاء السبعة برنامجٌ تركه لنا سيدنا رسول الله ﷺ: في حفظها عن المنكرات، وفي إشغالها بالطاعات، وفي البعد بها عن الآفات، وفي تهيئتها لتنزُّل الرحمات.
وأضاف أن أول هذه الأعضاء هم العينان؛ فقد أمرنا سبحانه وتعالى بغضِّ البصر، فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، وقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾.
وأكد أن سيدنا رسول الله ﷺ أمرنا بغض البصر عن الحرام، ونهانا عن التجسس على الناس، وعن تتبع عوراتهم وخصوصياتهم، وعلَّمنا أن: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»، وفي مقابل ذلك ننظر بأعيننا في كتاب الله، وفي ملكوت السماوات والأرض، وننظر بها إلى الناس بعين الرحمة، فقد قال ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».
ثم الأذنان؛ فلا نستمع بهما إلى الغيبة، ولا النميمة، ولا الكذب، ولا الوقيعة بين الناس، وإنما نستمع إلى كلام الله، وكلام رسوله ﷺ، وإلى العلم والحكمة والموعظة الحسنة، ثم اللسان؛ أمرنا أن نأمر بالمعروف، وأن ننهى عن المنكر، وأن نصلح بين المتخاصمين، ونهانا عن الكذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة والبهتان.
وقال سيدنا رسول الله ﷺ لمعاذ رضي الله عنه: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، وأشار إلى لسانه، ثم قال: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟».
وخوَّفنا ورجَّانا، فقال ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».
ثم اليدان والقدمان؛ فلا تمتد اليد إلى أذى أو ظلم أو مال حرام، وإنما تمتد إلى الصدقة، والإعانة، والخدمة، وإصلاح ما فسد. ولا تمشي القدمان إلى معصية، وإنما تمشيان إلى المسجد، وطلب العلم، وصلة الرحم، وقضاء حوائج الناس.
ثم البطن؛ أمرنا سيدنا رسول الله ﷺ بأكل الحلال، ونهانا عن الحرام والإسراف، وذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذِّي بالحرام، فقال: «فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».
ثم الفرج؛ نحفظه بالعفة والحياء والبعد عن الحرام، وقد قال ﷺ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض