تدهور الخدمات الطبية في العيادة الشاملة بكفر الدوار يستدعي تدخلا وزاريا عاجلا
تتفاقم معاناة آلاف المرضى المترددين يوميا على العيادة الشاملة التابعة لهيئة التأمين الصحي في كفر الدوار بمحافظة البحيرة، في ظل مشهد يومي يتسم بالتكدس البشري الخانق على السلالم وفي الطرقات أمام عيادات الكشف وشبابيك حجز التذاكر، ما يعكس حالة من الفوضى الإدارية التي تستنزف أصحاب المعاشات والعجزة وذوي الهمم. يتطلب هذا الوضع المزري وقفة حاسمة من المسؤولين، لا سيما مع وصول التكدس إلى مستويات غير مسبوقة تمنع المرضى من الوصول إلى حقوقهم العلاجية الأساسية، وتفتح الباب أمام ممارسات تثير تساؤلات عديدة حول كفاءة المنظومة الصحية داخل العيادة الشاملة بكفر الدوار.
تجاوزات منظومة صرف الدواء والشكوك حول صيدليات التأمين
ترصد التقارير الميدانية داخل صيدلية الدور الثالث بالعيادة ممارسات تثير الشكوك، حيث يتهم بعض العاملين بتوجيه المرضى قسرا نحو صيدليات خارجية خاصة، بدعوى عدم توفر أصناف معينة، مع تهديد أصحاب الحالات الحرجة بحجب صرف الروشتات في حال رفضهم التعامل مع تلك الصيدليات الخارجية. ويتزامن ذلك مع وقائع موثقة لنقص الكميات المصروفة، حيث يصرف نصف عدد الأقراص المحددة في الروشتات الطبية لأدوية الضغط والدهون، ما يضع حياة المرضى على المحك ويحول الدواء من وسيلة علاج إلى سلعة خاضعة لمزاجية بعض المتنفذين في المنظومة الصحية.
تنتقل التجاوزات إلى الصيدليات الخارجية المتعاقدة مع التأمين الصحي، والتي تواجه اتهامات مباشرة بالتلاعب في الأدوية المصروفة عبر استبدال الأصناف الأصلية بأخرى رخيصة الثمن، دون مراعاة للفوارق العلمية أو الكفاءة العلاجية. وتتجاوز الشبهات ذلك إلى تداول أدوية تابعة لمخازن التأمين الصحي يتم بيعها داخل تلك الصيدليات في هيئة شرائط مكشوفة مربوطة بأربطة مطاطية، بعيدا عن العبوات الأصلية المعتمدة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول آلية خروج هذه الأدوية من المخازن المركزية ووصولها إلى هذه المنافذ بطرق غير مشروعة تفتقر إلى أدنى معايير الرقابة الدوائية.
غياب الرقابة والضرورة الملحة لتدخل لجان التفتيش الوزارية
تتصاعد المطالبات بضرورة التحرك الفوري لوزارة الصحة لفتح تحقيق شامل في أداء العيادة الشاملة بكفر الدوار، والوقوف على أسباب تكرار هذه التجاوزات التي تضرب حقوق المواطنين البسيطة في الحصول على الرعاية الطبية اللائقة. يشدد المتابعون على ضرورة إيفاد لجان تفتيش وزارية مباغتة لفحص سجلات الصرف الدوائي ومطابقتها بالكميات الموردة من المخازن، مع تشديد الرقابة على الصيدليات الخارجية المتعاقدة، لضمان عدم استغلال حاجة المرضى، خاصة الفئات الأكثر ضعفا واحتياجا، وضمان وصول الدواء لمستحقيه بالكميات والجودة المتفق عليها دون نقصان.
يتعين على الإدارة المركزية للتأمين الصحي مراجعة آليات العمل في العيادة الشاملة بكفر الدوار بشكل جذري، بدءا من تنظيم طوابير الانتظار التي أنهكت أجساد المرضى من العجزة، وصولا إلى تطهير صيدليات العيادة من أي عناصر قد تستغل وظيفتها في تحقيق مكاسب غير مشروعة. إن تكرار هذه الشكاوى يعكس فشلا في إدارة الموارد الصحية المتاحة، ويحتم على صانع القرار في قطاع الصحة التحرك السريع لإيقاف هذا النزيف الذي يطال الميزانيات المخصصة لعلاج المواطنين، وحمايتهم من الممارسات التي تزيد من أعبائهم المادية والجسدية في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
تستمر التساؤلات حول غياب دور الرقابة والمتابعة عن هذا الملف الذي يمس فئة كبيرة من المواطنين في عدة مراكز مثل إدكو ورشيد، حيث تظل العيادة الشاملة بكفر الدوار هي الملاذ الوحيد المتاح لهم. يتطلب الأمر شفافية كاملة في الكشف عن نتائج أي تحقيقات مستقبلية، مع اتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد كل من يثبت تورطه في التلاعب بدواء المريض أو تعريض حياته للخطر، وذلك لإعادة الانضباط للمنظومة الصحية وتصحيح المسار لضمان توفير خدمة لائقة للمواطن، بعيدا عن أي استغلال أو تهاون إداري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض