تابعت على مدار الأيام الماضية برامج ً التوك شو ً التي استضافت أبطال المنتخب القومي عقب عودتهم من كأس العالم وتعاطفت كثيراً مع قصص الكفاح التي روتها بعض الأسر، خاصة الأمهات اللاتي تحملن مشقة التربية ودعمهن لأبنائهن حتى وصلوا إلى قمة النجاح
لكن ما يؤلمني ،هو أن الحياة الشخصية للاعبين أصبحت مباحة للجميع، وكأنها ملك للرأي العام فالجميع يخوض في تفاصيل علاقاتهم الأسرية بشكل فج، وظهرت بعض الأمهات على الشاشات يشكون من أن أبناءهن لم يزورون أهاليهم بعد العودة من امريكا،و أن الزوجة أصبحت تحتل الأولوية في حياتهم، بينما تحدثت أخريات عن معاناتهن في تربيتهم
ليس عيباً أن تُروى قصص الكفاح، فهي مصدر إلهام وفخر، لكن العيب أن تتحول الحياة الخاصة للاعبين وأسرهم إلى مادة يومية للسوشيال ميديا والبرامج التلفزيونية، بما يفتح الباب للتأويل والإنتقاد والتدخل في أمور لا تخص أحداً،
ومن هنا أرى أن وجود طبيب نفسي ومتخصص في الإعلام والإتيكيت ضمن الأجهزة الفنية للمنتخبات والأندية أصبح ضرورة، وليس رفاهية. فهؤلاء اللاعبون يحتاجون إلى التدريب على كيفية التعامل مع وسائل الإعلام، واختيار ما يمكن التصريح به، وما يجب أن يبقى داخل دائرة الخصوصية.
وأثار الطب النفسي الرياضي تتعدى حدود المستطيل الأخضر، لتمتد إلى المجتمع بأسره، فالمهارات التي يتعلمها اللاعب لمواجهة الضغوط، هي نفسها التي يحتاجها الإنسان في العمل والحياة اليومية، ومن هنا، تتنقل كرة القدم من دورها كلعبة تحصد البطولات، إلى مختبر عملي لبناء شخصية الإنسان
كما أرى أهمية الحد من الظهور الإعلامي المتكرر للاعبين، حتى يحافظوا على هيبتهم وقيمتهم لدى الجماهير، مع توعيتهم بعدم إشراك أسرهم في الأضواء إلا في أضيق الحدود، والإبتعاد عن الحديث في تفاصيل حياتهم العائلية،فما فعلته زوجة زيكو فى توجيه رسالة قاسية لوالدته عبر التيكتوك ، موتوا بعيظكم ،يؤكد مااقوله
وعلى اللاعب على أن يهدئ الأمور ويتعامل مع الأزمة بحكمة، حتى لا تؤثر على مستقبله الكروي أو على علاقته بجماهيره، فالحفاظ على الإستقرار داخل وخارج الملعب يظل عاملاً مهماً في استمرار نجاحه
ولعل خير مثال على ذلك النجم العالمي محمد صلاح، الذي أصبح قدوة داخل الملعب وخارجه. فهو يدرك قيمة اسمه، ويعرف متى يتحدث، ومع من يتحدث، ومتى يبتعد عن الأضواء. لذلك ظل حضوره الإعلامي محسوباً ، بينما بقيت إنجازاته هي التي تتحدث عنه
فالإعلام يصنع الشهرة ويمنح صاحبه مساحة من الإنتشار، لكنه إذا أُسيء التعامل معه ، يتحول إلى عبء يقضى على الإنجازات، ويستهلك صاحبه في تفاصيل لا تضيف إلى نجاحه شيئاً
بل يتحول إلى مادة للتداول والتعليقات، ويفتح الباب أمام من يسيء إليه أو يهاجمه أو يشكك في أخلاقه وعلاقاته الأسرية، إن الخلافات العائلية، مهما كانت، مكانها البيت، لا المنصات الإعلامية. فالحفاظ على خصوصية الأسرة هو في النهاية حماية للاعب نفسه، ولأسرته، ولصورة النجاح التي تعب الجميع في صنعه
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض