رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف علي تفسير قول الله لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ

بوابة الوفد الإلكترونية

التدبر في كتاب الله من صفات المتقين و وقال تعالي ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256]

هذه الآية من أكثر آيات القرآن التي تُقتطع من سياقها، ويُحمَّل لفظها ما لا تحتمل.

فقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ليس معناه أن للإنسان أن ينتسب إلى الإسلام ثم يختار من أحكامه ما يشاء ويترك ما يشاء، أو أن كل أحد حر في مخالفة شرع الله بلا تبعة.

وإنما المعنى: أن أحدًا لا يُجبر على الدخول في الإسلام ابتداءً؛ لأن الإيمان لا يصح بالإكراه، وإنما يقوم على الاقتناع والاختيار، وقد أوضح الله طريق الحق فقال: ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، فلم يبق لبس ولا غموض.

أما إذا اختار الإنسان الإسلام، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقد التزم بعقدٍ مع ربه، وصار مخاطبًا بأوامر الإسلام ونواهيه، وليس له أن يحتج بقوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ليرفض حكمًا من أحكامه أو يستحل ما حرمه الله.

ولهذا تأمل ما بعد الآية مباشرة؛ فإن الله لم يقف عند نفي الإكراه، بل قال: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾، فالإيمان ليس دعوى مجردة، بل له مقتضيات؛ أولها الكفر بالطاغوت، وآخرها الاستمساك بمنهج الله.

ثم قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾. ولم يقل: أخذ بالعروة، بل قال: ﴿اسْتَمْسَكَ﴾، والاستمساك يدل على قوة التعلق والثبات، فلا يكون المؤمن متبعًا للوحي في وقت، ثم يتركه إذا خالف هواه.

فالآية تقرر مبدأين عظيمين:

لا إكراه على الدخول في الإسلام.

لكن من دخل الإسلام، وجب عليه أن يلتزم بشرعه، ويستمسك بعروته الوثقى.

فالإسلام لا يُفرض على الناس بالقهر، ولكن من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيًا ورسولًا، فقد رضي بحكم الله، والتزم شريعته، واستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.

نسأل الله أن يرزقنا فهم كتابه، وأن يجعلنا ممن يستمسكون بدينه، ويعظمون شرعه، ويقفون عند حدوده، إنه سميع عليم.