فضل صلاة سنة الفجر
مِن الأمور التي رغَّبت فيها السُّنَّة المطهرة وأكدت عليها في غير موضع: ركعتا الفجر، أي: سنته؛ فقد ورد في السُّنَّة المشرفة أن ركعتي الفجر خيرٌ من متاع الدنيا، وأنهما من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك لم يدعها صلى الله عليه وآله وسلم لا سفرًا ولا حضرًا:
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، وعنها أيضًا رضي الله عنها أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» أخرجهما الإمام مسلم.
قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (6/ 5، ط. دار إحياء التراث العربي): «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» أي: من متاع الدنيا.
2-وقت صلاة سنة الفجر
الأصل أن تؤدى ركعتا سنة الفجر قبل الفريضة؛ لما روته أمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ» أخرجه الترمذي في "السنن"، والطبراني في "الكبير".
3-صفة سنة الفجر:
يسن تخفيف سنة الفجر
الأدلة من السنة:
•عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟ )).
•وعنها أيضا، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان،
ويخففهما )).
4-الاضطجاع بعد سنة الفجر:
اختلف الفقهاء أهل العلم في الاضطجاع بعد سنة الفجر:
1-المذهب الأول:فذهب أبو محمد بن حزم الظاهري إلى وجوبه ،و بطلان الصلاة بتركها.
واحتج ابن حزم لهذا القول بجملة من الأدلة منها:
الدليل الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ» فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه، قال: «لا»
الدليل الثاني: عن مجاهد؛ أنَّ مروان سأل أبا هريرة رضي الله عنه عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟ فقال:«لا، حتى تضطجع»
الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجوب إلا إذا دل دليل صحيح أو إجماع يصرفه للاستحباب
2-,المذهب الثاني:و ذهب الشافعية و بعض الحنابلة إلى استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر.
قال ابن قدامة: (يستحب أن يضطجع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن، وكان أبو موسى ورافع بن خديج، وأنس بن مالك يفعلونه). ((المغني)) (2/94).
وقال العراقي: (فيه استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه فعله عن أبي موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، ومحمد بن سيرين، وعروة بن الزبير، وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن زيد حكاه في كتاب السبعة عن الفقهاء السبعة، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة».
3-المذهب الثالث:و ذهب الحنفية و المالكية إلى كراهة الاضطجاع بعد سنة الفجر.
قال ابن العربي: (ولا يضطجع بعد ركعتي الفجر بانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل، فيضطجع استجماما لصلاة الصبح، فلا بأس به؛ فقد كان يضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان لا يضطجع».انتهى
وقال العيني: (وممن كره ذلك من التابعين: الأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي: وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومن الأئمة: مالك بن أنس، وحكاه القاضي عياض عنه وعن جمهور العلماء).
وقال العراقي: (فيه استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه فعله عن أبي موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، ومحمد بن سيرين، وعروة بن الزبير، وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن زيد حكاه في كتاب السبعة عن الفقهاء السبعة، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة».انتهى
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض