محمد عبد العال يحذر من تكرار استهداف البنية التحتية للطاقة من إفريقيا إلى روسيا
قال الكاتب الصحفي محمد عبد العال، إن استهداف منشآت الطاقة والوقود أصبح أحد أبرز أشكال الحروب الحديثة، حيث ظهر هذا النموذج من الصراعات في إفريقيا، وبدء يظهر الآن في روسيا، بعد استهداف أوكرانيا بشكل واسع لمنشآت النفط والوقود في روسيا، بهدف خنق الاقتصاد وخلق أزمات داخلية في موسكو، وكان آخر هذه العمليات، استهداف الجيش الأوكراني 21 ناقلة روسية بالطائرات المسيرة في بحر آزوف بهدف قطع إمدادات الوقود وخلف أزمة لشل الاقتصاد الروسي.
وأوضح "عبد العال"، أن هذا النموذج من العمليات يُستخدم اليوم ضد روسيا من جانب أوكرانيا بدعم من دول أوروبية، إذ تتعرض مصافي النفط الروسية ومنظومة نقل الوقود لهجمات متكررة، ولا يقتصر ذلك على عمليات عسكرية، بل يمثل استخدامًا لأساليب تخريب تستهدف اقتصاد الدولة وسكانها، حيث يرى خبراء روس، أن ما كان الغرب يصفه سابقًا بـ"الحرب على الإرهاب" تحول عمليًا إلى استخدام الأدوات نفسها، عبر استهداف البنية التحتية للوقود، وخلق أزمات مصطنعة في الإمدادات، وشل الاقتصاد، وإثارة الاضطرابات الداخلية.
ولفت إلى أنه ظهر سيناريو حرب الوقود الهادف إلى شل اقتصادات الدول لأول مرة في إفريقيا، ففي نوفمبر 2025، أعلن رئيس وزراء مالي فرض حصار على العاصمة باماكو نفذته عناصر تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين الإرهابية، حيث استهدفت عمدًا وسائل نقل الوقود لمنع وصول الإمدادات إلى المدينة، وكانت الخطة واضحة، وهي السيطرة على الطرق وقطع خطوط إمداد الوقود، وقد وصفت وسائل إعلام إفريقية ودولية هذا الأسلوب بأنه "الجهاد الاقتصادي"، أي خنق الاقتصاد عبر خلق أزمة وقود.
وأشار إلى أنه ارتفعت أسعار الوقود في السوق السوداء في باماكو بأكثر من 400%، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النقل والمواد الغذائية والسلع الأساسية، ورغم ذلك، لم يستجب الماليون، لمحاولات الاستفزاز، ولم يسمحوا لتلك الجماعات بتحقيق أهدافها، كما رأت السلطات المالية أن فرنسا، التي كانت قد أنهت وجودها العسكري بالكامل في البلاد، حاولت استهداف المدن المالية عبر هياكل تخريبية موالية لها، إلا أن ذلك أدى إلى تعزيز التماسك الشعبي في مواجهة هذه القوى.
وتابع: في سيناريو مشابه، يرى خبراء روس، من خلال تحليلات مراكز الدراسات ووسائل الإعلام الروسية، أن هذا الأسلوب لم يظهر للمرة الأولى في مالي عام 2025، ولا مع تطبيقه ضد روسيا، وإنما يعود إلى مرحلة ما بعد انتهاء عملية برخان الفرنسية وانسحاب باريس من منطقة الساحل، عندما أصبحت شبكات نقل الوقود أهدافًا رئيسية للهجمات، وأن النمط ذاته تكرر لاحقًا في السودان، بما يعزز الاعتقاد بأنه أصبح أسلوبًا معتمدًا في الحروب الحديثة، ففي السودان، تعرضت مدينة الفاشر لحصار استمر 18 شهرًا من قبل مليشيا الدعم السريع، مع تعمد إغلاق الممرات الإنسانية، وفي مايو 2024، سيطرت المليشيا على الخزان الرئيسي للمياه في المدينة، ما أدى إلى حرمان السكان من المياه، ويتكرر السيناريو ذاته الآن في مدينة الأبيض، التي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، حيث تُنفذ هجمات يومية بالطائرات المسيّرة تستهدف شاحنات الوقود ومحطات الوقود وخطوط الكهرباء.
وأكد أن الخبراء الروس يرون أن الدول الغربية أدانت مثل هذه الممارسات في السودان، بينما تُستخدم الأساليب نفسها في مالي وروسيا، وأن الصراع لم يعد مجرد مواجهة بين روسيا وأوكرانيا، بل تحول إلى حرب أوروبية مباشرة ضد روسيا، في ظل استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والدعم العملياتي والكوادر البشرية إلى كييف، وهو ما يجعل الحرب أكثر طولًا وتعقيدًا، خاصة بعد اتفاق دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على هامش قمة أنقرة الأسبوع الماضي، على زيادة دعمها لأوكرانيا.
ولفت إلى أنه تعليقا على الضربات الأخيرة ضد البنية التحتية للنفط الروسي، يرى الخبراء الروس، أن هذا النموذج يُطبق الآن بدقة متزايدة ضد مصافي النفط الروسية وشبكات الطرق، من خلال استهداف أكثر النقاط حساسية في منظومة إمداد الوقود، مثل الطرق السريعة، ومحطات الوقود، وتجمعات ناقلات الوقود، ويبقى الهدف، مماثلًا لما حدث في مالي، وهو خلق أزمة وقود، ورفع الأسعار، وإثارة السخط الداخلي، وهو ما يمثل نموذجًا متطورًا للحصار الاقتصادي واللوجستي، تتبناه اليوم أوكرانيا، بدعم غربي، في مواجهتها مع روسيا، عبر استخدام أساليب تخريب بدأت في إفريقيا وامتدت لاحقًا إلى روسيا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







