رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تلقين الميت بعد الدفن والدلائل على مشروعية ذلك

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إن تلقين الميت بعد الدفن سنة نبوية شريفة؛ تلقين الميت من السنن المستحبات بعد الدفن، بل عدها جماعة مِن العلماء من المسائل التي تميَّز بها أهل السنة والجماعة عن أهل الفرق الأخرى كالمعتزلة وغيرهم، واستدل أهل العلم على مشروعية التلقين بالكتاب والسنة وعمل السلف وإجماع المسلمين العملي من غير نكير؛ فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55].

حكم تلقين الميت


ورد عن أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ، فَسَوَّيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ، ثُمَّ ليَقُلْ: يَا فُلَان بْنَ فُلَانَةَ. فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا رَحِمَكَ اللهُ، وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ، فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمْا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا مَا نَقْعُدُ عِنْدَ مَنْ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ، فَيَكُونُ اللهُ حَجِيجَهُ دُونَهُمَا» رواه الطبراني.

الأدلة على مشروعية تلقين الميت

وأوضحت دار الإفتاء أن هناك أدلة على مشروعية تلقين الميت بعد الدفن، وهى كالآتي:

قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في "المسالك في شرح موطأ مالك" (3/ 520، ط. دار الكتب العلمية): [وهو مستحَبٌّ، وهو فعل أهل المدينة والصالحين والأخيار؛ لأنه مطابق لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (1/ 329، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وأن يلقن الميت) لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]، وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة] اهـ، ونحوه للإمام الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 60، ط. دار الكتب العلمية).

ومن السنة: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» أخرجه مسلم وغيره من حديثي أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما.

قال الحافظ العيني في "شرح سنن أبي داود" (6/ 35، ط. مكتبة الرشد): [واستدل الشافعي بظاهر الحديث على أن التلقين بعد الدفن] اهـ.

وقال الإمام أبو إسحاق الصفَّار البخاري الحنفي (ت534هـ) في "تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد": [وعند أهل السنة والجماعة هذا الحديث محمول على حقيقته؛ لأن الله تعالى يحييه، على ما جاءت به الآثار] اهـ، نقلًا عن "الإيضاح والتبيين لمسألة التلقين" (ص: 177، ط. دار البشائر الإسلامية).

وقال الإمام جلال الدين الخبَّازي الحنفي (ت691هـ) في "شرح الهداية" مستدلًّا على مشروعية التلقين: [وقوله: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» دليلٌ عليه؛ لأن حقيقة الميت: من مات، وأما قبل الموت: فمجاز، ومشروعيته -يعني: حينئذٍ- بدليل منفصل.