حكم شراء حلوى المولد النبوي والتهادي بها
أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم شراء حلوى المولد النبوي والتهادي بها جائز شرعًا، بل هو من الأعمال المستحبة التي تعبر عن الفرح بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نافيةً ما يردده البعض من مزاعم تحريمها أو تشبيهها بالأصنام، موضحة أن هذه الأقوال لا تستند إلى دليل شرعي صحيح، وتخالف ما استقر عليه عمل المسلمين عبر القرون.
حكم شراء حلوى المولد النبوي
أوضحت دار الإفتاء، أن حكم شراء حلوى المولد النبوي والتهادي بها يدخل ضمن مظاهر الفرح المشروعة بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من الأمور التي يُندب إليها شرعًا؛ لما تتضمنه من إظهار المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإدخال السرور على الأهل والأقارب والأصدقاء.
وأضافت أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من أفضل الأعمال وأعظم القربات، ويستحب إحياء هذه المناسبة بكل صور الفرح والطاعات، ومن بينها شراء الحلوى وإهداؤها، باعتبارها عادة حسنة درج عليها المسلمون تعبيرًا عن محبتهم للنبي الكريم.
التهادي بالحلوى سنة حسنة
استندت دار الإفتاء في بيانها إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل، وهو ما رواه الإمام البخاري، كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، الذي يدل على فضل تبادل الهدايا وما يحققه من نشر المحبة والألفة بين الناس.
وأكدت أن شراء الحلوى والتهادي بها لا يرتبط بوقت معين يمنع فيه أو يباح، بل إذا اقترن بمقاصد صالحة، مثل صلة الأرحام وإدخال السرور على الأسرة، كان عملًا مستحبًا، ويزداد استحبابًا إذا كان تعبيرًا عن الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الوسائل تأخذ حكم المقاصد.
العلماء أكدوا استحباب الفرح بالمولد النبوي
وأشارت دار الإفتاء إلى أن عددًا كبيرًا من علماء الأمة نصوا على استحباب إظهار السرور بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي، الذي أوضح في كتابه "حسن المقصد في عمل المولد" أن من المستحب إظهار الشكر لله بمولد النبي من خلال الاجتماع وإطعام الطعام وإظهار الفرح والسرور.
كما نقلت عن الإمام شمس الدين ابن الجزري ما أورده في كتابه "عرف التعريف بالمولد الشريف"، مستشهدًا بقصة تخفيف العذاب عن أبي لهب بسبب فرحه بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن المسلم الموحد الذي يفرح بمولد النبي ويعبر عن محبته أولى بفضل الله ورحمته.
واستشهدت كذلك بما ذكره الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي في كتاب "مورد الصادي في مولد الهادي"، إضافة إلى ما رواه الكمال الإدفوي عن أحد علماء المالكية الذي كان يأمر بصرف الأطفال من الكُتّاب يوم المولد؛ إظهارًا للسرور بهذه المناسبة المباركة.
دعاوى تحريم حلوى المولد النبوي
وفي ردها على من يزعم أن حلوى المولد أصنام أو أن شراءها بدعة محرمة، أكدت دار الإفتاء أن هذه المزاعم باطلة ولا أصل لها في الشريعة الإسلامية، ولم يقل بها أحد من علماء المسلمين قديمًا أو حديثًا، وإنما هي أقوال محدثة تخالف منهج أهل العلم.
وأضافت أن تشبيه المسلمين الذين يشترون الحلوى ويهدونها بالمشركين الذين عبدوا الأصنام يعد انحرافًا في فهم النصوص الشرعية، وهو مسلك مرفوض، مشيرة إلى قول الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36].
حلوى المولد النبوي عادة مشروعة
وأكدت دار الإفتاء أن المسلمين اعتادوا عبر الأزمان على شراء حلوى المولد والتوسعة على الأهل والفقراء في هذه المناسبة المباركة، دون إنكار من علماء الأمة، معتبرة أن هذه المظاهر تعكس محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي محبة أمر بها الشرع الشريف.
وشددت على أن حكم شراء حلوى المولد النبوي لا يقتصر على الجواز فقط، بل إن التهادي بها وإظهار الفرح بهذه المناسبة من الأعمال المستحبة التي تقوي الروابط الاجتماعية، وتُظهر تعظيم المسلمين لنبيهم الكريم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
