رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

القانون يحمي أموال القصر.. عقوبات رادعة لمواجهة الاستغلال وخيانة الوصاية

بوابة الوفد الإلكترونية

تولي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بتوفير الحماية القانونية للفئات الأكثر احتياجًا للرعاية، وعلى رأسها القُصّر والأشخاص الخاضعون للوصاية، من خلال منظومة تشريعية تهدف إلى صون حقوقهم المالية ومنع أي محاولات لاستغلال ضعفهم أو عدم اكتمال أهليتهم القانونية. 

وتأتي هذه الحماية في إطار ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والحفاظ على الملكية الخاصة، بما يضمن عدم التصرف في أموال القُصّر إلا وفق الضوابط التي يحددها القانون.

ويحرص المشرع المصري على وضع ضمانات قانونية مشددة لحماية أموال القُصّر، باعتبار أن أي اعتداء عليها قد يؤدي إلى ضياع حقوق مالية أو حرمان أصحابها من ممتلكاتهم قبل بلوغهم السن القانونية، ولذلك تضمن قانون العقوبات نصوصًا واضحة تجرم استغلال حاجة القاصر أو ضعفه، كما شدد العقوبات في حال إساءة الأوصياء أو الأولياء استخدام سلطاتهم لتحقيق مصالح شخصية، باعتبار أن هذه الأفعال تمثل إخلالًا بالأمانة وخيانة للثقة التي منحها لهم القانون.

سياج قانوني لحماية أموال القصر

وفي هذا الإطار، نصت المادة 388 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يستغل احتياج أو ضعف أو هوى نفس شخص لم يبلغ الحادية والعشرين من عمره، أو شخص صدر حكم باستمرار الوصاية عليه، بهدف الحصول منه على مستندات أو إقرارات أو تنازلات مالية تضر بمصالحه أو تؤدي إلى الإضرار بحقوقه.

وتشمل صور الجريمة الحصول بطرق احتيالية على توقيعات أو أختام مرتبطة بسندات خاصة بإقراض أو اقتراض مبالغ مالية أو منقولات، أو دفع المجني عليه إلى التنازل عن أوراق تجارية أو مستندات قانونية ملزمة، بما يترتب عليه الإضرار بمركزه المالي أو تمكين الجاني من الاستيلاء على حقوقه بطرق غير مشروعة.

وحدد القانون عقوبة لهذه الأفعال تتمثل في الحبس لمدة لا تزيد على سنتين، مع جواز توقيع غرامة مالية، تأكيدًا على تجريم كافة صور الاستغلال التي تستهدف القُصّر أو الأشخاص الخاضعين للوصاية، أيا كانت الوسيلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة.

 إساءة إدارة الأموال:

ولم يكتفِ المشرع بالعقوبات المقررة للصور العامة من الجريمة، بل شددها عندما يكون مرتكب الفعل شخصًا مكلفًا قانونًا بحماية أموال القاصر أو إدارة شؤونه، مثل الوصي أو الولي أو القائم على إدارة أمواله.

واعتبر القانون استغلال هذه الصفة ظرفًا مشددًا للعقوبة، لما ينطوي عليه من خيانة للثقة وإخلال بالمسؤولية القانونية الملقاة على عاتق الشخص المسؤول عن رعاية مصالح القاصر،  وفي هذه الحالات ترتفع العقوبة إلى السجن لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات، بما يؤكد عدم التهاون مع أي اعتداء على أموال القُصّر.

وتعكس هذه الأحكام التشريعية حرص الدولة على تعزيز الحماية القانونية للفئات غير القادرة على إدارة شؤونها المالية بنفسها، وردع كل من يحاول استغلال سلطته أو موقعه للإضرار بمصالح القُصّر، بما يرسخ سيادة القانون ويحافظ على الحقوق المالية للمواطنين.

عقوبات رادعة:

ومن جانبه، أكد مجد زاهر، المحامي بالنقض والخبير القانوني، أن النصوص الواردة في قانون العقوبات تعكس فلسفة تشريعية تقوم على توفير حماية خاصة للقُصّر، باعتبارهم من الفئات التي تحتاج إلى رعاية قانونية إضافية لحماية حقوقهم المالية.

وأوضح زاهر أن تدخل المشرع بعقوبات رادعة جاء لمواجهة أي محاولة لاستغلال ضعف القاصر أو عدم قدرته الكاملة على إدارة شؤونه المالية، مشيرًا إلى أن المادة 388 تجرم كافة صور استغلال الاحتياج أو الضعف للحصول على إقرارات أو تنازلات أو مستندات مالية تضر بمصالح القاصر.

وأضاف أن الجريمة لا تقتصر على الاستيلاء المباشر على الأموال، وإنما تشمل كذلك استخدام وسائل احتيالية للحصول على توقيعات أو أختام على مستندات مالية أو قانونية، أو حمل القاصر على التنازل عن حقوقه، وهو ما يمثل اعتداءً على الحماية التي أقرها القانون لهذه الفئة.

وأشار الخبير القانوني إلى أن العقوبة المقررة لهذه الأفعال تهدف إلى تحقيق الردع ومنع أي استغلال غير مشروع، موضحًا أن جوهر التجريم يتمثل في استخدام حالة الضعف أو الحاجة لتحقيق منفعة شخصية على حساب حقوق المجني عليه.

خيانة الثقة سبب لتغليظ العقوبة

ولفت مجد زاهر إلى أن المشرع شدد العقوبة عندما يكون مرتكب الجريمة هو الشخص المسؤول عن حماية أموال القاصر، مثل الوصي أو الولي، باعتبار أن استغلال هذه السلطة يمثل خيانة للثقة القانونية الممنوحة له.

وأكد أن رفع العقوبة في هذه الحالات يعكس خطورة الجمع بين السلطة القانونية والإضرار بمصالح شخص يفترض أن يحظى بالحماية والرعاية، وهو ما يبرر تغليظ العقوبات لتحقيق الردع العام والخاص.

وأوضح  أن النصوص القانونية الخاصة بحماية أموال القُصّر تمثل ضمانة مهمة للحفاظ على حقوقهم ومنع أي عبث بممتلكاتهم، مشددًا على أن السياسة التشريعية المصرية تتجه إلى مواجهة جرائم الاعتداء على الحقوق المالية للفئات غير القادرة على إدارة شؤونها بنفسها، بما يعزز الثقة في منظومة العدالة ويحافظ على الحقوق وفقًا لأحكام القانون.