هل ينتقض الوضوء بالتخدير الكلي أو النصفي؟
هل ينتقض الوضوء بالتخدير الكلي أو النصفي؟ سؤال يطرحه كثير من المرضى قبل إجراء العمليات الجراحية، خاصة إذا كانوا قد توضؤوا قبل دخول غرفة العمليات، رغبةً في أداء الصلاة بعد الإفاقة، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لهذه المسألة، مبينةً أن التخدير بنوعيه الكلي والنصفي يؤثر في صحة الوضوء.
حكم الوضوء مع التخدير
أكدت دار الإفتاء المصرية أن التخدير الكلي والتخدير النصفي كلاهما ناقض للوضوء، لأن كليهما يُعد مظنةً لخروج الحدث من غير إدراك أو شعور، وهو ما يجعل الوضوء غير قائم بعد انتهاء أثر التخدير.
وأوضحت أن من كان متوضئًا قبل دخوله غرفة العمليات، ثم خضع لتخدير كلي أو نصفي، فإنه يلزمه الوضوء مرة أخرى بعد الإفاقة إذا أراد الصلاة.
ما هو التخدير الكلي؟
التخدير الكلي هو إعطاء المريض أدوية تؤدي إلى فقدان الوعي والإدراك بصورة كاملة، بحيث لا يشعر بالألم ولا بما يجري حوله طوال فترة العملية الجراحية.
وقالت دار الإفتاء إن هذا النوع من التخدير يُعد من صور زوال العقل، وقد أجمع الفقهاء على أن زوال العقل بالإغماء أو الجنون أو السكر أو الأدوية المخدرة ينقض الوضوء.
ونقل الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:"واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر."
هل التخدير النصفي ينقض الوضوء؟
أوضحت دار الإفتاء أن التخدير النصفي، رغم أنه لا يؤدي إلى فقدان الوعي الكامل، إلا أنه يفقد المريض الإحساس والتحكم في الجزء السفلي من الجسم، بما يشمل موضع خروج الحدث، فيصبح الإنسان غير مدرك لما قد يخرج منه.
ولهذا اعتبرت دار الإفتاء أن التخدير النصفي أيضًا ناقض للوضوء؛ لأنه مظنة خروج الحدث دون شعور أو قدرة على التحكم.
لماذا ينقض التخدير الوضوء؟
بينت دار الإفتاء أن الشريعة جعلت زوال العقل أو فقدان الإحساس سببًا لنقض الوضوء؛ لأن الإنسان في هذه الحالة قد يخرج منه شيء من البول أو الريح أو غيرهما دون أن يشعر.
واستدل العلماء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ العَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الوِكَاءُ»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وأوضح العلماء أن النوم جعل ناقضًا للوضوء لأنه مظنة خروج الحدث، فما كان أشد من النوم في زوال الإحساس والإدراك -كالتخدير الكلي- يكون أولى بالحكم، وكذلك التخدير النصفي الذي يزيل الإحساس والتحكم في موضع الحدث.
ماذا يفعل المريض بعد العملية؟
إذا أفاق المريض بعد انتهاء العملية واستعاد وعيه، وأراد أداء الصلاة، فعليه أن:
- يتوضأ وضوءًا جديدًا.
- يصلي الفريضة إذا دخل وقتها وكان قادرًا على أدائها.
- فإن تعذر استعمال الماء لسبب طبي، انتقل إلى حكم التيمم إذا توافرت شروطه، وفق توجيهات الطبيب والضوابط الشرعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

