منظومة "التموين" تحتاج إلى عدالة
مطالب بضرورة إعادة النظر فى شروط إيقاف البطاقات التموينية
شهدت منظومة صرف الخبز المدعم والسلع التموينية، خلال الأيام الماضية حالة من الجدل والغضب بين آلاف المواطنين فى مختلف المحافظات، بعد ظهور رسائل على بونات صرف الخبز تفيد بإيقاف عدد من البطاقات التموينية أو حذفها من منظومة الدعم، وهو ما أثار موجة واسعة من التساؤلات بشأن أسباب الإيقاف ومعايير الاستبعاد. وحسب الأرقام الرسمية المعلنة تم إيقاف ٨٥٠ ألف بطاقة تموينية.
وتصدر ملف إيقاف البطاقات التموينية عبر بونات الخبز اهتمام الرأى العام ومنصات التواصل الاجتماعى، فى ظل تزايد شكاوى المواطنين الذين فوجئوا بتعطل بطاقاتهم أثناء صرف الخبز أو السلع التموينية، خاصة الأسر التى تعتمد بشكل أساسى على الدعم فى توفير احتياجاتها اليومية.
وتداول مواطنون صوراً لبونات صرف الخبز التى تضمنت رسالة: «تم إيقاف بطاقتك»، مطالبين بتوضيح أسباب القرار وآليات استعادة البطاقات الموقوفة، وسط تساؤلات حول دقة قواعد البيانات المستخدمة فى تنقية منظومة الدعم.
وأكد ماجد نادى، رئيس النقابة العامة لبقالى التموين، أن معايير تنقية البطاقات التموينية تتوافق مع الأوضاع الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أن إنفاق الأسرة نحو 20 ألف جنيه سنوياً على المصروفات الدراسية يعادل قرابة ألفى جنيه شهرياً، وهو ما يعكس قدرتها على تحمل نفقات التعليم الخاص أو الدولى، وبالتالى فإنها لا تعد من الفئات الأولى بالرعاية التى تستهدفها منظومة الدعم.
وأوضح رئيس النقابة العامة لبقالى التموين أن قيمة الدعم ينبغى أن تُوجَّه إلى الأسر الأكثر احتياجاً، مما يجعل تنقية البطاقات التموينية خطوة ضرورية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأضاف رئيس النقابة العامة لبقالى التموين أن الدولة بدأت فى اتخاذ خطوات نحو تطبيق منظومة الدعم النقدى، الأمر الذى يتطلب مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم التموينى، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة وتعظيم كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية.
وأشار نادى إلى أن المخالفات القانونية والإدارية تؤدى إلى الوقف المؤقت للبطاقات التموينية، لحين ازالة الأسباب التى تسببت فى الوقف وتقنين الأوضاع، موضحاً أن الحالات تتضمن تحرير محاضر سرقة التيار الكهربائى وكذلك التعديات على الأراضى الزراعية، والبناء المخالف، وصرف معاشات دون وجه حق، والأحكام النهائية المتعلقة بالنفقة، مؤكدا أن الوزارة تتيح إعادة تشغيل البطاقات التموينية فور إزالة أسباب الوقف.
فى المقابل، أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية أن مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين تتم بصورة دورية، مشيرة إلى أن إيقاف صرف الخبز والسلع التموينية يقتصر على البطاقات التى يثبت عدم استحقاق أصحابها للدعم أو وجود مخالفات تتعلق ببياناتهم، وذلك فى إطار جهود الدولة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأوضحت الوزارة أن حالات إيقاف البطاقات التموينية تشمل امتلاك المستفيد سيارة حديثة أو مرتفعة القيمة أو أكثر من سيارة، واستيراد سيارات من الخارج، والإقامة فى تجمعات سكنية فاخرة، وإلحاق الأبناء بمدارس دولية أو خاصة وفق الضوابط المعتمدة، إلى جانب امتلاك شركات، وسداد ضريبة القيمة المضافة الخاصة بالشركات أو الرسوم الجمركية المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير.
كما تشمل أسباب الاستبعاد حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على 10 أفدنة، والتعدى بالبناء على الأراضى الزراعية أو البناء المخالف، وسرقة التيار الكهربائى، وصرف معاشات دون وجه حق.
وفيما يتعلق بإجراءات التظلم، أوضحت الوزارة أنها أتاحت للمواطنين المتضررين التقدم بطلبات تظلم منذ 14 يونيو الماضى، من خلال استكمال بياناتهم عبر منصة «مصر الرقمية»، ثم التوجه إلى مكتب التموين التابع لهم لتقديم طلب مدعوم بالمستندات المطلوبة، على أن تتولى مديريات التموين فحص الطلبات والبتّ فيها وفق الضوابط المنظمة.
وأشارت الوزارة إلى أن البطاقات التموينية الموقوفة يمكن إعادة تشغيلها فور إزالة أسباب المخالفة واستيفاء الإجراءات المطلوبة، عقب مراجعة البيانات وإخطار الجهات المختصة، بما يضمن عودة الدعم إلى المستحقين وفقاً للقواعد المعمول بها.
وفى الوقت الذى أكدت فيه وزارة التموين أن تنقية البطاقات التموينية تستهدف إحكام منظومة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه، تتزايد تساؤلات المواطنين بشأن مدى ملاءمة معايير الاستحقاق الحالية للواقع الاقتصادى، فى ظل الارتفاع المتواصل فى تكاليف المعيشة والتغيرات التى طرأت على مستويات الدخل والإنفاق خلال السنوات الأخيرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض