المواطنون بين حرارة الصيف وانقطاع المياه
مع الارتفاع المتواصل فى درجات الحرارة ودخول فصل الصيف ذروة استهلاك المياه، تتجدد معاناة ملايين المواطنين فى عدد من المحافظات بسبب تكرار انقطاع وضعف ضخ مياه الشرب، لتتحول الأزمة إلى عبء يومى يفرض على الأسر البحث عن بدائل لتوفير احتياجاتها الأساسية.
وبين شكاوى الأهالى من استمرار الانقطاعات لساعات طويلة، وتأكيدات الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع الأزمة، تتزايد المطالب بسرعة تنفيذ حلول مستدامة لتطوير شبكات ومحطات مياه الشرب، بما يضمن استقرار الخدمة ويواكب الزيادة السكانية والارتفاع الكبير فى معدلات الاستهلاك خلال أشهر الصيف.
انقطاعات متكررة ترهق قرى كفر الشيخ
تتفاقم معاناة أهالى القرى والنجوع بمحافظة كفر الشيخ مع الارتفاع الكبير فى درجات الحرارة، فى ظل استمرار أزمة ضعف وانقطاع مياه الشرب، التى تحولت إلى أزمة يومية تثقل كاهل المواطنين، خاصة مع تزايد احتياجات الأسر للمياه خلال فصل الصيف.
وتشهد قرى ومراكز المحافظة انقطاعات متكررة وضعفًا فى ضخ مياه الشرب لساعات طويلة، الأمر الذى يفرض على الأهالى البحث عن بدائل لتوفير احتياجاتهم الأساسية، وسط مطالبات بسرعة إنهاء الأزمة ووضع حلول جذرية تمنع تكرارها.
وأعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحى بكفر الشيخ تأثر عدد من المناطق بانقطاع وضعف المياه نتيجة أعمال تطهير ترعة ميت يزيد، موضحة أن المناطق المتأثرة تشمل مركز ومدينة كفر الشيخ بالكامل، إلى جانب سخا، والحمراوى، ومحلة القصب، والطواحنية، والقنطرة، وإدريجة، ودقلت، والمرابعين، وإسحاقة، والشمارقة، والقرى والعزب والتجمعات السكانية التابعة لها.
ومع اشتداد موجة الحر، يلجأ كثير من المواطنين إلى تخزين المياه تحسبًا للانقطاعات المفاجئة، فيما يضطر آخرون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على مياه صالحة للاستخدام.
ويقول إبراهيم عبدالمجيد، أحد أبناء المحافظة، إن أهالى قرى الأرقام بمركزى الحامول والرياض، إضافة إلى القرى التابعة للخاشعة، يعانون نقصًا حادًا فى مياه الشرب، ما يجبرهم على التنقل لمسافات بعيدة لتوفير احتياجاتهم اليومية، خاصة مع الارتفاع غير المسبوق فى درجات الحرارة.
وفى مركز بلطيم، أكدت زينب محمد، من قرية الحماد، أن المياه تنقطع بصورة متكررة، وعند عودتها تكون ضعيفة للغاية، الأمر الذى يدفع الأهالى إلى الاستعانة بمركبات «التوك توك» لنقل المياه من القرى المجاورة.
وأشار عدد من المواطنين إلى أن الأزمة تمتد إلى قرى الخريجين، ومنها الدعاء، والشيخ إبراهيم، وبر بحرى، فضلًا عن قرى الطريق الدولى الساحلى وقرى الساحل القبلى، حيث يعتمد بعض السكان على مياه الترع والمصارف فى أعمال النظافة، بينما يضطرون إلى شراء مياه الشرب من مناطق بعيدة، بما يمثل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على الأسر.
وتزداد الأزمة حدة فى المناطق الطرفية والنجوع البعيدة، التى تعانى من ضعف شديد فى ضغوط المياه أو انقطاعها بالكامل لساعات، ما يدفع بعض الأهالى إلى استخدام مواتير رفع المياه أو الاعتماد على سيارات نقل المياه عند الضرورة.
وتعد محطة مياه «أبو عرفة» من بين المناطق التى تشهد ضعفًا ملحوظًا فى الخدمة، إذ تصل المياه إلى المنازل بضغط لا يكفى لتلبية احتياجات المواطنين، خصوصًا خلال فترات الذروة. ويقول أحد الأهالى: «المياه بتوصل، لكن بضعف شديد، وبنضطر نسهر ليلًا علشان نملأ احتياجاتنا لليوم التالى»، مؤكدًا أن هذه المشكلة تتكرر فى العديد من القرى.
وفى إطار مواجهة الأزمة، أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحى الدفع بسيارات مياه نقية للمناطق المتضررة، ودعت المواطنين، إلى جانب المستشفيات والمخابز والمدارس، إلى تدبير احتياجاتهم خلال فترة الانقطاع، مع إمكانية طلب سيارات المياه من خلال الخط الساخن (125).
وفى المقابل، تواصل الدولة تنفيذ مشروعات تطوير منظومة مياه الشرب ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التى تستهدف إحلال وتجديد الشبكات القديمة، ومد خطوط جديدة للمناطق المحرومة، إلى جانب التوسع فى إنشاء وتطوير محطات المياه السطحية لزيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين كفاءة الخدمة.
وفى هذا الإطار، افتتحت محافظة كفر الشيخ محطة تنقية مياه الشرب بدقميرة بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف متر مكعب يوميًا، ضمن المرحلة الثانية من المبادرة، لتخدم نحو 65 ألف مواطن فى عدد من القرى، من بينها دقميرة، والسرايا، والاتحاد، والشيشينى، وزهران، والزاوى، والعمدة، وسلام، وعزبة خميس. وتعتمد المحطة على تكنولوجيا الترشيح الفائق بالأغشية (UF)، دون استخدام الشبة أو الكلور المبدئى، بتكلفة بلغت نحو 150 مليون جنيه.
وأكد محافظ كفر الشيخ ضرورة التعامل الفورى مع شكاوى المواطنين الخاصة بمياه الشرب، ومحاسبة أى مسؤول يثبت تقصيره، مع مراجعة أوضاع المناطق الأكثر تضررًا والعمل على تحسين مستوى الخدمة بها.
ويبقى أمل المواطنين معقودًا على أن تنجح المشروعات الجارى تنفيذها فى إنهاء معاناتهم المستمرة، وأن تنعكس الاستثمارات التى تضخها الدولة فى قطاع مياه الشرب على تحسين مستوى الخدمة وضمان وصول المياه بصورة منتظمة إلى جميع قرى المحافظة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض