رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

شريف شاهين.. بين ذاكرة الكتب وذاكرة القلوب

بوابة الوفد الإلكترونية

تعرفت بالدكتور شريف شاهين في مرحلة أعتز بها من عملي عندما كنت مدير المتابعة بمكتب رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية وكان هو رئيسا للإدارة المركزية بدار الكتب المصرية وهناك بين جدران مؤسسة عريقة تحمل ذاكرة الوطن لم يكن أول ما لفت انتباهي فيه المنصب أو الموقع الإداري وإنما الإنسان

رأيت أمامي رجلا هادئ الصوت رفيع الخلق يملك حضورا لا يحتاج إلى ضجيج وثقة لا تحتاج إلى إعلان لم يكن ممن يدخلون معارك صغيرة أو يستهلكون طاقتهم في صراعات المناصب ولم أره يوما يزاحم أحدا على موقع أو يسعى إلى كرسي فقد كان يدرك أن القيمة الحقيقية يصنعها العمل وأن احترام الناس لا تمنحه القرارات وإنما تمنحه السيرة الطيبة

كان الدكتور شريف شاهين ينتمي إلى مدرسة مختلفة مدرسة ترى أن الثقافة رسالة وأن الإدارة مسؤولية وأن القيادة ليست في ارتفاع الصوت وإنما في عمق التأثير كان يتعامل مع زملائه ببساطة العالم الواثق وتواضع المثقف الحقيقي فلم تكن سنوات العلم والخبرة سببا في ابتعاده عن الناس بل جعلته أكثر قربا وإنسانية

وعندما نفتح صفحات رحلته ندرك أننا أمام مسيرة صنعتها المعرفة والصبر والاجتهاد فقد خرج من رحاب قسم المكتبات والوثائق والمعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة ثم مضى في طريق البحث والعلم حتى حصل على الدكتوراه من جامعة ليدز البريطانية ليعود حاملا فكرا وخبرة ورؤية جديدة لخدمة مجال المكتبات والمعلومات وحفظ الذاكرة الوطنية

لم تكن المناصب التي تولاها الدكتور شريف شاهين مجرد محطات وظيفية بل كانت مساحات ترك فيها أثرا فقد كان أستاذا جامعيا ومعلما لأجيال من الباحثين وتولى رئاسة قسم المكتبات والوثائق والمعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة كما تولى وكالة الكلية والقيام بأعمال عمادتها وكان وراء تجربة مهمة في تأسيس وإدارة المكتبة المركزية الجديدة بجامعة القاهرة قبل أن يعود إلى بيت الذاكرة المصرية رئيسا للهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية

وفي دار الكتب ذلك المكان الذي يجمع بين عبق التاريخ وروح المستقبل ظهر جانب مهم من شخصيته فقد كان يؤمن أن الوثيقة ليست مجرد ورقة قديمة وأن الكتاب ليس مجرد صفحات محفوظة وإنما هما ذاكرة أمة وجسر يصل الماضي بالحاضر والمستقبل لذلك تعامل مع التراث بعقل الباحث وضمير الحارس الأمين

امتدت إسهاماته العلمية في مجالات المكتبات والمعلومات والأرشيف والنشر والتحول الرقمي وإدارة المعرفة وشارك في مشروعات ولجان ومؤتمرات داخل مصر وخارجها لكن وسط كل هذا الزخم ظل الإنسان كما هو لم تغيره الألقاب ولم تأخذه المناصب بعيدا عن بساطته

هناك شخصيات تمر في حياتنا فتذكرها بمواقعها وهناك شخصيات أخرى تذكرها بأثرها والدكتور شريف شاهين من النوع الثاني فالذين عرفوه لا يتحدثون فقط عن الأستاذ والمسؤول والباحث وإنما يتحدثون قبل ذلك عن الإنسان الهادئ صاحب الخلق الرفيع الذي احترم الجميع فاحترمه الجميع

إن الكتابة عن الدكتور شريف شاهين ليست كتابة عن سيرة ذاتية مليئة بالإنجازات فقط لكنها كتابة عن قيمة نفتقدها كثيرا قيمة الإنسان الذي يكبر بمن حوله لا عليهم ويترك أثره دون ضجيج ويثبت أن الهدوء قد يكون أحيانا أعلى الأصوات وأن الأخلاق تبقى أطول عمرا من أي منصب

هكذا عرفته منذ البداية وهكذا بقي في الذاكرة إنسانا قبل المنصب وعالما قبل اللقب وصاحب أثر لا يحتاج إلى إعلان