رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل كُتب الحديث في عهد النبي؟.. جمعة يكشف الأدلة التاريخية

الحديث النبوي
الحديث النبوي

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن كتابة الحديث النبوي الشريف بدأت بالفعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن الأدلة الواردة في السنة النبوية تثبت أن الرسول ﷺ أذن بكتابة الحديث، وأن عددًا من الصحابة بادروا إلى تدوينه في صحائف خاصة، وهو ما يدحض الاعتقاد الشائع بأن تدوين السنة بدأ بعد ذلك بوقت طويل.

علي جمعة: الإذن بكتابة الحديث جاء بعد النهي

وأوضح الدكتور علي جمعة أن هناك أدلة كثيرة تؤكد إذن النبي ﷺ بكتابة الحديث الشريف، مشيرًا إلى أن العلماء اجتهدوا في الجمع بين الأحاديث التي ورد فيها النهي عن الكتابة، والأحاديث التي تضمنت الإذن بها.

وأضاف أن من أقوى أوجه الجمع بين هذه الروايات أن أحاديث الإذن جاءت متأخرة عن حديث النهي، وهو ما يعني أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ كان السماح بكتابة الحديث، لتكون السنة محفوظة ومدونة إلى جانب حفظها في الصدور.

الصحابة استجابوا للإذن النبوي

وأشار إلى أن الصحابة الكرام تلقوا هذا الإذن النبوي بالقبول، فبدأ كثير منهم في كتابة الحديث وتقييده، حرصًا على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونقلها كما سمعوها.

وبيّن أن هذه الكتابات كانت من أوائل صور تدوين السنة، قبل ظهور التدوين الرسمي الجامع الذي جاء في العصور اللاحقة.

صحيفة سيدنا علي بن أبي طالب

واستشهد الدكتور علي جمعة بما رواه الإمام البخاري بسنده عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم كتاب؟ فقال:

«لا، إلا كتاب الله، أو فهمٌ أُعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة».

قال أبو جحيفة: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال:

«العقل، وفكاك الأسير، ولا يُقتل مسلم بكافر».

وأوضح أن المقصود بـ"العقل" هو أحكام الديات، مؤكدًا أن هذا الحديث يثبت وجود صحيفة مكتوبة لدى سيدنا علي رضي الله عنه، تضمنت عددًا من الأحكام النبوية، وهو دليل واضح على أن كتابة الحديث كانت موجودة في العصر النبوي.

باحثون يؤكدون تدوين السنة في حياة النبي ﷺ

ونقل الدكتور علي جمعة ما ذكره الأستاذ سيد صقر في مقدمة تحقيقه لكتاب "فتح الباري"، حيث أكد أن من الحقائق الثابتة أن الأحاديث النبوية دُوِّنت في حياة النبي ﷺ وفي حياة عدد من الصحابة.

وأوضح سيد صقر أن بعض الصحابة كانت لديهم كتب تضم ما سمعوه من أحاديث، كتبوها بأيديهم، كما أن النبي ﷺ شارك بنفسه في تدوين سنته، من خلال إملاء عدد من الكتب على كُتَّابه، سواء فيما يتعلق بالفرائض أو غيرها من الأحكام والآداب الشرعية، ثم إرسالها إلى من يحتاج إليها لتكون مرجعًا وتعليمًا للمسلمين.

الدكتور صبحي الصالح: لا داعي لانتظار عصر عمر بن عبد العزيز

كما أشار الدكتور علي جمعة إلى ما قرره الدكتور صبحي الصالح، الذي أكد أنه ليس من الصحيح الاعتقاد بأن تدوين الحديث بدأ لأول مرة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، كما هو شائع بين كثير من الناس.

وأوضح صبحي الصالح أن المصادر الإسلامية والوثائق التاريخية تثبت بصورة واضحة أن تقييد الحديث وكتابته تحققا بالفعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقتصر الأمر على ما جرى في أوائل القرن الثاني الهجري، مشيرًا إلى أن هذه الحقائق التاريخية لا تترك مجالًا للشك في سبق المسلمين إلى تدوين السنة.

التدوين الرسمي جاء لاحقًا

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن التدوين الرسمي العام الذي جمع السنة النبوية في مصنفات شاملة جاء في مرحلة لاحقة من التاريخ الإسلامي، إلا أن أصل كتابة الحديث وتقييده كان ثابتًا في حياة النبي ﷺ، بإذنه وأمره، كما ظهر في الصحائف التي كتبها عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وهو ما يؤكد أن السنة النبوية حُفظت كتابةً إلى جانب حفظها في الصدور منذ العهد النبوي.