رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

علاقة إنفانتينو وترامب تحت الأنظار.. هل تهدد السياسة حياد الفيفا وتأثر فى قرارات كأس العالم؟

إنفانتينو وترامب
إنفانتينو وترامب

تتصاعد في الآونة الأخيرة الانتقادات الموجهة إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، جياني إنفانتينو، على خلفية طبيعة ظهوره المتكرر إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما فتح باباً واسعاً للنقاش داخل الأوساط الرياضية والسياسية بشأن حدود العلاقة بين مسؤولي المنظمات الرياضية الدولية والقيادات السياسية، خاصة مع اقتراب استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم 2026.

وجاءت أحدث فصول هذا الجدل بعدما أعلنت منظمة "فير سكوير" الحقوقية اعتزامها التقدم بشكوى إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة الأولمبية الدولية، متهمة إنفانتينو بارتكاب انتهاكات متكررة لمبدأ الاستقلال السياسي، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من تداخل السياسة مع إدارة كرة القدم العالمية.

وتستند المنظمة في شكواها إلى سلسلة من الوقائع التي ترى أنها تعكس تقاربًا غير اعتيادي بين رئيس الفيفا والرئيس الأميركي، من بينها مشاركة إنفانتينو في فعاليات نظمها ترامب، وظهوره في مناسبات عامة تحمل رسائل سياسية، إضافة إلى منحه الرئيس الأميركي "جائزة الفيفا للسلام"، وهو القرار الذي أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية والحقوقية.

ويرى منتقدو إنفانتينو أن رئيس الفيفا مطالب بالحفاظ على مسافة واحدة من جميع الحكومات، خصوصًا أن الاتحاد الدولي يدير بطولات تضم أكثر من 200 اتحاد وطني من مختلف أنحاء العالم، ما يجعل أي انحياز سياسي محتمل مصدرًا للتشكيك في استقلالية المؤسسة.

ويكتسب الجدل أهمية إضافية مع انطلاق كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، حيث سيكون التنسيق بين الفيفا والإدارة الأميركية أمرًا ضروريًا لإنجاح البطولة، وهو ما يضع إنفانتينو أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم والحفاظ على صورة الحياد.

وخلال السنوات الأخيرة، حرص إنفانتينو على بناء علاقات وثيقة مع عدد من قادة الدول المستضيفة للبطولات الكبرى، معتبرًا أن نجاح الأحداث الرياضية يتطلب تعاونًا مباشرًا مع الحكومات. إلا أن منتقديه يرون أن بعض هذه العلاقات تجاوزت حدود التعاون الإداري، لتأخذ طابعًا سياسيًا أثار الكثير من علامات الاستفهام.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن استقلالية المؤسسات الرياضية تمثل أحد أهم المبادئ التي يقوم عليها النظام الرياضي الدولي، وأن أي مظهر من مظاهر الانحياز قد ينعكس سلبًا على ثقة الجماهير والاتحادات الوطنية في نزاهة القرارات الصادرة عن الفيفا.

في المقابل، لم تصدر حتى الآن أي قرارات رسمية تدين إنفانتينو أو تثبت مخالفته للوائح الأخلاقية، كما سبق للجنة الأولمبية الدولية أن أشارت إلى أن التواصل بين مسؤولي الرياضة والحكومات المستضيفة يعد جزءًا طبيعيًا من التحضير للبطولات الدولية، طالما ظل في الإطار المؤسسي.

لكن الجدل لم يتوقف عند المنظمات الحقوقية، إذ امتد إلى الأوساط السياسية والرياضية في أوروبا، حيث طالب عدد من البرلمانيين بفتح تحقيقات مستقلة بشأن عدد من الملفات المرتبطة برئيس الفيفا، معتبرين أن الحفاظ على حياد المؤسسات الرياضية يمثل ضرورة لحماية مصداقية اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

وأشارت تقارير أن استمرار الجدل قد يفرض ضغوطًا إضافية على الفيفا خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع البطولة العالمية، إذ سيكون الاتحاد الدولي مطالبًا بإظهار أعلى درجات الشفافية في قراراته لتجنب أي اتهامات بالتأثر بالاعتبارات السياسية.

 

وأشارت تقارير دولية إلى أن القضية تتجاوز شخص إنفانتينو، لتفتح نقاشًا أوسع حول طبيعة العلاقة بين الرياضة والسلطة السياسية، في ظل تنامي دور الحكومات في استضافة البطولات وتمويلها وتأمينها، وهو ما يجعل الفصل الكامل بين المجالين أكثر صعوبة من أي وقت مضى.