من قضية بالوجون إلى البرلمان الأوروبي.. الضغوط تتصاعد للمطالبة بالتحقيق مع إنفانتينو
تتجه أزمة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، جياني إنفانتينو، نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، مع اتساع دائرة المطالب الأوروبية بفتح تحقيقات رسمية بشأن عدد من الملفات المثيرة للجدل، في مقدمتها قضية اللاعب الأميركي فولارين بالوجون، التي تحولت من واقعة رياضية إلى ملف يثير تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي واستقلاليته.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الدعوات داخل الأوساط السياسية والرياضية الأوروبية لإخضاع رئيس الفيفا للمساءلة، بعدما أعلنت منظمة "فير سكوير" الحقوقية تقديم شكوى جديدة إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة الأولمبية الدولية، بالتزامن مع تحركات يقودها عشرات النواب في البرلمان الأوروبي لحشد الدعم من أجل فتح تحقيق أوسع في عدد من الملفات المرتبطة برئاسة الاتحاد الدولي.
وتتمحور أبرز الاتهامات حول ما بات يعرف إعلاميًا بـ"قضية بالوجون"، التي أثارت جدلًا واسعًا بعد مشاركة اللاعب الأميركي في إحدى مباريات كأس العالم، عقب رفع الإيقاف الذي كان مفروضًا عليه، وسط تقارير تحدثت عن اتصال هاتفي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجياني إنفانتينو قبل اتخاذ القرار.
ورغم عدم وجود أدلة رسمية تثبت تدخلًا مباشرًا في القرار، فإن الواقعة أثارت موجة من التساؤلات داخل أوروبا، خاصة بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال تعرض الفيفا لضغوط سياسية، وهو ما دفع عددًا من البرلمانيين إلى المطالبة بتحقيق مستقل يحدد ملابسات ما حدث، ويكشف ما إذا كانت الإجراءات المتبعة قد التزمت بلوائح الاتحاد الدولي.
ولا تقتصر التحركات الحالية على ملف بالوجون وحده، إذ يطالب النواب الأوروبيون أيضًا بالتحقيق في ملفات أخرى، من بينها العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي، ومنح ترامب "جائزة الفيفا للسلام"، إلى جانب المشاركة في مناسبات ذات طابع سياسي، وهي أمور يعتبرها منتقدو رئيس الفيفا مؤشرات تستحق المراجعة من قبل الجهات المختصة.
وتسعى هذه التحركات إلى دفع الاتحادات الوطنية الأوروبية لكرة القدم لممارسة ضغوط داخل مؤسسات الفيفا من أجل تفعيل دور لجنة الأخلاقيات، وفتح تحقيقات رسمية تتناول مختلف الاتهامات المثارة خلال الفترة الأخيرة، بدلًا من الاكتفاء بنفيها أو تجاهلها.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اتساع دائرة المطالب يعكس تغيرًا في طبيعة التعامل مع قضايا الحوكمة داخل المؤسسات الرياضية، إذ لم تعد الانتقادات تقتصر على وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية، بل انتقلت إلى البرلمانات والهيئات السياسية، التي باتت تنظر إلى الرياضة بوصفها قطاعًا يتطلب مستويات عالية من الشفافية والمساءلة.
وفي المقابل، لم يصدر عن الفيفا أي إعلان بشأن فتح تحقيق داخلي في هذه الملفات، كما لم تؤكد لجنة الأخلاقيات وجود إجراءات رسمية ضد إنفانتينو حتى الآن.
كذلك أشارت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، إلى أن لجنتها ستدرس أي شكوى رسمية إذا وصلت إليها، وفق الإجراءات المعمول بها، دون استباق نتائج أو إصدار أحكام مسبقة.
كما أن استمرار الجدل قد يفرض تحديات إضافية على الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ سيكون الفيفا مطالبًا بالحفاظ على ثقة الاتحادات الوطنية والجماهير في نزاهة قراراته، بعيدًا عن أي شبهات تتعلق بالتأثيرات السياسية أو المصالح الخارجية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض