د. أحمد طه لـ "الوفد": التأمين الصحي الشامل يعيد رسم خريطة الصحة بمصر
د. أحمد طه لـ "الوفد": التأمين الصحي الشامل يعيد رسم خريطة الصحة بمصر
لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد محطة سياسية في تاريخ الدولة المصرية، وإنما شكلت بداية لمرحلة إعادة بناء شاملة امتدت إلى مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الصحة الذي شهد تحولًا جذريًا في فلسفة تقديم الخدمة للمواطن.
فمن تطوير البنية التحتية الصحية، إلى إطلاق المبادرات الرئاسية، وصولًا إلى تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، انتقلت الدولة المصرية من مفهوم توفير العلاج إلى بناء نظام صحي متكامل يقوم على الوقاية والجودة والعدالة في الحصول على الرعاية الصحية.
وفي قلب هذا التحول تقف الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية كأحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، حيث تتولى وضع معايير الجودة واعتماد المنشآت الصحية، بما يضمن تقديم خدمة آمنة وفقًا للمعايير العالمية.
وفي حوار خاص، يكشف الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، ملامح رحلة الإصلاح الصحي، ودور الاعتماد في حماية حق المواطن، ومستقبل التأمين الصحي الشامل.

س: بداية.. بعد مرور سنوات على ثورة 30 يونيو، كيف تقرأون ما تحقق في ملف الصحة؟
ما تحقق في القطاع الصحي خلال السنوات الماضية يعكس رؤية واضحة لبناء نظام صحي حديث، فلم يعد التطوير قائمًا فقط على زيادة عدد المنشآت أو الخدمات، وإنما أصبح قائمًا على بناء منظومة متكاملة تضمن الجودة والاستدامة..ولذلك ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد نقطة تحول سياسية، بل مثلت بداية مرحلة جديدة في بناء الدولة المصرية الحديثة، كان الإنسان المصري فيها محور رئيسي للتنمية.
وفي القطاع الصحي، ترجمت هذه الرؤية إلى استثمارات غير مسبوقة في البنية التحتية، وإصلاحات تشريعية ومؤسسية، وإطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، التي جعلت الجودة والحوكمة والاستدامة ركائز أساسية لتطوير الخدمات الصحية.
واليوم، لم يعد الحديث عن الجودة يقتصر على تحسين أداء منشأة أو الحصول على شهادة اعتماد، بل أصبح الحديث عن بناء ثقافة وطنية للجودة تضمن استدامة التطوير، وتعزز سلامة المرضى، وترفع كفاءة استخدام الموارد، وتدعم ثقة المواطن في الخدمات الصحية التي يتلقاها.
لقد نجحت مصر في تقديم نموذج وطني للاعتماد يجمع بين أفضل الممارسات الدولية واحتياجات المنظومة الصحية المصرية، وهو ما تؤكده الثقة الدولية المتزايدة في معايير الهيئة وإنجازاتها.
وخلال المرحلة المقبلة، سنواصل تطوير منظومة الاعتماد بما يواكب المتغيرات العالمية، والتوسع في تطبيق الجودة بمختلف القطاعات الصحية، ودعم جاهزية منشآت التأمين الصحي الشامل، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية، انطلاقًا من إيماننا بأن الجودة ليست هدف يتم الوصول إليه، وإنما مسار مستمر لتطوير الأداء وتحقيق أفضل النتائج الصحية للمواطن.
ورسالتي أن ما تحقق حتى الآن هو بداية لمسار طموح، يستند إلى إرادة سياسية داعمة، ومؤسسات وطنية تعمل بروح الفريق، وكوادر مصرية قادرة على المنافسة عالميا، بما يعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا رائدًا في جودة واعتماد الرعاية الصحية، ويضمن لكل مواطن الحصول على خدمة صحية آمنة، فعالة، ومستدامة.
س: التأمين الصحي الشامل يوصف بأنه أحد أهم مشروعات الدولة.. ما الذي يميزه عن النظم السابقة؟
الاختلاف الأساسي أن التأمين الصحي الشامل لا يقدم خدمة علاجية فقط، لكنه يبني نظامًا متكاملًا يقوم على فصل التمويل عن تقديم الخدمة، ويربط حصول المواطن على الرعاية الصحية بجودة المنشأة وكفاءة الأداء.
المواطن أصبح في قلب المنظومة، والخدمة أصبحت تخضع لمعايير واضحة للقياس والمتابعة.
س :مع دخول محافظة المنيا ضمن المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل.. كيف دعمت الهيئة جاهزية المنشآت الصحية هناك؟
محافظة المنيا تمثل إحدى أهم محطات المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، ولذلك كثفت الهيئة جهودها لدعم جاهزية المنشآت الصحية بها من خلال برامج تدريبية متخصصة، وزيارات دعم فني ميدانية، وبناء القدرات، إضافة إلى تنفيذ الزيارات التقييمية وفق معايير الاعتماد الوطنية. هذه الجهود تستهدف ضمان جاهزية المنشآت لتقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة منذ اليوم الأول لتشغيل المنظومة، بما يحقق للمواطن تجربة صحية تليق بما تستهدفه الدولة من تطوير شامل للقطاع الصحي.

س: التأمين الصحي الشامل يوصف بأنه أحد أهم مشروعات الدولة.. ما الذي يميزه عن النظم السابقة؟
الاختلاف الأساسي أن التأمين الصحي الشامل لا يقدم خدمة علاجية فقط، لكنه يبني نظامًا متكاملًا يقوم على فصل التمويل عن تقديم الخدمة، ويربط حصول المواطن على الرعاية الصحية بجودة المنشأة وكفاءة الأداء.
المواطن أصبح في قلب المنظومة، والخدمة أصبحت تخضع لمعايير واضحة للقياس والمتابعة
س :باعتباركم أحد أعمدة المنظومة.. ما الدور الحقيقي للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية؟
الهيئة هي الضامن لجودة الخدمة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، ودورها يتمثل في وضع معايير الاعتماد، وتقييم المنشآت الصحية، والتأكد من التزامها بمعايير سلامة المرضى وجودة الرعاية.
الاعتماد ليس إجراءً شكليًا، بل هو ثقافة عمل تهدف إلى تحسين الأداء بشكل مستمر.
س: هل أصبح الاعتماد الصحي عنصرًا حاسمًا في ثقة المواطن بالمنشأة الطبية؟
بالتأكيد، لأن المواطن عندما يذهب إلى منشأة حاصلة على الاعتماد فهو يحصل على رسالة واضحة بأن هذه المنشأة التزمت بمعايير محددة للجودة والسلامة.
نحن نعمل على أن يصبح الاعتماد علامة ثقة للمواطن ودافعًا مستمرًا للمنشآت نحو التطوير.
س: ما أبرز ما تغير داخل المنشآت الصحية بعد تطبيق معايير الجودة؟
حدث تغير في طريقة التفكير داخل المنشآت الصحية؛ فأصبح هناك اهتمام أكبر بتوثيق الإجراءات، وقياس الأداء، وتحسين تجربة المريض، وتقليل المخاطر، ورفع كفاءة الفرق الطبية والإدارية.
الجودة أصبحت أسلوب إدارة وليست مجرد مرحلة للحصول على الاعتماد
س: كيف تقيمون حصاد الهيئة خلال العام المالي 2025-2026؟
يمكنني القول إن العام المالي 2025-2026 كان عاما فارقا في مسيرة الهيئة، حيث شهدنا توسعا غير مسبوق في نشر ثقافة الجودة وتطبيق معايير الاعتماد، بالتوازي مع تعزيز المكانة الدولية للنموذج المصري. فقد ارتفع عدد المنشآت الصحية الحاصلة على اعتماد الهيئة إلى 838 منشأة صحية موزعة على 26 محافظة، وهو ما يعكس تزايد ثقة المؤسسات الصحية في منظومة الاعتماد باعتبارها أداة حقيقية لتحسين الأداء وجودة الخدمات، وليس مجرد إجراء للحصول على شهادة.
س: حققت الهيئة إنجاز دولي مهم بتجديد الاعتماد من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية.. ماذا يمثل ذلك لمصر؟
تجديد الاعتماد المؤسسي للهيئة من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية ISQua External Evaluation Association (ISQua EEA) لمدة أربع سنوات جديدة، وبنسبة تقييم بلغت 99%، يعد شهادة ثقة دولية في كفاءة منظومة الاعتماد المصرية، وهي من أعلى نسب التقييم التي تمنحها الجمعية،كما حصلت الهيئة على جائزة النجمات الذهبية الثلاث، وهو ما يؤكد توافق منظومة الجودة المصرية مع أفضل الممارسات العالمية، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في جودة واعتماد الرعاية الصحية.
س: شهدت الهيئة توسع في إصدار معايير جديدة.. ما أهمية هذه الخطوة؟
تطوير معايير الاعتماد يمثل عملية مستمرة لمواكبة التطورات المتسارعة في القطاع الصحي، وضمان توافق المنظومة المصرية مع أفضل الممارسات الدولية. وخلال العام الجاري، وصل عدد أدلة الاعتماد الصادرة عن الهيئة إلى 12 دليلًا تغطي مختلف مستويات وأنماط تقديم الخدمات الصحية، من بينها معايير المستشفيات، والرعاية الأولية، ودور النقاهة والرعاية الممتدة، إلى جانب الدليل الوطني للتجهيزات الطبية الذي أصبح مرجعا وطنيا لتوحيد متطلبات تجهيز المنشآت الصحية.
كما انتهت الهيئة من إعداد معايير جديدة لاعتماد مراكز الأشعة التشخيصية والعلاجية، ومنشآت الطب التجميلي وخدمات الليزر، والمنشآت الصديقة للأم والطفل، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا، مع استمرار العمل على إعداد معايير للتطبيب عن بُعد، وبنوك الدم المستقلة، ومكاتب الصحة والحجر الصحي، ومعايير التميز للرعاية التمريضية، بما يعزز جاهزية المنظومة الصحية المصرية لاستيعاب مختلف أنماط تقديم الرعاية الصحية وفق أعلى المعايير
س: كيف تسهم الرقمنة في دعم منظومة الاعتماد والرقابة الصحية؟
التحول الرقمي لم يعد خيارا، بل أصبح أحد المرتكزات الأساسية لبناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، لأنه يتيح اتخاذ القرار استنادًا إلى بيانات دقيقة ومحدثة، ويعزز الحوكمة، ويرفع كفاءة إدارة الموارد الصحية. ومن هذا المنطلق، أولت الهيئة اهتماما كبيرا بتطوير قاعدة بيانات أعضاء المهن الطبية، التي تضم اليوم أكثر من 114 ألف عضو مسجل، لتصبح قاعدة معلومات وطنية تدعم منظومة الاعتماد، وتسهم في التخطيط السليم للقوى البشرية الصحية، وربط الكفاءات باحتياجات المنشآت الصحية.
وفي الإطار نفسه، أطلقت الهيئة المرحلة الأولى من البرنامج الرقمي للتوزيع الأمثل للكوادر البشرية بالقطاع الصحي، وهو مشروع نوعي يعتمد على تحليل البيانات ومؤشرات عبء العمل واحتياجات كل منشأة، بهدف تحقيق التوازن في توزيع الكوادر وفقًا للتخصصات ومستويات الرعاية الصحية، ويسهم في الاستخدام الأمثل للموارد البشرية، والحد من الفجوات في توزيع الكفاءات، ودعم جاهزية المنشآت للحصول على الاعتماد، بما ينعكس في النهاية على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز سلامة المرضى، ورفع كفاءة الأداء داخل المنظومة الصحية، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة في بناء نظام صحي ذكي ومستدام.
س:باعتباركم أحد أعمدة المنظومة الصحية الشاملة الجديدة.. ما الدور الحقيقي للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية؟
الهيئة هي الضامن لجودة الخدمة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، ودورها يتمثل في وضع معايير الاعتماد، وتقييم المنشآت الصحية، والتأكد من التزامها بمعايير سلامة المرضى وجودة الرعاية.
الاعتماد ليس إجراءً شكليًا، بل هو ثقافة عمل تهدف إلى تحسين الأداء بشكل مستمر.
س:هل أصبح الاعتماد الصحي عنصرًا حاسمًا في ثقة المواطن بالمنشأة الطبية؟
بالتأكيد، لأن المواطن عندما يذهب إلى منشأة حاصلة على الاعتماد فهو يحصل على رسالة واضحة بأن هذه المنشأة التزمت بمعايير محددة للجودة والسلامة.
نحن نعمل على أن يصبح الاعتماد علامة ثقة للمواطن ودافعًا مستمرًا للمنشآت نحو التطوير.
س:ما أبرز ما تغير داخل المنشآت الصحية بعد تطبيق معايير الجودة؟
حدث تغير في طريقة التفكير داخل المنشآت الصحية؛ فأصبح هناك اهتمام أكبر بتوثيق الإجراءات، وقياس الأداء، وتحسين تجربة المريض، وتقليل المخاطر، ورفع كفاءة الفرق الطبية والإدارية.
الجودة أصبحت أسلوب إدارة وليست مجرد مرحلة للحصول على الاعتماد.
س:كيف ترون مستقبل التأمين الصحي الشامل خلال الفترة المقبلة؟
المستقبل يحمل توسعًا أكبر للمنظومة، ومع كل مرحلة جديدة تتزايد الخبرات وتتطور آليات العمل، وصولًا إلى تحقيق هدف الدولة في توفير تغطية صحية شاملة ومستدامة لجميع المصريين.
الجودة هي الطريق لضمان استمرار نجاح المنظومة، والمواطن هو المستفيد الأول من هذا النجاح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



