رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

110 جنيهات شهريًا..

معلمى كفر الشيخ رحلة عطاء بلا تقدير

بوابة الوفد الإلكترونية

سيطرت حالة من الاستياء بين المعلمين المحالين إلى المعاش بمحافظة كفر الشيخ، بسبب تدنى قيمة معاش نقابة المهن التعليمية، الذى لا يتجاوز 110 جنيهات شهريًا، ويُصرف بواقع 330 جنيهًا كل ثلاثة أشهر، فى مشهد وصفه المتقاعدون بأنه يمثل إهانة لتاريخهم المهنى، ولا يليق بمن أفنوا أعمارهم فى تعليم الأجيال.

وأكد عدد كبير من أصحاب المعاشات أن قيمة المعاش النقابى لم تشهد أى زيادة تُذكر منذ ما يقرب من 30 عامًا، رغم الارتفاع الكبير فى معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات، وبعد سنوات طويلة تجاوزت 35 عامًا من الخدمة، جرى خلالها استقطاع اشتراكات شهرية من رواتبهم بصورة منتظمة، على أمل أن يجدوا معاشًا يضمن لهم حياة كريمة بعد انتهاء سنوات العمل.

ويرى المتقاعدون أن أزمة صندوق المعاشات لم تعد تقتصر على ضآلة المبلغ الذى أصبح لا يكفى حتى لشراء زجاجة زيت، وإنما امتدت لتثير تساؤلات واسعة حول مصير الاشتراكات التى استُقطعت من رواتبهم طوال سنوات خدمتهم، خاصة أنها شهدت زيادات متكررة عبر العقود الماضية.

كما يطرحون علامات استفهام حول العائد الاستثمارى للأصول والعقارات الضخمة التى تمتلكها نقابة المهن التعليمية فى مختلف المحافظات، والتى تُقدر قيمتها بمليارات الجنيهات، متسائلين عن أسباب عدم انعكاس تلك الموارد على تحسين أوضاع أصحاب المعاشات أو تطوير الخدمات المقدمة لهم.

وقالت سوزى عبدالهادى، موجهة بالمعاش، إن شعورها بالخجل يتجدد فى كل مرة تتوجه فيها لصرف معاش النقابة، مؤكدة أن مبلغ 110 جنيهات شهريًا لا يكفى حتى لتغطية تكلفة المواصلات اللازمة للوصول إلى مقر الصرف، مؤكدة أن هذا المبلغ لا يتناسب بأى حال مع حجم العطاء الذى قدمه المعلمون طوال سنوات خدمتهم، مشيرة إلى أن القيمة الحالية للمعاش أصبحت تثير سخرية الجميع، وكأن ما يحصلون عليه ليس حقًا أصيلًا استُقطع من رواتبهم، وإنما منحة أو صدقة لا تليق بمكانة من ربّى أجيالًا كاملة.

وقال مصطفى عبدالحميد، معلم متقاعد، بسخرية امتزجت بالغضب، إنه يفكر فى التبرع بمعاشه بالكامل لصالح صندوق النقابة، ربما يكون أكثر فائدة للقائمين عليها، لافتًا إلى أن أكبر نقابة مهنية فى مصر من حيث عدد الأعضاء تمنح أصحاب المعاشات ما يعادل نحو 3 جنيهات ونصف يوميًا، وهو مبلغ لا يكفى حتى لشراء رغيف خبز سياحى واحد، معتبرًا أن ما يحدث يعكس غيابًا كاملًا لتقدير المعلم بعد انتهاء سنوات خدمته.

وكشف عصام عبدالعزيز موسى، معلم بالمعاش، عن أزمة أخرى تزيد من معاناة أصحاب المعاشات، تتمثل فى ماكينات الصراف الآلى، التى لا تتيح صرف كامل قيمة الدفعة الربع سنوية البالغة 330 جنيهًا، موضحًا أن معظم الماكينات تسمح بسحب 300 جنيه فقط، بينما تظل 30 جنيهًا متبقية داخل الحساب دون إمكانية الحصول عليها، متسائلًا عن مصير هذه المبالغ المتكررة، ولماذا لا يتم توفير آلية تضمن حصول كبار السن على كامل مستحقاتهم دون عناء أو تعقيدات.

وقالت ناهد عجاج، معلمة متقاعدة، إن النقابة تمتلك ثروة عقارية ضخمة وأصولًا تقدر بمليارات الجنيهات موزعة فى العديد من المحافظات، إلا أن أصحاب المعاشات لم يلمسوا أى أثر لهذه الموارد على أوضاعهم المعيشية.

وأضافت أن القوة الشرائية للجنيه تراجعت بصورة كبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية، بينما بقى معاش النقابة ثابتًا دون أى تطوير، معتبرة أن ذلك يعكس خللًا واضحًا فى إدارة واستثمار موارد النقابة، وغيابًا للرؤية التى تحفظ كرامة المعلمين بعد سنوات العمل الطويلة.

وأشارت سحر السيد على، معلمة بالمعاش، إلى أن الأزمة لا تكمن فقط فى ضآلة قيمة المعاش، وإنما أيضًا فى طريقة صرفه كل ثلاثة أشهر، وهو ما يضاعف معاناة أصحاب المعاشات، مؤكدًا أن العديد من النقابات المهنية الأخرى، مثل المهندسين والأطباء والمحامين والصحفيين والتجاريين، توفر لأعضائها معاشات أكثر ملاءمة ويتم العمل على زيادتها بصورة دورية، بينما يشعر معلمو كفر الشيخ بأنهم خارج دائرة الاهتمام النقابى، رغم دورهم الأساسى فى بناء المجتمع.

ولم تتوقف شكاوى المعلمين عند ضعف المعاشات، بل امتدت إلى ملف الرعاية الصحية، حيث أكد المتقاعدون أن النقابة الفرعية بكفر الشيخ، وكذلك النقابة العامة، لا توفر خدمات علاجية حقيقية أو منظومة دعم صحى تلبى احتياجات أصحاب المعاشات.

وأشاروا إلى غياب التعاقدات الفاعلة مع المستشفيات الكبرى أو العيادات الطبية أو سلاسل الصيدليات، الأمر الذى يجبر المعلم المتقاعد على تحمل نفقات العلاج والأدوية بالكامل من ماله الخاص، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها.

وحمّل عدد من المعلمين المتقاعدين المسئولية للقائمين على النقابة الفرعية بكفر الشيخ، وكذلك مجلس النقابة العامة، معتبرين أن استمرار الأزمة طوال هذه السنوات دون حلول يعكس حالة من السلبية والجمود فى إدارة ملف المعاشات.

وأكدوا أن النقابة تمتلك من الأصول والإمكانات الاستثمارية، بما فى ذلك العقارات والمصايف والنوادى، ما يسمح بتحقيق عوائد مالية كبيرة يمكن توجيهها لتحسين قيمة المعاشات وتطوير منظومة الرعاية الصحية، إلا أن تلك الموارد -بحسب تعبيرهم- لم تُستثمر بالشكل الذى يحقق مصلحة أصحاب المعاشات.