رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

توجيه النهي الوارد عن استغفار النبي لأمه السيدة آمنة

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إن الشريعة الإسلامية أَوْلت مزيد شرف ورعاية، وعظيم اعتناء واصطفاء لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجميع آله وأصحابه، وأوْلى الآل بذلك والِدَا المصطفى صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين؛ لأن شرفَهما شرفٌ نبوي، ولنور النبوة مُستودَعَيْن، ولأن لفظ الآل يدل في اللغة على المآل، سواء في البدء والمنتهى؛ بحيث يشمل مَن يؤول إليهم المرء ويؤولون إليه؛ كما في "مقاييس اللغة" لابن فارس (1/ 160، ط. دار الفكر).

النهي الوارد عن استغفار النبي لأمه السيدة آمنة

وأوضحت الإفتاء أن صار أحقُّ مَن يوصف بهذا المعنى مَن آلُوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أهل العباء، ومَن آل إليهم من الأمهات والآباء، فتكون السيدة آمنة بنت وهب من آله لغةً؛ لأنه يؤول إليها نسبًا، بل هو بُضعتها، وشرعًا لكونها من بني عبد مناف، وقد ذكر غيرُ واحدٍ من الفقهاء أن آل بيت النبي هم بنو عبد مناف؛ كما في "مسائل ابن رشد" (1/ 332-336، ط. دار الجيل).

وأضافت أن السيدة آمنة بنت وهب أمُّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المحكوم بنجاتهم واصطفائهم، وهذا كله يُثبت إيمانهم، وقد أفرد في الترجمة لها والتعريف بمناقبها وفضائلها علماء الأمة ومحققوها المؤلفات والرسائل الخاصة، منها: "الثغور الباسمة في مناقب السيدة آمنة"، و"الفوائد الكامنة في إيمان السيدة آمنة" للإمام السيوطي، و"البهجة السنية في بعض فضايل السيدة آمنة القرشية" للعلامة يحيى بن محمد العطار (كان حيًّا 1243هـ).. وغير ذلك من المؤلفات قديمًا وحديثًا.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن القول بنجاة الأبوين الكريمين هو المستقر؛ سواءٌ قلنا بحصول الإحياء لهما أو أنهما من أهل الفترة، وعليه لا يُعكر على ذلك حديث النهي عن الاستغفار لهما؛ لأنه كان متقدِّمًا على الإحياء، وهو مُتَأَخِّرٌ عن النَّهي، فكان حُكمُه ناسِخًا لحُكم النَّهي.

وأكدت أن هناك توجيهٌ وجيهٌ آخر لمعنى عدم الإذن له صلى الله عليه وآله وسلم في الاستغفار لأمِّه عليها الصلاة والسلام ذكره العلماء، ومفاده: أنَّ الاستغفارَ فرعُ المؤاخذة على الذنب، ومَن كان مِن أهل الفترة ولم تبلغه الدعوة لا يُؤاخَذ على ذنبه، فلا حاجة إلى الاستغفار لها، فقولُ مَن قال إن عدم الإذن في الاستغفار لعدم إيمانها: غير سديد. اهـ.


وشددت أن لذلك اخْتُصَّ قبر السيدة آمنة بمزيد فضل وعظيم شأن؛ لكونها من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتكون زيارتها من البر والصلة والمودة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ الصلة لا تنقطع بالموت، مما يجعل زيارة قبر السيدة آمنة من أقرب القربات وآكد المستحبات؛ بل ويكفينا في فعل ذلك اتباع المصطفى الكريم في زيارته لقبر أمه عليهما السلام، ووصيته لأمته بآل بيته.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23].

عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ الله، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ! أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ الله، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ الله وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ» فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي؛ أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي»" أخرجهما الإمام مسلم في "صحيحه".