القاهرة تستضيف أول مؤتمر دولي لطب الحالات الحرجة للأطفال
لم يقتصر المؤتمر المصري الدولي الأول لطب الحالات الحرجة للأطفال على مناقشة أحدث التطورات العلمية في رعاية الأطفال، بل شهد الإعلان عن مبادرة صحية جديدة للكشف المبكر عن خلع مفصل الحوض للمواليد في جميع وحدات الرعاية الأولية ومستشفيات القاهرة، إلى جانب الكشف عن مشروع للتأهيل النفسي للنشء، في رسالة تؤكد توجه الدولة نحو تطوير الخدمات الصحية للأطفال والارتقاء بجودة الرعاية الطبية.

وجاء انعقاد المؤتمر تحت رعاية الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، وتنظيم مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة، بمشاركة واسعة من أساتذة الجامعات والخبراء والاستشاريين من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، ليشكل منصة دولية لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث المستجدات في طب الأطفال والحالات الحرجة.

وأكد الدكتور تامر مدكور، رئيس قطاع صحة القاهرة، أن الاستثمار في الكوادر الطبية والتدريب المستمر يمثلان حجر الأساس لتطوير المنظومة الصحية، مشيرًا إلى أن استضافة القاهرة لهذا الحدث العلمي تعكس مكانة مصر المتنامية كمركز إقليمي للتعليم الطبي واستضافة المؤتمرات العلمية الكبرى.
وأعلن مدكور، خلال الجلسة الافتتاحية، إطلاق مبادرة للكشف المبكر عن خلع مفصل الحوض للمواليد بجميع وحدات الرعاية الأولية ومستشفيات القاهرة، بالتعاون مع قسمي جراحة العظام وطب الأطفال بكلية طب قصر العيني، بهدف الاكتشاف المبكر للحالات والتدخل العلاجي في الوقت المناسب، بما يحد من المضاعفات والإعاقات الحركية ويحسن جودة حياة الأطفال.

وشهد المؤتمر مناقشة أحدث البروتوكولات العلاجية والممارسات الإكلينيكية في طب الأطفال، خاصة الحالات الحرجة، إلى جانب استعراض التطورات العلمية في التخصصات المرتبطة، بما يسهم في رفع كفاءة الفرق الطبية وتوحيد الممارسات العلاجية وفقًا لأحدث المعايير الدولية.
من جانبها، أكدت الدكتورة وفاء أبو جبل، رئيس المؤتمر، أن النسخة الأولى تستهدف تأسيس منصة علمية مستدامة تجمع الخبرات المصرية والدولية، وتسهم في نقل أحدث ما توصل إليه العلم في مجال رعاية الأطفال والحالات الحرجة، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات الصحية.

وفي محور حظي باهتمام واسع، شدد الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، على أن الصحة النفسية أصبحت جزءًا أصيلًا من الرعاية الصحية المتكاملة، مؤكدًا أن دعم الأطفال نفسيًا لم يعد رفاهية، بل ضرورة تفرضها التحديات المجتمعية والمتغيرات المتسارعة.
وكشف عباس عن بدء الإعداد لإطلاق مشروع وطني للتأهيل النفسي للنشء، بإشراف نخبة من أساتذة الطب النفسي الرياضي، لتقديم برامج علمية وتأهيلية تستهدف تعزيز الصحة النفسية للأطفال واليافعين، وتنمية قدرتهم على مواجهة الضغوط والتحديات السلوكية والنفسية.

وأكد الدكتور محمود البرنس، مدير مستشفى منشية البكري، أن استضافة المستشفى للمؤتمر تمثل امتدادًا لدورها العلمي والتدريبي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في إعداد كوادر طبية قادرة على مواكبة التطورات العالمية وتقديم رعاية صحية أكثر كفاءة وجودة.
كما شهد المؤتمر إعلان نتائج المسابقة العلمية لاختيار أفضل حالة إكلينيكية ملهمة، دعمًا للبحث العلمي وتشجيع الأطباء على عرض التجارب السريرية المتميزة، بما يسهم في نشر الممارسات الطبية الناجحة.
وعلى هامش المؤتمر، نُظمت مجموعة من ورش العمل المتخصصة، شملت إعداد القيادات الصحية لمديري المستشفيات والإدارات الصحية، وأساسيات تغذية الحالات الحرجة، والتنفس الصناعي للأطفال والمبتسرين، إلى جانب ورش متخصصة في التأهيل النفسي للأطفال، في إطار تعزيز الجانب العملي ونقل الخبرات للمشاركين.

واختُتمت أعمال المؤتمر بالتأكيد على أهمية استمرار تنظيم المؤتمرات العلمية المتخصصة باعتبارها أحد أهم أدوات تطوير المنظومة الصحية، وتعزيز البحث العلمي، وبناء كوادر طبية مؤهلة قادرة على تقديم خدمات صحية تواكب المعايير العالمية، بما يدعم جهود الدولة في الارتقاء بصحة الطفل المصري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض