رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوروبا تبنى درعها الصاروخية

الناتو يتحرك لتقليص الاعتماد على السلاح الأمريكى

بوابة الوفد الإلكترونية

تتجه الدول الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسى (الناتو) إلى إطلاق مرحلة جديدة من التعاون الدفاعى، عبر مشروع لتطوير صواريخ بعيدة المدى، فى خطوة تعكس مساعى القارة لبناء قدرات عسكرية أكثر استقلالًا وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، فى ظل التحولات التى تشهدها السياسة الدفاعية الأمريكية والضغوط المتزايدة على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسئولية أكبر عن أمن القارة.

وبحسب صحيفة «التليجراف» البريطانية، تقود المملكة المتحدة مشروعًا يحمل اسم «تحالف الضربات الدقيقة العميقة»، على أن يعلن عنه خلال قمة الناتو المنعقدة فى العاصمة التركية أنقرة. ويُنظر إلى المشروع باعتباره أول تحرك عملى لبناء ركيزة دفاعية أوروبية أكثر استقلالًا داخل الحلف، خاصة مع تزايد المخاوف من تراجع الالتزام العسكرى الأمريكى فى أوروبا.

ويأتى المشروع بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلغاء خطة أقرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لنشر كتيبة مزودة بصواريخ «توماهوك» المجنحة فى ألمانيا، وهى الخطة التى كانت تهدف إلى توفير قدرة أوروبية مؤقتة لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، إلى حين تطوير بدائل أوروبية.

ويضم التحالف الجديد إلى جانب بريطانيا كلًا من ألمانيا وفرنسا وهولندا وأوكرانيا، فيما لا تزال المواصفات النهائية للصاروخ قيد الدراسة. وتشير التقديرات إلى أن المشروع يستهدف إنتاج منظومة قادرة على تنفيذ «الضربات الدقيقة العميقة»، أى إصابة أهداف تقع على مسافات تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف كيلومتر، بما يسمح باستهداف قواعد إطلاق الصواريخ والطائرات، إضافة إلى المنشآت العسكرية والبنية التحتية الاستراتيجية للخصوم.

ومن المتوقع أن تلعب بريطانيا وألمانيا الدور الأكبر فى تنفيذ المشروع، مستفيدتين من برنامج مشترك قائم بالفعل لتطوير صاروخ أرضى يزيد مداه على ألفى كيلومتر. كما يشارك البلدان فى مبادرة أوروبية أخرى تعرف باسم «المقاربة الأوروبية للضربات بعيدة المدى»، والتى تضم أيضًا فرنسا وإيطاليا وبولندا والسويد، وتركز على تطوير مجموعة متنوعة من الصواريخ بعيدة المدى.

ولا يقتصر التحرك الأوروبى على هذا المشروع فقط، إذ يجرى العمل بالتوازى على إنشاء منظومة دفاع جوى أوروبية مستقلة، إضافة إلى تطوير شبكة أقمار صناعية مخصصة للاستطلاع والاستخبارات، فى إطار خطة أوسع تستهدف تقليل الاعتماد على الأنظمة العسكرية الأمريكية.

وقبيل انعقاد القمة، حذرت الحكومة البريطانية من تصاعد التهديدات الروسية، مشيرة إلى تكرار انتهاكات المجالين الجوى والبحرى لدول الناتو خلال العامين الماضيين. وأكدت أن رئيس الوزراء السير كير ستارمر سيشدد خلال القمة على التزام بلاده ببناء «أوروبا أقوى داخل الناتو»، معتبرا أن أمن القارة واستقرارها يتطلبان تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.

فى المقابل، كشفت مصادر أمريكية أن إدارة ترامب أبلغت مسئولين بريطانيين بأنها تتوقع استمرار رفع الإنفاق الدفاعى البريطانى بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء المقبل، مؤكدة أن هذا التوجه سيظل قائمًا حتى فى حال وصول حكومة جديدة بقيادة آندى بورنهام، مع استمرار جوناثان باول فى منصبه مستشارا للأمن القومى لضمان استمرارية السياسات الأمنية.

ورغم الزخم السياسى الذى يحظى به المشروع، فإن مصادر مطلعة حذرت من أن تطوير صاروخ أوروبى بعيد المدى سيستغرق سنوات، ما يعنى استمرار الحاجة إلى المظلة العسكرية الأمريكية خلال المرحلة الانتقالية.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط أمريكية متزايدة على الحلفاء الأوروبيين وكندا لرفع الإنفاق العسكرى، فى وقت تدرس فيه وزارة الدفاع الأمريكية إعادة توزيع قواتها للتركيز بصورة أكبر على منطقة المحيطين الهندى والهادئ، بينما دعا الأمين العام للناتو مارك روته جميع الدول الأعضاء إلى تقديم خطط دفاعية واضحة وذات مصداقية.

وتواجه أوروبا فى الوقت نفسه أزمة متزايدة فى الحصول على الأسلحة الأمريكية، بعدما أرجأت واشنطن أو ألغت تسليم عدد من الشحنات الرئيسية، من بينها صواريخ «توماهوك»، ومنظومات «هيمارس»، وصواريخ «باتريوت PAC-3». وتشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة استهلكت نحو نصف مخزونها من صواريخ باتريوت حتى أبريل الماضى خلال عملياتها العسكرية ضد إيران، ما انعكس على قدرتها فى تلبية طلبات الحلفاء.

كما يسود استياء داخل عدد من العواصم الأوروبية بسبب تغير أولويات واشنطن فى توزيع الأسلحة. ونقلت صحيفة «الجارديان» عن دبلوماسى أوروبى قوله إن الحربين فى إيران وأوكرانيا، إلى جانب تحويل جزء من الموارد العسكرية الأمريكية إلى آسيا ومنح أولوية لإمداد إسرائيل بالصواريخ الاعتراضية، جعلت أوروبا تتراجع فى قائمة المستفيدين من الإنتاج العسكرى الأمريكى.

ورغم إعلان واشنطن العمل على مشاريع للإنتاج المشترك مع الدول الأوروبية عبر إنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة، يرى دبلوماسيون أوروبيون أن هذه الخطط لن تحقق نتائج ملموسة قبل خمس إلى عشر سنوات، ما يترك فجوة زمنية قد تواجه خلالها أوروبا تحديات كبيرة فى تأمين احتياجاتها العسكرية.

وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن نحو 20 دولة تنتظر الحصول على صواريخ باتريوت، بينما قد تحتاج الولايات المتحدة إلى نحو 42 شهرًا لإعادة تكوين مخزونها. ويرى فيل جوردون، مستشار الأمن القومى السابق لنائبة الرئيس الأمريكى السابقة كامالا هاريس، أن محدودية المخزونات فرضت منافسة بين الحلفاء، مؤكدًا أن الدرس الأبرز بالنسبة لأوروبا هو ضرورة بناء قاعدة صناعية دفاعية مستقلة تقلل اعتمادها على الولايات المتحدة فى المستقبل.