نور
هل يسقط لبنان فى مستنقع التقسيم؟ هل تؤدى الضربات الإسرائيلية على الجنوب إلى إتجاه حزب الله للانفصال بهذه المساحة من الأرض؟ سيناريو مخيف يبدو مستحيلاً، ولكنه قابل للتنفيذ، قطعًا، فى ظل هذه الفوضى التى سقط فيها لبنان منذ سنوات ولن يستطيع الخروج منها إلا عبر مساعدة دولية وعربية.
لقد أخطأت الحكومة اللبنانية منذ البداية، عندما قبلت الدخول فى مفاوضات مع المعتدى الإسرائيلى، فهى مفاوضات غير متكافئة، فالحكومة الرسمية لا تملك السيطرة الميدانية على الأرض فى الجنوب، فالموجود فعلاً هو حزب الله وليس الجيش اللبنانى، وأعتقد أنه لم يعد أمام الحكومة اللبنانية سوى الانسحاب من هذه التفاوضات التى لن تؤدى إلا لمزيد من الانقسام الداخلى.
الحديث عن شبح التقسيم هو مشروع لا يخص لبنان فقط ولكنه جزء من ملف ضخم خاص بالمنطقة العربية، وهو مشروع «تقسيم التقسيم» فمن وجهة نظر صناع المشروع، تحتاج خطة «سايكس بيكو» التى تم بموجبها تقسيم المنطقة إلى «ملحق» لتنفيذ تقسيم جديد، يفتت ما تم تقسيمه سابقًا، لتتحول معظم دول المنطقة إلى دويلات أصغر، فليس مطلوبًا أن تكون هناك دولة أكبر من إسرائيل، وهذا السيناريو موجه لعدد من الدول يمكن تطبيق المشروع عليها، مثل سوريا ولبنان كمرحلة أولى، وقد تم بالفعل الاستيلاء على مساحات شاسعة من سوريا فيما بعد الجولان، وتم اقتطاع مساحات الأرض التى يسيطر عليها الدروز، وطلبوا بـ«بجاحة» الانتماء لإسرائيل ليبدو المشروع وكأنه مجرد كلمات تكتب ويتم تنفيذها فورًا دون مقاومة من هنا أو هناك!!
من وجهة نظرى.. إذا أرادت الدولة اللبنانية الخروج من سيناريو التقسيم فعليها إعادة تسليح جيشها وتقوية مؤسساتها وإنقاذ اقتصادها، وهو ما يتطلب خطوات لابد منها أولها تسليح الجيش عن طريق التواصل مع فرنسا لأن الولايات المتحدة لن تسمح ببناء جيش لبنانى قوى يهدد تفوق إسرائيل.
أيضًا.. لابد من جولة خليجية للرئيس اللبنانى فى دول الخليج لإنقاذ الاقتصاد، لأن ترك لبنان فى هذه الحالة سيجعله يتحول إلى بؤرة لصناعة عدم الاستقرار فى المنطقة كلها، وإذا استمر سيناريو التقسيم سيصبح الجنوب نقطة انطلاق خطيرة لتهديد الأمن والسلم فى المنطقة بأكملها.
نتمنى لـ«لبنان» السلامة.. والخروج من هذا المأزق الكبير الذى يهدد وجوده.. ونتمنى لكل بلادنا العربية الاستقرار من خلال اتفاق على منع مشروع «تقسيم التقسيم» الذى يسعى لإضعاف دول المنطقة والتهامها لصالح إسرائيل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض