كلمات
يمكنك أن ترى ما فعله منتخب مصر فى كأس العالم من ألف زاوية.. وفى كل زاوية سترى شيئًا له وجاهته..
فمن زاوية يمكنك أن ترى ما فعله منتخب مصر فى كأس العالم مجرد لعب «كورة» ولا يحتاج لكل هذه «الزيطة» والفرحة الغامرة التى تمتلأ بها الشوارع ووسائل الإعلام..
وهذه حقيقة فالحكاية كلها ليست إلا مسابقة فى ركل الكرة بالأقدام والرؤوس ليس أكثر، ومن سيفوز فى كاس العالم لن يفوز إلا فى لعبة فى النهاية..
وهذا أمر له وجاهته، بدليل أن دولا قوية وغنية وذكية وناشطة ومتطورة لم تتمكن فرقها من التأهل لكاس العالم اساسا، ومنها مثلا الصين والهند -على سبيل المثال-
ومن زاوية ثانية يمكن أن ترى ما حققه منتخب مصر فى كاس العالم انجازا رائعا ومذهلا.. ليس فقط لأنه غير مسبوق، ولكن أيضا لأنه اسعد ملايين المصريين، وبالتالى فإن الأمر يستحق كل تلك الفرحة وكل هذه السعادة التى تمتلىء بها شوارع مصر وحواريها.
وهذا أيضا كلام يحمل جزء من الحقيقة وله وجاهته، ومن زاوية ثالثة هناك من ينظر لما حققه المنتخب بعيون «صفراء» فراح يجمع ويضرب ويحسب المكافآت التى سيحصل عليها كل لاعب من لاعبى المنتخب.
وهذه زاوية صفراء كما قلت، ولكنها موجودة خاصة وأن الحديث عن ملايين الجنيهات فى بلد أكثر من ربع سكانه تحت خط الفقر، يكون دائمًا حديثًا ذو شجون لدى الفقراء والمستوردين أيضًا.
ومن زاوية رابعة ستكتشف إن المصريين حاليًا لم يعد يسعدهم غير كرة القدم، وهذه قمة المأساة، فما أتعس شعب لا يسعده إلا كرة القدم!
وتبقى الزاوية الأخطر وهى أن حسام حسن وما حققه مع منتخب مصر فى كأس العالم فضح الحكومة، وكشف عجزها وقصورها، وقدم دليلا علميا على أنها لا تستحق أن تدير أمور البلاد.. قد تقول إن هذا الكلام يعد تضخيما لأمر صغير، ولكنه فى الواقع هو عين الحقيقة.. فما فعله حسام حسن قائد منتحب مصر يقدم دليلاً علميًا على أن الشعب المصرى قادر على صنع المعجزات فى زمن قياسى..
نعم حسام حسن صنع معجزة، وفاز بلاعبين محليين (ما عدا محمد صلاح ومرموش) على فرق تمتلك محترفين كبار ومشاهير ربما يكون سعر الواحد منهم يقترب من سعر نصف الفريق المصرى.
فاز «حسام» وفريقه، وحقق ما لم يكن يتوقعه أكثر المتفائلين.. حققه بالإخلاص والحماس وحب مصر والعدالة وحسن استغلال قدرات لاعبيه.
«حسام حسن» الذى ذهب إلى البطولة وسط استهجان قطاع غير قليل من المصريين لأنه تجاهل لاعبين يراهم البعض أحق بالانضمام للمنتخب ممن اختارهم «حسام» ولكنه لم تهزه كلمات الاستهجان تلك، وأصر على رأيه واختياراته، وفى كل مباراة كان يثبت لمعارضيه أنه كان على حق، ولهذا كان عدد معارضيه يقل مباراة بعد أخرى حتى أنه فى المباراة الأخيرة، لم يكن يعارضه إلا قلة لا تكاد تذكر.
حسام حسن فعل كل ذلك.. أخرس معارضيه بالعمل والإنجاز، وصار ملكا متوجا على قلوب كل المصريين إلا فيما ندر.. وليس هذا فقط بل كسب حب عشرات الملايين من كل الشعوب العربية.. فهل يستطيع الدكتور مصطفى مدبولى أن يفعل فى السياسة ما فعله حسام حسن فى كرة القدم؟.. طبعا لا
«حسام» حقق العدالة الكاملة بين اللاعبين، فلم يكن يستعين إلا بمن يبذل العرق والجهد ويقدم أداء له قيمه، ولهذا كان يستبدل محمد صلاح، اشهر لاعبى المنتخب.. وهذا الأمر جعل الجميع يشعرون بأنه لن يشارك فى المباريات إلا من يستحق، فراحوا يتنافسون فى الجهد والعطاء، حتى محمد صلاح نفسه، لعب فى كأس العالم الأخير كما لم يلعب من قبل مع منتخب مصر.
أكرر.. حسام حسن قدم دليلا عمليا على أن مصر يمكن أن تحقق المستحيل ولو وجدت رئيس حكومة، فى وطنية وحماس وعدالة ورؤية حسام حسن
يا سادة.. تجربة حسام حسن مع المنتحب دليل جديد على أننا شعب قادر على صنع المستحيل فقط ازرعوا فيه الأمل والحماس واجعلوه يشهر بالعدالة فى وطنة وسترون عجبا من المصريين وبغير ذلك فلا أمل..
وصدق المفكر الأمريكى نعوم تشومسكى القائل: لا يوجد شيء اسمه بلد فقير، يوجد فقط حكومة فاشلة فى إدارة موارد البلد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض