رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

ولم تلعب برأسي الدهشة لهذه الاحتفالات التي انتشرت في ربوع الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه عقب فوز المنتخب المصري في كأس العالم على أستراليا،صحيح 

...أنه احتفال شعبي عفوي لم ترتب له هيئة،ولم تدع إليه جهة رسمية لكنه كاشف للذين يقرأون بوعي : ماذا تقول احتفالات عفوية أخرجت من يسكنون خيام غزة يبتلعون دموع أرواحهم ويضمدون جراحاتهم النازفة، ويهتفون بقولتهم الشهيرة.." وحشتنا الفرحة..!!" ويحتضنون الراية المصرية بكل حب وفخر!!

وكما لم تلعب برأسي الدهشة لم تتأثر روحي بهذا الاستغراب من الذين لم يتوقعوا أن يتشارك في هذه الاحتفالات العفوية كل الأعمار ففيها كبار السن من ذوي اللحى التي فشا فيها الشيب إلى مدمني اللعبة الشعبية الأولى من الصغار والفتيان ... لكن أن ينتظم الجميع رباطٌ شعوريٌّ يتجاوز مفهوم الرياضة إلى مدى أرحب من روابط حاولوا دون هوادة على مدى عقود إزاحتها، وكلما توهموا أنهم نجحوا في دفع الأمة نحو هاوية الشتات إذا بحادث يصرخ في آذان من يملكون صناعة القرار -من الخليج إلى المحيط- إلام يتجه هوى الأمة، وماذا تريد الأمة من صُنَّاع الوعي؛حتى وإن بدا الأمر مثلما يراه البعض ترفا ونشاطا رياضيا ليس إلا!! إلا أن خلال ما يراه البعض ترفا أرسل الشعب المصري ومعه الأمة العربية رسائل دامغة لا لبْس فيها تقول: إن فلسطين ستظل القضية..أجل دعنا ممن يزايد على رفع علم فلسطين بدعوى الوطنية وأنه لا سياسة في الرياضة!!! فهؤلاء آحادٌ مرجفون لا يخلو منهم عصر ولا حدث!!

ولعل العنوان قد يثير شهية التساؤل عن كتابة "موسيقا" بالألف الممدودة وليس "موسيقى"بالألف المقصورة فكلتا الكتابتين صحيحتان إلا أن الأصل"موسيقا" بالألف الممدودة ؛فهي أعجمية معربة وشاع كتابتها هكذا"موسيقى"فأجازها مجمع اللغة العربية بالقاهرة كما أنه قد يثير استغراب البعض فالموسيقا التصويرية دائما ما تصاحب الدراما والسينما بل والمسرح وها نحن وفي خلفية المشهد نجيب عن السؤال المطروح في مقالنا الماضي ألا وهو...لماذا استقر في الوعي العربي حتمية الفشل لأية مفاوضات بيننا والعدو؟!!

 

{ سقطت آخرُ جدران الحياءْ/وفرحنا.. ورقصنا.. وتباركنا بتوقيع سلام الجبناءْ/ لم يعد يرعبنا شيءٌ .. ولا يخجلنا شيءٌ.. فقد يبستْ فينا عروق الكبرياءْ…!!!

{ سقطت..للمرة الخمسين عذريتُنا..دون أن نهتز.. أو نصرخ.. أو يرعبنا مرأى الدماء../ ودخلنا في زمان الهرولةْ../ ووقفنا بالطوابير... كأغنامٍ أمام المقصلةْ /وركضنا.. ولهثنا.. وتسابقنا لتقبيل حذاء القتلةْ!!}

{ جوعوا أطفالنا خمسين عاماً...ورموا في آخر الصوم إلينا.. بصلةْ }

 

أجل... فموسيقانا التصويرية ستعتمد قصيدة "المهرولون" للشاعر"نزار قباني" لحناً يجلد ظهور المهرولين بسياط الاتهامات ... نفهم أن من له الحق في إجراء تفاوضٍ والعدو هم دول الطوق ذات الحدود المشتركة والكيان الغاصب وبقية الدول العربية تدعم المفاوض بكل إمكاناتها ومقدراتها ووسائلها الاقتصادية قبل السياسية ولا يقبل العرب الكيان الغاصب إلا بعد تحقيق المبادرة العربية التي انطلقت في قمة جامعة الدول العربية في بيروت عام 2002، تبنت كل الدول العربية مبادرة ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز -والذي صار ملكا فيما بعد- داعيا إلى... انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ 1967، تنفيذا لقراري مجلس الأمن (242 و 338) واللذيْن عززتهما قرارات مؤتمر مدريد عام 1991 ومبدا الأرض مقابل السلام، وإلى قبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وذلك مقابل قيام الدول العربية بإنشاء علاقات طبيعية في إطار سلامٍ شاملٍ مع إسرائيل. فهل التزمت الدول العربية بعدم التطبيع وإقامة علاقات منفصلة مع الكيان العدو، وعدم فتح عواصمها الشريفة لأحفاد السامري... وهل التزم المفاوض بعدم قبول التنازلات...!!! الكل تنافس على السقوط!!

...وسنجتمع كعادتنا لاستعراض ماحدث ويحدث وسيحدث لخمسين عاماً جديدة وأبداً لن يختلف ما سيحدث بعد تلك العقود إلا إذا اختلفت العقول!!!

 

{ سقطت غرناطةٌ...للمرة الخمسين من أيدي العربْ / سقط التاريخ من أيدي العربْ / سقطت أعمدة الروح... وأفخاذ القبيلةْ / سقطت كل مواويل البطولةْ...

سقطت كل مواويل البطولةْ/ سقطت إشبيلة... سقطت أنطاكيه..سقطت حطين من غير قتالٍ..سقطت عمورية...سقطت مريم في أيدي الميليشيات ...فما من رجلٍ ينقذ الرمز السماوي...ولا ثم رجولةْ!!! }

{ تركوا علبة سردينٍ بأيدينا تسمى (غزةً)../ عظمةً يابسةً تدعى (أريحا)../فندقاً يدعى فلسطين..بلا سقفٍ لا أعمدةٍ..تركونا جسداً دون عظامٍ ويداً دون أصابعْ...!!

{ لم يعد ثمة أطلالٌ لكي نبكي عليها...كيف تبكي أمةٌ أخذوا منها المدامعْ!!! }

{ بعد هذا الغزل السري في أوسلو...خرجنا عاقرينْ../ وهبونا وطناً أصغر من حبة قمحٍ.. وطناً نبلعه من غير ماءٍ كحبوب الأسبرين!!.}

 

وأخطر ما ينشأ عن التفاوض اتفاقيات ذات ملازم سرية، والتي يتكفل الإعلام بكشفها ، وكذلك المعنيون بالتشديد على خطورتها لأنها بنود قد تصل لأن يعطيك العدو بيدٍ شيئاً ويأخذ بعشرة أيدي أشياءَ ... أجل حدث ذلك في كامب ديفيد ووادي عربة واتفاقات سلام بيروت ع 82 و...و... لكن والحق يقال لم تستطع الملازم الصمود كثيرا في اتفاقات كامب ديفيد إذ بادرت مصر الشعبية بإعلان رفضها الصريح والمتواصل شعبيا ، وبادرت أيضا مصر الرسمية بحسن استثمار الظروف الدولية وما تمر به المنطقة من أخطار بإدارة الموقف باقتدار لتصبح تلك البنود أثراً بعد عين ولا تساوي الحبر الذي كُتبتْ به ويرى العدو الأسلحة المصرية الثقيلة أمام عينه لا يفصلها عنه سوى أمتار قليلة ليتأكد الكيان الغاصب أن ما بينه وبيننا لا يعدو عن كونه هدنة يوما ما ستنفض ... إذن قضيتنا في أمرين لا ثالث لهما : مَن يفاوض ... وعلام يفاوض !!فهل ما توقعه الشاعر الرائي"نزار قباني" في ختام قصيدة "المهرولون"هو مآل القضية الفلسطينية وختامها،ورغم السوداوية المنتشرة على مدى الأبصار إلا أنني على يقين ومعي كل من يتجاوز ما تبصره العيون أن ضمائر الشعوب لم تزل حية وأن الرماد لم يزل يحمل في باطنه الجمر متوهجاً ينتظر اللحظة المواتية لينقض بركاناً لا يُبقي ولا يذر!!!

 

{ بعد خمسين سنة..نجلس الآن على الأرض الخرابْ../ ما لنا مأوى كآلاف الكلابْ!!./

بعد خمسين سنة...ما وجدنا وطناً نسكنه إلا السرابْ../ ليس صلحاً..ذلك الصلح الذي أُدخل كالخنجر فينا..إنه فعل اغتصابْ!!}

{ ما تفيد الهرولةْ!!!/ ما تفيد الهرولةْ /عندما يبقى ضمير الشعب حياً..كفتيل القنبلةْ/

لن تساوي كل توقيعات أوسلو.. خردلةْ!! }

{ كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ..وهلالٍ أبيضٍ..وببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلةْ!!/ووجدنا فجأة أنفسنا.. في مزبلةْ!!.}

{ من ترى يسألهم عن سلام الجبناء...لا سلام الأقوياء القادرينْ/ من ترى يسألهم عن سلام البيع بالتقسيط..والتأجير بالتقسيط..والصفقات..والتجار والمستثمرينْ!!/

من ترى يسألهم...عن سلام الميتينْ/ أسكتوا الشارع...واغتالوا جميع الأسئلةْ..وجميع السائلين...!!}